اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يُحاول المجتمع الدولي مرّة جديدة الضغط على المسؤولين اللبنانيين، عَلَّهم يُلبّون النداء ويُنقذون البلد والشعب من الأزمة الإقتصادية والسياسية الخانقة التي تمرّ عليهما... فقد دعاهم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غويتريش قبل زيارته الى لبنان التي تبدأ بعد ظهر يوم غدٍ الأحد وتستمرّ حتى الأربعاء المقبل الى توحيد صفوفهم، قائلاً: «ما من إمكانية لعودة لبنان الى الطريق الصحيح ما لم يُدرك القادة السياسيون أنّ هذا الوقت هو الوقت المناسب، وربّما الأخير الممكن لتوحيد صفوفهم». وشدّد على أنّ الإنقسامات فيما بينهم شلّت المؤسسات، ما جعل من المستحيل التوصّل الى اتفاق مع صندوق النقد الدولي وإطلاق برامج إقتصادية فعّالة. فما الذي سيقوله لهم خلال زيارته المرتقبة الأحد؟

أوساط ديبلوماسية مطّلعة رأت بأنّ زيارة الأمين العام الى لبنان تكتسي أهمية بالغة كونها تحصل للمرة الأولى وتُظهر مدى دعم المجتمع الدولي لهذا البلد، لا سيما في المرحلة الصعبة التي يعيشها بسبب الأزمة الإقتصادية الخانقة وغير المسبوقة. وهذا يؤكّد على أنّ لبنان ليس متروكاً أو منسياً، غير أنّ لبنان يأمل بالتالي في أن يلبّي المجتمع الدولي والأمم المتحدة مطالبه لا سيما لجهة إعادة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم والنازحين السوريين الى بلادهم، بهدف إزاحة جزء كبير من الأعباء المتراكمة على كاهل الدولة بسبب استضافتها لهم ولسنوات طويلة.

وأشارت الاوساط الى أن غوتيريش يأتي الى لبنان لحثّ الحكومة على عقد اجتماعاتها إذ لا يجوز أن تكون الأولوية فيها للخلافات السياسية والإنقسامات بدلاً من التوحّد حول حلّ مشاكل الشعب اللبناني لا سيما في ظلّ الأزمة غير المسبوقة التي يعيشها. فالأزمة خطيرة، وانقسامهم يوسع دائرتها بدلاً من أن يضيّقها، كما سيُكرّر خلال محادثاته مع المسؤولين السياسيين أي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه برّي، ما سبق وأن قاله وزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان، وأصبح عبارة شهيرة: «ساعدونا لنساعدكم».

فالمجتمع الدولي، على ما أضافت الاوساط، لا يمكنه مساعدة لبنان من دون أن يقوم المسؤولون فيه بمساعدة أنفسهم وبلدهم وذلك من خلال القيام بما يتوجّب عليهم لعقد الإتفاقيات مع صندوق النقد الدولي وسواه بهدف إحلال الظروف الملائمة لاستعادة البلد عافيته، ولهذا فإنّ توحيد الصفوف مطلوب في هذا الوقت بالذات الذي يجده غوتيريش سانحاً بدلاً من الإنقسام الذي يؤدّي بالبلد الى المزيد من التشرذم والى عدم ثقة المجتمع الدولي بالمسؤولين الذين لم يلتزموا بعد بما تعهّدوا به.

ويرى غوتيريش بأنّ المسؤولين اللبنانيين وحدهم يُمكنهم أن يقودوا عملية الإصلاحات المطلوبة منهم، على ما شدّدت الأوساط نفسها، ولا يُمكن للمجتمع الدولي أن يقوم بدلاً منهم بحصّتهم من العمل. غير أنّ ما يُقلق المجتمع الدولي هو أنّ الحكومة الحالية كانت واعدة، إلّا أنّها لم تقم بأي إصلاح حتى الآن، فيما الوقت مناسب جدّاً للقيام بالإصلاحات لا سيما وأنّ المجتمع الدولي وصندوق النقد الدولي يقفان الى جانبها لتقديم يدّ المساعدة.

