يبدو أنّ عريس الإنتخابات النيابية، لن يحضر حفل الزفاف هذا العام، فبعد أشهر قليلة على الإنتخابات النيابية التي ستجرى في ربيع 2022، سيغيب المشهد الإعتياديّ عن عيون اللّبنانيين وحتّى طرقاتهم التي لغاية اللّحظة لم تشهد تعبيد دروبها، في الوقت الذي كان فيه السياسيون يتسابقون ويتهافتون قبل شهور عديدة من إجراء الإنتخابات النيابية لتعبيد الطرقات وتحسين حالها ولو بزفت ذو جودة متدنية طمعاً بأصوات الناخبين.

وبالرغم من اقتراب المهلة، إلّا أنّ الحملات الإنتخابية خجولة، خاصّة وأنّ المشهد لا يزال مبهماً والترشيح لم يعلن بعد، فيما التحضير تحت قدم وساق من تحت الطاولة، وكأنّ باليد حيلة، فاللّبنانيون اليوم بأمسّ الحاجة للسيولة المالية لا «للسائل الأسود»، وبحاجة لكرامة عيش، لا اغتصاب أصواتهم... ولكن أهلا بك في لبنان!

اعتاد اللّبنانيون على فترة ما قبل الإنتخابات، هرج ومرج وزيارات عائلية ووعود في الأجواء، تتناثر بعد فرز الصناديق وتسقط كالورق على الأرض، واعتادوا معها على تعبيد الطرقات كافة من الجهات السياسية المختلفة، إلّا أنّه هذا العام وعلى ما يبدو، لا تعبيد للطرقات في ظلّ الأزمة الإقتصادية وارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة ، وحتّى الحملات الإنتخابية من المرجّح ألّا تكون ذات فخامة عالية.

وبالعودة للزفت، فتسعيرته بالدولار بما يقارب 14$ للمتر الواحد تشمل كافة المستلزمات، أيّ بعملية حسابية صغيرة تبلغ تكلفة طريق 10،000 متر 140،000$ أي ما يعادل 3،220،000،000 وهو مبلغ هائل نسبة للحملات الإنتخابية المعدّة ميزانياتها مسبقاً.

يرى عماد، وهو مواطن لبنانيّ، ربّ أسرة مؤلفة من ثلاثة أطفال أنّ الحال تبدّلت هذا العام، وبالرغم من أنّه حظي بفرصة تعبيد الطريق الخاصّ الذي يربط منزله بالطريق العام في الإنتخابات الماضية، لكن «تبدلت الأحوال كثيراً، والضيقة التي نمرّ بها اليوم أكبر من أن ننساها بعلبة مؤونة، أو بزفت بسيط أو حتّى بوعود أثبتت الأيام أنّها فارغة، لا أنكر جميل الجهة السياسية التي عبّدت طريق منزلي وجعلتني أصل إليه بسهولة، إلّا أنني أعتذر طبعاً عن التصويت هذا العام بالرّغم من أنّه واحد من حقوقي المدنية، إلّا أننّي أتنازل عنه لأنه بات عبئاً وليس حقّا»!

في المقابل، ينتظر حسام (42 عاماً) منذ سنتين توقيت الإنتخابات النيابية طامعاً بتعبيد طريق منزله الذي يبلغ حجمه 500 متر (أيّ بمعدّل تكلفة: 140،000،000 ليرة لبنانية أي ما يوازي 7000$) ويقول لـ «الدّيار» :» أرهن صوتي لمن يُعبّد لي طريق منزلي، فبات الحقّ الإنتخابي بعيداً جدّاُ عن القدسية، نحن شعب بحاجة أن نعيش، وطبيعة السياسة في لبنان تفرض علينا أن نكون مرتهنين للسياسيين الذين يلبّون نداءاتنا قبيل الإنتخابات، لذا، سنكون المستفدين الوحيدين من أجل الإدلاء بأصواتنا مقابل تأمين الخدمات التي نحن بحاجة إليها».

ويضيف: «جميع اللبنانيين بحاجة اليوم لأكثر من قصّة تعبيد طريق، بحاجة لراتب شهريّ يخصّص لهم وبالدولار، وبحاجة لتسهيلات شّتى تسمح لهم المثابرة وإمكانية العيش في بلد شحّت كلّ موارده، حتّى البشرية، فأنا اليوم أقولها علناً،أنا أبحث بالدرجة الأولى عن حزب أو تيار سياسي أو جهة سياسية تؤمن لي تعبيد طريق منزلي كي أصّوت لهم أنا وزوجتي وأمّي وأبي...!»

هل ستلعب الحملات الإنتخابية دور الدّولة العاجزة ؟

هذا من الناحية الفردية والشخصية، أمّا في ما يخصّ العموم، فحدّث ولا حرج عن أحوال الطرقات والحفر المتواجدة بوفرة، والتي تعرّض حياة المواطنين لخطر الحوادث وسياراتهم للصيانة المرتفعة الثمن، وفيما تتحمّل وزارة الأشغال مسؤولية تعبيد الطرقات الدولية والعامّة، أكّد مصدر مطلع في الوزارة لـ «الدّيار» بأنّ وزارة المالية لم تصرف الإعتمادات اللازمة بعد، حتّى أنّ على الدولة تسديد ثمن تعبيد طرقات قد حصل في وقت سابق لم يُدفع حتّى الساعة، فهل تعوّل الدولة أيضاً كما المواطنين على الحملات الإنتخابية والدعم الإنتخابي من أجل تعبيد الطرقات اللّبنانية وإصلاحها؟ وهل ستُبصر الحملات الإنتخابية التي اعتاد اللبنانيون على وفرة مالها النور أم ستكون في حالة تقشّف جرّاء الإنهيار الإقتصادي اللّبناني؟

الأكثر قراءة

ماكرون ينجح في اعادة تطبيع العلاقات وفتح أبواب التواصل اللبناني – السعودي عودة مرتقبة للسفراء ولجان مشتركة... والرياض تربط المساعدات بالاصلاحات جلسات الحكومة تنتظر الحل المجلسي لأزمة البيطار : حلحلة من دون حسم