اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب
وفق المعطيات السياسية والحزبية المتوافرة إلى اليوم، فإنه من المفترض أن يشكّل استحقاق الإنتخابات النيابية المقبلة محطةً للتغيير ومنعطفاً بارزاً أمام الساحة المحلية، للإنطلاق في مرحلة جديدة من الحياة السياسية، ولكن، وفي ضوء التوقّعات بعملية خلط أوراق مرتقبة، يتوقع مصدر وزاري سابق مواكب للشأن الإنتخابي عن قرب، أن تتحوّل هذه الإنتخابات إلى إحدى محطات «تدجين اللبنانيين»، نتيجة القانون الإنتخابي الحالي، والذي يعتمد الصوت التفضيلي، بما يُجبر المواطن على أن يختار، وعن غير قصد، مرشحين فاشلين وفاسدين للدخول إلى الندوة البرلمانية من خلال التزامه بانتخاب مرشّحٍ لأكثر من سبب، يتوزع بين العلاقة الشخصية أو الإنتماء الحزبي أو التأييد السياسي.

ومن هنا، فإن المصدر نفسه، يتحدث عن «مخاطر» في القانون، تكمن في قدرة القوى السياسية على استعمال كلّ ما يلزم لإدارة انتخاباتها، من خلال أساليب مختلفة، كأن تختار مجموعةً معيّنة من الناخبين وتقديم «المساعدات» لهم بهدف دفعهم إلى «تفضيل» مرشح معين، وذلك من خلال صيغة الصوت التفضيلي، مما يؤدي إلى فوز اللائحة بأكملها من خلال صوت واحد.

وإذ وجد المصدر، أن القانون الحالي، يأتي متناغماً مع مصالح القوى السياسية التي أقرّته من أجل الإمعان في السيطرة على السلطة التشريعية، وبالتالي، «إخضاع المواطن من خلال الإعتبارات الطائفية، ومواصلة العمل وفق النهج السابق الذي أدّى إلى وتيرة الإنهيار الحالي وإلى إفقار اللبنانيين»، أكد أنه من الواضح، ومن خلال السجال الدائر حول القانون بعد التعديلات الأخيرة، «أن القرار السياسي يهدف الى السيطرة من قبل الأطراف السياسية الحالية على كل مجريات الإستحقاق الإنتخابي، وخصوصاً أن العامل المادي اليوم بات سلاحاً فاعلاً بيد البعض من أجل شراء ذمّة بعض الناخبين في مناطق ودوائر إنتخابية معينة، وبالتالي، إسقاط كل توجّهات انتفاضة 17 تشرين الأول 2019، والتي لا تزال مستمرة حتى اليوم ضد الطبقة السياسية، بحيث أن ما من ملاحقة قد تحقّقت أو متابعة لكل قضايا الفساد التي جرى الحديث عنها خلال السنوات الماضية.

أمّا «القطبة المخفية» في القانون، والتي تضمن استمرارية الجهات التي أقرّته بالدرجة الأولى، فتتمثّل في ان الناخب يقترع لمرشح واحد يعرفه، فيؤدي به الأمر إلى دعم لائحة بكاملها تتضمّن أشخاصٍا لا يعرفهم. وانطلاقاً من هذا الواقع، رأى المصدر الوزاري السابق نفسه، أن المطلوب حالياً في ظلّ طعن قانون الإنتخاب في المجلس الدستوري، العمل على نسف القانون برمّته، والذي يصادر حق المواطن في الإختيار، من خلال فرض الإلتزام بمرشحّين لا يعرفهم، أي تكرار تجربة الإنتخابات الماضية وبكل نتائجها. وعليه، فإن المشكلة الأساسية تكمن في القانون وليس في المهل الدستورية أو التعديلات، وأمام كل الأطراف السياسية والنواب الذين يدّعون الحرص على البلد والمواطن، بأن يطعنوا في القانون من خلال رفض «الصوت التفضيلي»، وكذلك على «الثوار» الذين أقفلوا الشوارع في كل لبنان، لأن الفقر والجوع لا يرحم أحدا ولأي طائفة انتمى، أن يدركوا أن القانون الحالي هو مدخل لعودة الطبقة السياسية ذاتها، ومن دون أي تغيير، ومن ثم استمرار الإنهيار الكامل على جميع الأصعدة، والذي أدّى إلى غلاء المعيشة والجوع عند اللبنانيين، والهجرة الكثيفة لكسب لقمة العيش.

الأكثر قراءة

الأميركيــون والخلــيجـيون يُريــدون رداً بـ«نعـم أم لا» ومسـاعٍ عراقــية جزائريـة للتهدئة اجــراءات الحــكومــــــة الاجتمــاعيـــة و«الكــهــربــائــية» لــم تــوقــف اضـــراب الـمـعـلـمــيــن و «جــنــــون» الاســـعــار هل يُعلن جنبلاط موقفاً حاسماً من الانتخابات تضامناً مع الحريري والميثاقية؟