عالمهم "عالم آخر"، هم بأحاسيسهم المرهفة وأحاديثهم المشوقة وتعاملاتهم المحبة، بإمكانهم أن يقلبوا حياتك "رأسا على عقب". "الأطفال"، هم بكلمة يستطيعون تغيير يومك بالكامل. فقلوبهم بيضاء كالثلج وبراءتهم تقنعك بأن الدنيا ما زالت بألف خير. ولهذه الأسباب، من حقهم أن يعيشوا حياة كريمة تراعي جميع معايير شريعة حقوق الإنسان. من حقهم أن يلعبوا وأن يحلموا. من حقهم أن يعيشوا "الطفولة" التي يجب أن يعيشونها وليس طفولة تهز أمنهم واستقرارهم النفسي والجسدي والفكري . لسوء حظ الجيل الصاعد أننا نعيش في بلد سرق "الأمن والأمان"، فهذا الجيل واكب كل ما "لا يجب أن يحدث في "وطن". من انفجار مرفأ بيروت مرورا بالأحداث الأمنية الأخيرة كحادثة الطيونة التي طالت الأطفال داخل صفوفهم المدرسية، لوحظ لدى الأساتذة حالة خوف ورعب تصيب معظم الطلاب في المدارس، ترجمة في كوابيس ترافقهم في منامهم. 


في هذا الإطار، أجاب المعالج النفسي الدكتور وسام خير على بعض من الأسئلة التي من المهم جدا تسليط الضوء عليها، بحديث خاص لموقع "الديار".

ما هي أسباب "الكوابيس" التي تراود الأطفال؟

"الأحلام بالنسبة للأطفال هي ترجمة لما يعيشونه ويمرون به خلال النهار. فالطفل حينما يتعرض لأي نوع من توتر أو ضغط نفسي، يترجمه إما بسلوكه اليومي، او عندما ينام أي بأحلامه أو "يلعب بطريقة إنمائية أي "Role play" والتي تعني تمثيل دور الشخص الذي يزعجه أو يشكل له توتر." وقد يكون ما شكل له توترا أمرا بسيطا جدا، مثلا تشاجر مع رفيقه أو رأى شخصان يتشاجران".


كيف نعرف اذا هناك أي نوع من "صدمة" أي “Trauma” لدى الأطفال خصوصا مع الأوضاع الأمنية التي مرينا بها مثل "انفجار مرفأ بيروت" بالأخص بين أعمار الـ 9 والـ 11 سنة؟

"من خلال مراقبة وظائف الولد الحياتية يمكننا أن نعرف اذا هناك ما من صدمة تؤثر عليه او لا."

والوظائف الحياتية هي اللعب مع الأصدقاء وتحصيل تعليم مدرسي بشكل مناسب (أن يركز الطفل في الصف، يستحصل معلومات...)."

واذا كان الولد يقوم بهذه الوظائف الحياتية يمكننا القول أنه لا يوجد صدمة أي “Trauma”، أما اذا لاحظنا أن الولد لا يلعب مع رفاقه ولا "ينخلط"، وإن علامته المدرسية تأثرت، وهناك مشكلة في التركيز ومشكلة في التفاعل اذا هناك مشكلة يجب معالجتها".

واذا كان هناك حدث أثّر على الولد، اما يتكلم عنه بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر عن طريق الرسم أو اللعب أو يخبرون قصة لها علاقة بالحدث".

ماذا يجب على الأهل أن يفعلوا في حال لاحظوا أن هناك نوع من "ضغط نفسي" أو صدمة يمر بها الولد؟

"من الضرورة جدا أن يصغي الأهل الى أطفالهم وأن يتعاملوا مع هذه الضغوطات بشكل ناضج وفعال. في عمر الـ 9 والـ 11 سنة، ما قد يؤثر عليهم هو التعرض للتنمر، ضغط الأقران أي الضغط المجتمعي من البيئة المحيطة، أو علاماته في المدرسة. من المهم جدا على الأهل ان يراقبوا سلوكيات الطفل. هل تغيّرت؟ هل هناك أنماط سلوكية جديدة لم نراها من قبل؟ مثلا التبول من دون إرادة، العنف، ردة الفعل القوية، الانعزال، الانزواء. هذه السلوكيات تؤكد لنا أن الطفل بحاجة الى أحد ليستمع له."

