اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

قراءة في الأرقام... واستشراف المرحلة المقبلة


يعود المشهد الإنتخابي الى الواجهة من جديد هذا العام تزامناً مع تغيرّات جذرية على النطاق الإقتصادي من جهة، والسياسي من جهة أخرى. وفيما لم يُحسم القرار بعد حول تحديد توقيت الإنتخابات، في الوقت الذي دعت بعض الجهات السياسية لتعيين الإنتخابات النيابية في شهر آذار 2022، يُصرّ رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون على عدم توقيع القرار والإبقاء على الموعد المعتاد في شهر أيّار، إلّا أنّ بعض التجهيزات اللوجيستية قد بدأت، ففي الأول من شهر تشرين الأول 2021 بدأ تسجيل اللبنانيين المقيمين في الخارج للاقتراع في انتخابات العام 2022 وانتهى التسجيل كما ينص القانون في 20 تشرين الثاني 2021.وافترشت الحملات الإعلانية الشاشات تجييشاً للمغتربين لضرورة التسجيل من أجل تمكينهم من ممارسة حقّهم في الإقتراع يوم الإنتخابات.

في تقرير نشرته «الدّولية للمعلومات»، أظهرت خلاله بالأرقام أعداد المسجّلين، ولفت التقرير الى أنّ عدد المسجلين قد وصل إلى 244,442 ناخباً مقارنة بـ 92,180 في العام 2017 أي بزيادة مقدارها 152,262 ناخباً ونسبتها 165%. وأظهر التقرير جدولاً يُبيّن تطور أعداد الناخبين المسجلين في دول الاغتراب خلال الفترة من 1 تشرين الأول إلى 20 تشرين الثاني 2021 ، فسجّلت قارة أوروبا النسبة الأكبر من أعداد المسجلين التي وصلت الى 30.6% ، فيما سجّل الناخبون المسجلون في أميركا الشمالية وأوروبا وافريقيا نسبة 80% من الناخبين المسجلين. كما ارتفعت أعداد الناخبين بشكل كبير في الأيام الخمسة الأخيرة قبل انتهاء مهلة التسجيل، وبلغ عددهم نحو 79 ألفاً أي 32% من إجمالي المسجلين. أمّا أميركا الشمالية، فبالرغم من أعداد اللبنانيين الكبيرة فيها، إلا أن عدد المسجلين منهم بلغ 6,350 ناخباً فقط.

ولفت التقرير الى أنّه بالرغم من أن أعداد الناخبين المسجلين في دول الاغتراب قد ارتفعت الى 244 ألفاً وهو رقم كبير مقارنة بالعدد المسجل في العام 2017 ، فإنهم لا يشكلون سوى نسبة 25% من أجمالي المقيمين في الخارج الذين يحق لهم الاقتراع والمقدر عددهم بنحو 970 ألفاً.

في السياق عينه، أعلنت الخارجية اللبنانية عن تسجيل نحو 245 ألف مغترب لبناني أسماءهم للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات النيابية المقررة في ربيع 2022، بعد انتهاء المهلة المحددة، ونوهت الوزارة بـ»إقبال كثيف» مشيرة إلى الأعداد فاقت كل التوقعات.

يبقى أمام ما تقدّم إشكالية واضحة ، هلّ من علاقة بين النسب المنخفضة نسبياً عن عام 2018 وبين الأزمة الإقتصادية الناتجة عن السياسيات الخاطئة في لبنان؟

عمر مغترب لبنانيّ، يبلغ من العمر 53 عاماً، قصد الولايات المتحدة منذ عام 1998 بحثاً عن الأمن والإستقرار والنظام كما يقول، فبعد 23 عاماً في الغربة، وفي حديث ل «الدّيار» عبر تقنية ال»سكايب»، يقول: «لم يختلف المشهد اللبناني بالنسبة لي، لا بل عوض أن يخطو نحو التقدّم، عاد بأدراجه الى الوراء، أجلس أمام التلفاز لأتابع الأخبار اللبنانية، إضافة الى اطلاعي على أحوال اللبنانيين عبر من تبقى من عائلتي في لبنان، وفي كلّ مرّة أحمد الله على القرار الصائب الذي كنت قد اتخذته بترك البلاد والهجرة، والآن يدعونا للجميع للتسجيل من أجل الإنتخاب، من سننتخب؟ من هجّرنا وساق البلاد الى ظروف أشدّ صعوبة أو من يمثّلونهم؟ فبالطبع لم نتسجّل لأنّنا على يقين بأنّ لبنان بمن يمثّله من سياسيين غير قادرين على حكمه وتطويره لأنفسهم، وإذا ما عوّلوا على بلدان المحاور، فبالطبع لها غاية بنفس يعقوب ولن تهمّها مصلحة اللّبنانيين.»

في المقابل، قال لوسيان الذي يعيش في فرنسا منذ العام 2010 ،ل «الدّيار» أنّه يتوجّب على كلّ مغترب في أيّ بلد كان أن يتسجّل للإنتخاب، لان هذا حق من حقوقه المدنية كونه لبناني،ولأنّ المساهمة في التغيير مسؤولية كبرى خاصّة في هذه الظروف الإستثنائية التي يمرّ بها لبنان. وبعيداً عن التغيير، يرى لوسيان أنّه من المفترض على المغتربين المحزّبين أو المؤيدين لأية جهة سياسية أن يقترعوا وفاء لأحزابهم ولقضاياهم، فمن ترك لبنان لم يتخلّ عنه، بل ابتعد قسراً بحثاً عن ظروف أفضل ، إنّما الوطن يبقى في القلب، وعلى المغتربين المشاركة في كلّ النشاطات اللبنانية كي يبقى الوطن يخفق!

بين مؤيّد ومعارض وبين مُسجّل وغير مسجّل تختلف وجهات النظر إنّما تبقي الأيام الوحيدة الكفيلة بتحديد أرقام المقترعين من المسجّلين بعد أن أثبتت تجربة عام 2018 أنّ 92180 مغترب تسجّلوا حينها لم يتنتخب منهم سوى 46799 مقترع!

الأكثر قراءة

هل أخذت الحكومة الضوء الأخضر من صندوق النقد لإقرار خطّة التعافي؟ خطّة «عفى الله عما مضى» كارثة إقتصاديّة واجتماعيّة...وهذه هي الأسباب خمسة قوانين كلّ منها «كرة نار» رمتها الحكومة في ملعب المجلس النيابي