إذا كانت عجلة الماكينات الإنتخابية التابعة للأحزاب لم تتحرّك بعد، فإن هذا لا يعني أن السباق الإنتخابي لم ينطلق حتى الآن، في ضوء ارتسام معالم تقاطعات إنتخابية جديدة غير قائمة على التحالفات السياسية، بل تتركز فقط على تعاون انتخابي مرحلي وغير دائم، أو ما بات يُعرف بالتعاون»الموسمي»، وفق ما تكشف أوساط نيابية في حزب بارز، والتي تربط ما بين الإعلان الرسمي عن بدء السباق وتحديد موعد الإنتخابات النهائي، في ضوء القرار الذي سيتخذه المجلس الدستوري بالطعن المقدّم إليه من «تكتل لبنان القوي» بالتعديلات التي أقرّها مجلس النواب أخيراً على قانون الإنتخاب الحالي.

لكن هذا الواقع، لم يحل دون أن تبادر بعض الأطراف إلى تحديد اتجاهاتها الإنتخابية، لجهة الخيارات المُتاحة أمامها، حيث تلفت الأوساط النيابية نفسها، إلى أن جولات البحث والنقاش التي عُقدت في الآونة الأخيرة بين «تيارالمستقبل» والحزب التقدمي الإشــتراكي، قد أفضت إلى تأسيس تعاون سياسي وانتخابي في المرحلة المقبلة، على أن يتمّ عرض التفاصيل المتعلقة بالإستحقاق الإنتخابي في مطلع العام المقبل، من خلال لقاءات مشتركة على مستوى قيادة الطرفين، وستعقد في بيروت غداة عودة الرئيس سعد الحريري المرتقبة.

وفي هذا السياق، تشير الأوساط إلى أن «الإشتراكي»، من جهته قد أعلن وربما في وقت مبكر، خارطة تحالفاته الإنتخابية في الجبل، إذ حدّد شريكيه وهما «القوات اللبنانية» و»تيار المستقبل»، وبالتالي، فهو أعلن استمرار واقع التحالفات على حاله، وكما كان خلال الإنتخابات النيابية السابقة وخلال عدة دورات إنتخابية، كما أنه قطع الطريق على كل السيناريوهات والتوقعات التي كانت تلحظ في الأشهر الماضية أن يتعاون «الإشتراكي» مع «التيار الوطني الحر» في الجبل.

وعلى الرغم من أنه من المبكر الدخول في أية توقعات حول اللوائح أو الترشيحات التي سيجري العمل عليها، وبشكل خاص في الجبل من قبل الحزب التقدمي الإشتراكي، ومع حليفيه «القوات اللبنانية» و»تيارالمستقبل»، فإن هذه الأوساط، لا ترى أية عوائق تمنع تشكيل لوائح مشتركة بين الأطراف الثلاثة، وإن كانت عملية التواصل الحالية تتمّ على خط المختارة- بيت الوسط، والمختارة- معرابفي اللحظة الراهنة.

وتعزو الأوساط النيابية ذاتها هذا المشهد، إلى أن المعطيات السياسية كما الإنتخابية على مستوى التقاطعات الإنتخابية حول مرشحين متناغمين في الخطاب والإصطفاف السياسي، بالإضافة إلى أن الظروف الحالية ستؤدي إلى بلورة الصورة بشكل حاسم في الأسبوعين المقبلين، وبالتالي، فإن تحديد موعد الإنتخابات النيابية وبتّ الطعن بقانون الإنتخاب، سوف يخلط الأوراق ويدفع القوى السياسية عموماً، وليس فقط الأحزاب الثلاثة المذكورة، إلى إرساء مشهد التعاون والتحالفات كما الترشيحات، خصوصاً وأن هناك أكثر من وجه نيابي حالي قد يغيب في الإستحقاق المقبل، وستحلّ مكانهم شخصيات جديدة، لدى غالبية الأطراف السياسية وفي كل الكتل النيابية، وهذا بالطبع لن يؤثر على التحالفات المستمرة منذ سنوات.

الأكثر قراءة

تشكيك بقدرة لبنان التزام الشروط السعودية و«ازدواجية» فرنسيّة حيال حزب الله! «التهميش» الفرنسي للرئاسة يُزعج عون: قرار سعودي بتحييده حتى نهاية العهد ميقاتي يتهم «الشركاء» بالخيانة: سقوط «الكابيتال كونترول» رضوخ «للشعبوية»؟