في أي حالة يستحسن استشارة معالج نفسي؟

"في حال لم تنفع تدخلات الأهل أي الإصغاء الى ولدهم ومحاولة التكلم معه، واذا لاحظوا ان هناك خلل بالوظائف الحياتية وهذا الخلل يزداد، من الأفضل ان يقوموا باستشارة احد مثل "school counselor"” مستشار مدرسة، أو مركز رعاية يقدم خدمات صحة نفسية من قبل اشخاص غير متخصصين مثل طبيب عام أو طبيب اطفال، ممرضة اجتماعية، قبل اللجوء الى معالج نفسي. في حال لم يجدوا الأجوبة الى أسئلتهم من قبل هذه الأشخاص اذا ننصح باستشارة معالج نفسي."

وأشدد على أهمية التوعية لدى الأهل من خلال القراءة، والاطلاع على مصادر موثوقة مثل "وزارة الصحة العالمية" التي تنشر توعية للأطفال، برامج وزارة الصحة، البرنامج الوطني للصحة النفسية، المنظمات التي تهتم بصحة الأطفال النفسية مثل "كفى" و world child" ."”


كيف تلعب المدارس دور في صحة الطفل النفسية؟

"البرامج المدرسية مبنية على نظام "فرنسي" قديم جدا للأسف وتركز على ذاكرة الولد. وفكرة "التعلم عبر اللعب" والتي تعتبر مهمة جدا لكن لا يتم تطبيقها هنا. "الجلوس في صف دراسي" يشكل ضغط على الطفل. ففكرة أن "يحفظ ويسمّع" هي امتحان لذاكرته وليس لقدراته ومواهبه."

و "التعليم عن بعد" كان نوع من "مخرج او مهرب للطفل" ولكن لا شك بأنه شكّل ضغطا كبيرا وهناك أطفال لم تأخذ حقها الكامل بالتعليم عن بعد ولم تأخذ البرنامج الدراسي على محمل الجد لأن مناهجنا تحبذ فكرة أن الولد يجب أن "يركز" كل الوقت لكي يحفظ ويمتحن ذاكرته ما لم يوفره "التعليم الـOnline".


كيف أثرت أوضاع البلد الراهنة على صحة الطفل النفسية وكيف بإمكان الأهل التأقلم مع هذه الأوضاع؟

"بالنسبة لنا كمعالجين نفسيين، الحاجات الأساسية والتي هي الأكل، الشرب والنوم هي أساس هرم الحاجات، من ثم يرافقها الأمن والاستقرار. وللأسف إن هاتين الخانتين اتخذوا منا في هذا البلد وهذا يحسس الإنسان بأن كيانه مهدد نفسيا وجسديا. ولكن، مهم جدا من الأهل ان يخلقوا نوعا من "عالم آمن" لأطفالهم على رغم الضغط وتهديد العالم الخارجي. الحياة العائلية التي موجود بها الولد أساسية جدا فاذا الأهل شعروا بعدم استقرار سيشعر الطفل بعدم استقرار أيضا، واذا الأهل "وهموا" أولادهم باستقرار سيشعر الولد بأمان."

الأكثر قراءة

باسيل للديار : لن نبقى ساكتين امام التعطيل...فلتجتمع الحكومة او «ما تكفي» وانصح ميقاتي بالدعوة لجلسة والمعترضين بالحضور السعودية تريد مواجهة حزب الله واذا ما فهم فرنجية انها لن تشتري من احد شيئا بلبنان فمشكلة !