بضربة واحدة، وبعد انتظار طويل اصدرت الهيئة العامة لمحكمة التمييز حكمها وبمطرقة العدالة، حكمت مرة جديدة لصالح المحقق العدلي طارق البيطار، فربح الاخير لا جولة من المعركة الطويلة ، بل جولات عدة بضربة واحدة، ولم يبق امامه الا امتار قليلة لتعود يداه فتطلقان باتجاه اكمال تحقيقاته باخطر جريمة عرفها لبنان يوم الرابع من آب، الا في حال اقدم المدعى عليهم على خطوات فيها طلبات رد جديدة.

جديد الملف تمثل بالمفاجأة من العيار الثقيل التي سطرتها «الهيئة العامة» لمحكمة التمييز بالامس، فاصدرت قرارات قضت برد كل طلبات مخاصمة الدولة المقدمة من مختلف المدعى عليهم بانفجار مرفأ بيروت.

وفي التفاصيل، فقد ردت «الهيئة العامة» لمحكمة التمييز الدعويين المقدمتين من رئيس الحكومة السابق حسان دياب والنائب نهاد المشنوق، لمخاصمة الدولة عن الأخطاء الجسيمة التي ارتكبها البيطار في حقهم وقد الزمت المحكمة كلا من دياب والمشنوق بدفع تعويض قيمته مليون ليرة للدولة اللبنانية بدل عطل وضرر، كما ردت «الهيئة» دعوى مخاصمة الدولة التي تقدم بها النائبان علي حسن خليل وغازي زعيتر وألزمت كل منهما بدفع تعويض للدولة بقيمة مليون ليرة.

اذا كل دعاوى مخاصمة الدولة فشلت، وسقطت بضربة «التمييز» ، لكن القرارات المفاجئة لم تقف هنا، اذ ردت محكمة التمييز الجزائية برئاسة القاضية رندا كفوري، دعوى الارتياب المشروع التي تقدم بها الوزير السابق يوسف فنيانوس وابقت الملف في يد البيطار، كما قبلت طلب الدعوى المقدمة من مكتب الادعاء في نقابة المحامين في بيروت لرد المحامي العام التمييزي غسان خوري عن ملف المرفأ.

هذه التطورات من شأنها، بحسب ما تؤكد مصادر قانونية متابعة، ان تزيل عوائق كثيرة امام عودة المحقق العدلي لاكمال ملفه، لكنها تبقى غير كافية لاطلاق يد البيطار كليا ، وتشيرالمصادر الى ان المطلوب لكي يعود البيطار للعمل بشكل عادي، ان يتم البت بدعوى رد مقدمة بحقه عند القاضي نسيب ايليا الذي بحقه ايضا دعوى رد، وهنا الاشكالية، فدعوى رد البيطار عند ايليا تتطلب بت دعوى الرد بحق ايليا بعدما كفت يد القاضي حبيب مزهر بقرار من رئيس محكمة الاستئناف المدنية القاضي حبيب رزق الله عن الملفين، بعدما كان عمد مزهر لضم الملفين.

وعليه وبانتظار تحديد الجهة التي يفترض ان تبت بهذه الدعوى الوحيدة المتبقية حتى اللحظة، والتي تعيق اكمال البيطار لمهامه، علقت اوساط قضائية ممن كانت ضمن مقدمي دعاوى الرد بحق البيطار ، بان ما صدر عن «الهيئة العامة» لمحكمة التمييز مستغرب ، لاسيما لجهة قرارها بانها ليست هي المرجع الذي يفصل بطلبات رد المحقق العدلي انما غرفة جزائية لدى غرفة محكمة التمييز.

المعلومات في هذا الاطار، تكشف بان لجوء «الهيئة العامة» لمحكمة التمييز لقرارات رد دعاوى مخاصمة الدولة، يعود لاسباب عدة ابرزها ان «الهيئة» اعتبرت في قرارها ان رد الطلبات اتى كون المدعى عليهم، او بالاحرى وكلائهم، لم يستهلكوا كل الوسائل المتاحة قبل اللجوء «للهيئة العامة»، اي لم يعمدوا مثلا لخطوة رد الدفوع الشكلية.

مصادر مطلعة على جو «الهيئة العامة» لمحكمة التمييزرجحت ان تسلك الدعوى الوحيدة المتبقية لاكمال البيطار مهامه الطريق ذاته للدعاوى السابقة اي ان ترفض، الا ان الاكيد ان جعبة المدعى عليهم لن تفرغ بمواجهة المحقق العدلي، اذ تقول المعلومات ان الاتصالات بدأت بعيد ساعات من صدور قرارات «الهيئة» العامة امس، بين محامي وكلاء المدعى عليهم في انفجار المرفأ، اي وكلاء كل من دياب والنواب المشنوق وزعيتر وعلي حسن خليل وفنيانوس لعقد اجتماع بينهم قريبا هدفه تنسيق الخطوات المقبلة التي يجب اتخاذها لمواجهة هذه القرارات.

وفي هذا الاطار، تريث محامي المشنوق نعوم فرح في اتصال مع «الديار» باصدار تعليق فوري حول قرارات الهيئة العامة لمحكمة التمييز، واكتفى بالقول : ليس لدي نص القرار ومن المتوقع الحصول عليه غدا لدراسته كاملا وبحث الخطوات الواجب اتخاذها.

ويضيف المحامي فرح ان المشكلة الاساسية ليست متصلة بشخص القاضي بيطار، فموكلي متمسك بالدستور بحرفيته الذي يؤكد ان ما يتعلق بالوزراء والنواب والرؤساء هو من اختصاص المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، ويتابع :نظامنا هو نظام برلماني، وبالتالي احد الاسس والركائز الجوهرية للديموقراطية هو مبدأ فصل السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، مشيرا الى ان هذا المبدأ تحترمه السلطة التنفيذية التي قالت انها لن تتدخل بالملف القضائي، وبالتالي لن تدخل بموضوع كف يد القضاي بيطار، وكذلك فعلت السلطة التشريعة، وما كنا نتمناه ان تتمسك السلطة القضائية باستقلاليتها اولا وتحترم بعدها استقلالية السلطات الاخرى، واستغرب بان المفارقة تتمثل بان البت بدعاوى معينة يسير اسرع من دعاوى اخرى وبالاهمية ذاتها.

والى ذلك اشارت المعلومات، ان وزير العدل كان يتابع قرارات «الهيئة العامة» لمحكمة التمييز من روما، حيث يرافق رئيس الحكومة، وهو قد اجرى لهذه الغاية سلسلة اتصالات.

وبالانتظار، وفيما كان البيطار يتلقى ويقرأ عبر الاعلام ، وهو في منزله القرارات، اكدت اوساط مطلعة على جوه ان ما حصل اراح المحقق العدلي، الذي يدرك تماما ان دعاوى اخرى ستواجهه، لكنه سيكمل حتى النهاية وهو في انتظار بت الدعوى الوحيدة حتى اللحظة المتبقية لاكمال مهامه، علما ان الاوساط تؤكد ان البيطار لا يزال يحترم القانون ويعمل تحت سقفه وهو لن يخطو خطوة واحدة خارج اطار القانون.

ومن هنا حتى البت، فالبيطار يترقب وينتظر...فهل ينتصر ومعه الحقيقة والعدالة رحمة بمن استشهدوا ورأفة بمن بقي وحيدا هنا ينتظر الحقيقة والعدالة؟لعل الساعات المقبلة وحدها كفيلة برسم مسار التحقيق بانفجار الرابع من آب! 

الأكثر قراءة

للرؤوس الساخنة في ايران