قد يصح ما يقوله قيادي بارز في تحالف 8 آذار و»الثنائي الشيعي» ان «لقاء الاستقلال» الرئاسي الثلاثي، لم يكن الا بروتوكولياً ولضرورة الاستقلال كمناسبة وطنية، وللتأكيد على ان لا خصومات شخصية بين الرئاسات، وان ما يجري هو تباين سياسي ومن افرازات الازمات المتكررة، ولكن مع مرور ما يقارب الاسبوع على «اللقاء الثلاثي» لم يحصل اي تطور ايجابي. ويستند القيادي على معطيات تم مقاطعتها وتزخيمها في اكثر من لقاء عقده مع جهات حزبية وسياسية، خصوصاً قيادات في حزب الله، بالاضافة الى اتصالات حكومية ونيابية مع جهات فاعلة وممثلة داخل الحكومة وتمتلك «مناصباً حساسة» فيها.

ويقول القيادي ان اللقاء الرئاسي حاول اضفاء مسحة تفاؤل واعطاء صورة ان لا قطيعة بين اركان الدولة، ولكنه لامس المشاكل الاساسية على «القشرة الخارجية» للمشكلة، وليس في صميمها او «لبها»، من تعثر انعقاد الحكومة، واقالة المحقق العدلي طارق البيطار او «تصحيح» وضعه بفصل المسار القضائي والتحقيقات عن استدعاء وملاحقة الوزراء والنواب الحاليين والسابقين والرئيس حسان دياب، وصولاً الى المخرج المناسب لتسوية للازمة مع السعودية ومصير وزير الاعلام جورج قرداحي.

ويشير القيادي الى انه حتى الساعة، لا يبدو ان هناك مخارجاً او حلولاً للمشكلات الثلاث، بل هناك تأزم واضح في المسار القضائي، مع تحميل رئيس مجلس القضاء الاعلى سهيل عبود وبعض القضاة النافذين مسؤولية تعطيل اي اجراء قضائي قد «ينفس» الاحتقان من اداء القاضي البيطار. ويضيف: وتؤكد القرارات امس برد كل دعاوى الارتياب الجديدة وكف اليد بحق البيطار وترهيب بعض القضاة ودفعهم الى الاستقالة، ان هناك من يريد دفع الامور القضائية الى مكان سلبي، والى انفجار قضائي قد يطيح بكل المجالس القضائية القائمة «على زغل» و «تناقضات»!

اما حكومياً، فيكشف القيادي ان لا مستجدات البتة، وهناك تأكيدات من مرجع حكومي، ان لا دعوة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع، وعلى الارجح لن يكون هناك دعوة او حديث عن دعوة قبل الاسبوع الاول من شهر كانون الاول المقبل.

ويؤكد ان اجواء الاحتقان الداخلي ومع السعودية لا تزال هي نفسها، وليس هناك من محاولات جادة لتنفيسه لا داخلياً ولا خارجياً، وكل الجولات الخارجية شكلية او بروتوكولية على ابعد تقدير. كما ينبه القيادي من ان الحكومة بدأت تفقد السيطرة على البلد والدولار والامن والمطالب المعيشية، وقد لا يكون في نهاية العام من مخرج الا استقالة الحكومة، ولو ان الجميع يحاذر شرب هذه «الكأس المُرّة»!

ويشير القيادي في مكان آخر، الى ان الثابت الوحيد حالياً في اجندة 8 آذار و»الثنائي الشيعي» مع كل هذا التأزم، ما تبلّغه الحلفاء من قيادة حزب الله منذ 10 ايام، ان الانتخابات في موعدها وان رئيس مجلس النواب نبيه بري والامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله يدفعان في اتجاه اجراء الانتخابات النيابية في وقتها اكان في 8 او 15 ايار 2022، وبعد بت المجلس الدستوري للطعن.

ويؤكد القيادي ان «الثنائي الشيعي» لن يقبل بتأجيل الانتخابات، وهو يكمل استعدادته لخوض الانتخابات في وقتها، وبقي لديه بعض التفاصيل المتعلقة بحسم اسماء المرشحين الخاصة بكل فريق، وكذلك التحالفات الاساسية مع الحلفاء في 8 آذار، وفي اي مناطق يجب ان يكون تحالفات وكيف تقتضي المصلحة الانتخابية والسياسية ذلك.

في المقابل، تكشف اوساط مطلعة على اجواء حزب الله، ان إطلالة السيد نصرالله ستتلاقى مع تأكيدات الحزب للحلفاء، وستؤكد بدورها على اجراء الانتخابات في الوقت الدستوري المقرر، كما سيؤكد نصرالله التمسك فيها لاغلاق باب المزايدات والاتهامات على حزب الله انه لا يريد الانتخابات، وانه يعطلها بالواسطة مع حليفه «التيار الوطني الحر» ورئيسه النائب جبران باسيل عبر تقديم الطعن والاشكالات حول اقتراع المغتربين، وان تأجيل الانتخابات او تطييرها يخدمه، بل على العكس تماماً التأجيل سيىء جداً ويجمد البلد وسيزيد الضغط على حزب الله وحلفائه. وكذلك الحصار المالي والاقتصادي و»سيف العقوبات»، وتهم الارهاب المتنقلة من دولة الى دولة، وكله لتحصيل تنازلات في ملف ترسيم الحدود والثروة النفطية والغازية، والسير في فلك التطبيع، كما سيؤكد السيد نصرالله رفض التطبيع واي تسوية على حساب لبنان، كما سيؤكد على استمرار خيار المقاومة ويثني على عملية القدس.

الأكثر قراءة

للرؤوس الساخنة في ايران