منذ أن كان رئيساً للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، بدا الأكثر عقلانية، والأكثر رؤيوية، داخل الكونغرس في المقاربة البانورامية، والبعيدة المدى، لأزمات، ولقضايا، الشرق الأوسط...

أي شخصية تتوق للوصول الى البيت الأبيض يفترض أن تعبر «البرزخ اليهودي»، بامتداداته العنكبوتية في كل زوايا الحياة الأميركية، ومن أروقة «وول ستريت» الى أرصفة «لاس فيغاس».

«اللوبي اليهودي» لا يستخدم أباطرة المال، وأباطرة الاعلام، وأباطرة هوليوود، فحسب. لسوف تجد أحدهم، من الأسماء البراقة، يقود شبكة لبنات الليل. وكلنا نعلم ماذا يعني الليل، وماذا تعني بنات الليل في التراث الكلاسيكي، وحتى في التراث اللاهوتي، لأركان اللوبي!

مثلما جاء باراك أوباما لينبش عظام جورج دبليو بوش، بسياسات الغانغستر، جاء جو بايدن لينبش عظام دونالد ترامب، بسياسات المهرّج. لا يعني ذلك توقع تغيير جوهري في رؤية أوباما (بنظرية القيادة من الخلف)، ولا في رؤية بايدن (نظرية القيادة عن بُعد) لشؤون الشرق الأوسط. الأولوية المقدسة «لاسرائيل» كوديعة أميركية، ثم كوديعة الهية.

بايدن الذي يدرك ما يعنيه الباسيفيك للأمن الاستراتيجي الأميركي (ومن بيرل هاربور الى قنبلة هيروشيما)، أعطى الأولوية للعملية الديبلوماسية ما لم يرق لبعض الحكومات العربية. الى حد بعيد، بتنا نرى نوعاً من التنسيق الأوركسترالي بين هذه البلدان و»اسرائيل» لاستنزاف الرجل وتحويله الى بطة عرجاء قبل الانتخابات النصفية للكونغرس، وقبل الانتخابات الرئاسية عام 2024.

الهدف اعادة دونالد ترامب لقيادة الأمبراطورية واستكمال الحلقة الأخيرة من صفقة القرن بتداعياتها الأبوكاليبتية على العرب، وعلى قضايا العرب.

متى لم تكن الولايات المتحدة هي التي تحدد، زئبقياً، أسعار النفط . ترفعه ساعة تشاء، وتهبط به ساعة تشاء، ما دامت تعتبر أن الدول المنتجة تدار، في كل التفاصيل، من قبل القيادة الأميركية الوسطى؟

راهناً، وعلى نحو دراماماتيكي، لا أحد يكترث بالدعوات الصارخة من الادارة الأميركية لزيادة الانتاج، لأن الارتفاع التصاعدي في الأسعار لا يؤثر فقط على الاقتصاد الأميركي (وعلى معدلات التضخم)، وانما أيضاً على المواطن العادي (كناخب)، ما اضطر الادارة الى سحب 50 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي.

هنا نشير الى أن هذا الاحتياطي يقدر بـ621 مليون برميل تكفي لـ34  يوماً، ومع اعتبار أن احتياطي النفط الخام يقدر بـ 36 مليار و500 مليون برميل. عملية السحب المحدودة جداُ والتي من الصعب تجاوزها لا تكفي الا لبضعة أيام، ولتأتي بنتائج معاكسة تماماً لأنها كشفت هشاشة البدائل التي في يد الادارة.

كان ترامب يأمر فيُطاع. علناً، وأمام الكاميرات، كان يتعمد اهانة الأنظمة، كما اهانة كبار القيادات العربية. ردات الفعل كانت صادمة. الضحكات العريضة، ما دام المال قضية الرجل، وما دامت ابنته الفاتنة ايفانكا، بالقبالاه اليهودية، تكاد تلعب دور شهرزاد...

ما يتعرض له بايدن يتوخى  منعه من العودة الى اتفاق فيينا، وبقاء الأرمادا العسكرية الأميركية في المنطقة. اذا توقف البرنامج النووي، لن تتوقف النوايا الجيوسياسية  لآيات الله، ناهيك عن البرنامج الصاروخي الذي تحدث عنه  الجنرال كينيث ماكينزي الذي قال ان «ان أكثر ما يقلقه ان الايرانيين طوّروا، بشكل نوعي، ترسانتهم الباليستية، وصمموا منصة فعالة جداً لاطلاق الصواريخ البالغة الدقة».

نفتالي بينيت أعلن العصيان على الادارة. أي انتظام في العلاقات بين بلدان المنطقة ضد مصالح «اسرائيل» التي تعنيها الفوضى، والصراعات العشوائية (والعبثية). الباحث في معهد الأمن القومي في «تل أبيب» أبدى خشيته من أن «نتحول الى ضحية عارية في هذا العراء».

لهذا قلنا، ونقول، أن على الايرانيين أن يلتفتوا الى المشهد الكارثي في لبنان، وفي سوريا، وفي اليمن، وحتى في العراق، وحيث الاحتمالات البنيوية، المروعة، للأزمات الاقتصادية. مثلما لهم مصالحهم التي يتشبثون بها باسنانهم، للآخرين أيضاً مصالحهم التي باتت ترتبط حتى ببقائهم على سطح الأرض...

الأكثر قراءة

للرؤوس الساخنة في ايران