لو لم يلتزم المحقق العدلي كانت «طلعت» بعبود والنتيجة :

التفتيش يضع يده على ملف المرفأ ومزهر يرفض المثول ما لم يمثل البيطار !


ما شهدته وتشهده العدلية كل يوم «مسخرة»... 

بهذه العبارة اختصر مصدر قضائي رفيع مجريات مسار التحقيق بانفجار مرفأ بيروت وما يرافق هذا المسار من سيل دعاوى وطلبات رد تنهال يوميا فوق رأس المحقق العدلي طارق البيطار. لم يعد السؤال : من سيكف يد من بل تحول الى هل من تحقيق بعد؟

التطورات الدراماتيكية التي تشهدها العدلية دفعت برئيس الجمهورية ميشال عون الى التغريد عبر تويتر قائلا:

الأبرياء لا يخافون القضاء» ومستعينا بقول الامام علي « ليضيف: من وضع نفسه موضع التهمة فلا يلومَنّ من أساء به الظن»...

تغريدة الرئيس عون لم ترق لرئيس مجلس النواب نبيه بري فارتأى اكمال قول الامام علي بعبارة : على الا يكون القضاء قضاء السلطة وما ادراك ما هي مع ثلاث نقاط والمقصود بها كلمة (السلطة).

هذه التجاذبات السياسية التي دخلت على خط التحقيقات والتي اغرقت الملف ومعه المحقق العدلي دفعت بوزير العدل هنري خوري الى التحرك فاصدر امس بيانا محذرا فيه من تحويل قضية انفجار المرفا الوطنية إلى «دراما قضائية» مسرحها مبنى قصر العدل مؤكدا ان ملف المرفأ مستمر لكن الاهم في ما قاله خوري يقرأ في السطور التالية: « ان  وزير العدل قام وسيقوم بكل بما أجازه له القانون بهذا الخصوص، مع حرصه على حماية الجسم القضائي «

فهل اتخذ وزير العدل اجراءات بقيت بعيدة عن الاعلام؟ فاحال عددا من القضاة الى التفتيش القضائي؟

على هذا السؤال تكشف مصادر موثوقة للديار بان التفتيش القضائي وضع يده بقرار من مجلس القضاء الاعلى الذي قرر بحسب المعلومات احالة كل ما حصل بملف انفجار المرفا الى التفتيش القضائي، مشيرة الى ان مجلس القضاء بدأ بالقاضي حبيب مزهر باعتبار ان القرار الاخير الذي تم اتخاذه بالملف كان من قبل مزهر نفسه، الا ان المصادر تؤكد ان القاضي مزهر قرر الامتناع عن المثول امام التفتيش القضائي ما لم يمثل الاخرون...وقد يكون المقصود بهذا الكلام ان مزهر لن يمثل قبل مثول البيطار.

هذه المعطيات عن وضع مجلس القضاء الاعلى والتفتيش القضائي يده على الملف، علقت عليها مصادر بارزة في النيابة العامة التمييزية عبر الديار بالقول: لا علم لنا باحالة مجلس القضاء الاعلى ما يحصل بملف المرفأ للتفتيش القضائي قبل ان تستدرك لتقول: على كل حال التفتيش القضائي تجليطة « ولا صلاحيات لديه ... ومش طالع من امرو شي وهو اساسا منقسم في ما بينه!»

وتابعت مصادر النيابة التمييزية بان ما هو مؤكد ان محامي الوزير السابق غازي زعيتر محمد زعيتر تقدم بشكوى لاحالة البيطار امام التفتيش القضائي ، وتشرح هنا المصادر ان الوقت الذي يطلبه التفتيش لقراءة الدعوى ليس اقل من شهر وبعدها لكل حادث حديث تختم المصادر.

وفي هذا السياق، كشفت اوساط قضائية بارزة عبر الديار بانه لو لم يتوقف البيطار عن العمل بملف المرفأ نتيجة قرار القاضي مزهر لكانت المسألة ستتحول من طلب رد البيطار الى طلب رد رئيس مجلس القضاء الاعلى سهيل عبود وتشير الاوساط هنا الى ان المدعى عليهم ولاسيما غازي زعيتر وعلي حسن خليل كانوا بصدد الاستعداد لتقديم طلبات رد ودعاوى ارتياب مشروع بسهيل عبود الا ان كل شيء جمّد بعدما التزم البيطار بقرار مزهر وبالتالي تقول الاوساط :» لو لم يلتزم البيطار لكانت طلعت بعبود»!

وعليه وبين طلبات الرد ورد طلبات الرد وسيل الدعاوى بحق البيطار فالاكيد حتى اللحظة امر واحد : التحقيق بافظع جريمة في تاريخ لبنان مجمد حتى اشعار اخر!

فيد المحقق العدلي طارق البيطار لا تزال مكبلة لحين البت نهائيا بطلبات الرد وهنا تشرح مصادر قانونية ودستورية عبر الديار بان البيطار لا يمكنه العودة لاستكمال التحقيق وجلسات الاستجواب الا في حالات ثلاث تتلخص بالتالي:

اولا : اذا قرر القاضي الذي احدث البلبة حبيب مزهر العودة عن قراره بضم الدعويين (رد القاضي نسيب ايليا ورد القاضي البيطار) وبالتالي التراجع عن القرار الذي اتخذه وهذا امر مستبعد لا بل مستحيل بحسب المصادر.

ثانيا : اذا بادر رئيس محكمة الاستئناف القاضي حبيب رزق الله الى اتخاذ قرار جديد يناقض قرار مزهر ويلغي مفاعيله عبر الاعلان عن فصل الدعويين.

وثالثا: ان يضع مجلس القضاء الاعلى يده على الملف ويتخذ هو القرار المناسب (ولو ان الامر يتطلب وقتا لبت المسالة نهائيا) ويبدو ان هذا ما اتجهت له الامور في الساعات الماضية مع الاشارة هنا الى ان اية احالة للتفتيش القضائي لا تعني حكما الادانة ، فوظيفة التفتيش القضائي هو مراجعة اداء القاضي المحال امامه وهو يمكن ان يبرأه او يتهمه علما ان اعضاء التفتيش اصلا منقسمون سياسيا وبالتالي لا يعول على اي قرار قد يصدر عن رئيس هيئة التفتيش بركان سعد.

وهنا تعيدك المصادر الى ما حصل في قضية مدعي عام جبل لبنان القاضية غادة عون التي احيلت الى التفتيش القضائي الذي استجوبها مطولا وعاد واطلع مجلس القضاء الأعلى على مضمونها، دون اتخاذ اي قرار باحالتها على المجلس التأديبي.

وعليه، يختصر مصدر سياسي ما يحصل في ملف انفجار الرابع من آب عبر الديار بالقول : ملف البيطار راح مع الانتخابات والازمة السياسية الكبيرة بالبلاد ولا حل للملف الا ضمن اطار شامل لازمة البلاد!

الأكثر قراءة

هيروشيما ايرانية أم غرنيكا «اسرائيلية»؟