من هنا، ذكرت الاوساط أنّ الأمين العام سيحثّ المسؤولين من بيروت مرّة جديدة على وضع خلافاتهم جانباً، وإعطاء الأولوية لمعالجة مشاكل المواطنين أولاً، وذلك من خلال تحقيق الإصلاحات المطلوبة من الخارج والداخل والتي باتت أكثر من ملحّة، كما سيعيد التأكيد بأنّ المجتمع الدولي يُراقب المسؤولين اللبنانيين ويُعوّل عليهم لبدء تنفيذ الإصلاحات، وإلّا فلن يتمكّنوا من الحصول على اي دعم مالي ضروري لانتشال البلاد من الإنهيار الحاصل فيها.

وتقول الأوساط عينها بأنّه بطبيعة الحال، سيعرض الرئيس عون لمطالب لبنان فيما يتعلّق بمساعدة الأمم المتحدة له على تنفيذ خطة إعادة النازحين السوريين الى بلادهم، لا سيما مع عودة الإستقرار الى معظم المناطق فيها، وذلك للتخفيف من الأعباء الطائلة على الخزينة اللبنانية، كما سيقترح عليه استمرار تقديم الدعم المادي الشهري لهم من قبل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في بلادهم الى أن يتمكّنوا من استعادة حياتهم الطبيعي، كون هذا الأمر يُشجّعهم على العودة. وسيُشدّد عون أمام ضيفه الكبير على موقف لبنان الرسمي والشعبي برفض التوطين كونه منصوص عليه في مقدمة الدستور اللبناني، ومتفق عليه بين جميع الشرائح والفئات والأحزاب اللبنانية.

كذلك سيُناقش غوتيريش مع الرئيس عون موضوع ترسيم الحدود البحرية مع العدو الإسرائيلي، سيما وأنّ ثروة لبنان النفطية باتت في الآونة الأخيرة محطّ اهتمام الدول الكبرى ومن ضمنها الشركات النفطية العالمية، كما سيضعه في أجواء مفاوضات الترسيم البحري غير المباشرة التي جرت في الناقورة برعاية واستضافة الأمم المتحدة وبوساطة أميركية والتي جرى مع الأسف تعليقها مرّات عدّة منذ انطلاقها في 14 تشرين الأول من العام الماضي، وسيشرح موقف لبنان فيها متطرّقاً الى المرسوم 6433 المتعلّق بالخط الحدودي المودع لدى الأمم المتحدة من الجانب اللبناني. كما سيُطالب الحكومة بضرورة إجراء الإنتخابات في موعدها الدستوري بهدف إيصال الممثلين الفعليين عن الشعب الى الندوة البرلمانية.

ولفتت الأوساط عينها الى أنّ الأمين العام خلال زيارته سيستمع الى وجهات نظر جميع الذين سيلتقيهم، وسيبحث مع كلّ جانب المواضيع التي تهمّه. فخلال لقاءاته معالقادة الروحيين سيطّلع منهم على هموم وهواجس الشعب اللبناني، أمّا محادثاته مع مجموعات المعارضة وممثلي المجتمع المدني فسيُركّز خلالها على ضرورة خوضهم الإنتخابات المقبلة كون المجتمع الدولي يولي نتائجها أهمية كبرى، نظراً لمعرفته بمدى الشرخ الذي وصل بين المنتفضين في 17 تشرين الأول من العام 2019، وبين السلطة السياسية الحاكمة، ولإيصال الممثلين الفعليين عن الشعب الى الندوة البرلمانية.

كما سيكون للضيف الكبير محطّة تكريمية لضحايا انفجار مرفأ بيروت في الذكرى الأولى الأليمة على رحيلهم، وسيتفقّد بالتالي قوّات «اليونيفيل» العاملة في جنوب لبنان للإطلاع على أوضاعها عشية الأعياد، وعلى كيفية تطبيق القرار الدولي 1701 من قبل جميع الأطراف المعنية. 

الأكثر قراءة

قيل لسعد الحريري...