اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ترك قرار المجلس الدستوري بالأمس، وبعدما طال انتظاره، مجالاً واسعاً للتحليل ولقراءة ما جرى في الساعات الماضية من تطوّرات على الساحة الداخلية، ليتأكد بالملموس، وكما قرأت مصادر نيابية «محايدة»، بأن التفتيش عن مخرجٍ للإنسداد في المشهد السياسي كان هو الهدف، ولكن في ما بين سطور «أللا قرار» الذي صدر باعتبار قانون الإنتخاب سارياً، قد يكون الخطوة، التي تشكّل مقدمةً لتطيير الإنتخابات النيابية، من خلال رفع منسوب التباين حول القانون الإنتخابي، وإن كان رئيس المجلس الدستوري القاضي طنوس مشلب نفى أي تدخّلات سياسية في عمل المجلس.

وإذ اعتبرت المصادر نفسها، أنذلك قد يكون منطقياً لجهة ما حصل مع المجلس الدستوري، ومع رئيسه بشكل خاص، كشفت عن أجواء تشي بحصول تدخّلات، وقد أدّى ذلك إلى حصول تغيير في توجّهات أعضاء المجلــس، والتي كانت مــنذ أيام، مختلفة عما صدر بالأمــس. وبالــتالي، فإن كل ما تمّ تسريبه عن توافقٍ سياسي قد سُجّل بين المعنيين حول القانون، وعن تفاصيل أخرى سيتّضح تباعاً في الأيام القليلة المقبلة.

في هذا الإطار، تحدثت المصادر النيابية المحايدة نفسها، عن معطيات ظهرت في الساعات الماضية، تؤكد استمرار التواصل بين المكوّنات السياسية والحزبية للحكومة، من أجل إيجاد المخارج للخلافات الراهنة، لافتةً إلى خيارات عدة يتمّ درسها في الكواليس تمهّد لـ«صيغ بديلة» مهما تعقّدت الأمور وتنامت الخلافات، في ضوء ما يتمّ تسريبه عن إتصالات خارجية حصلت على خط المقرّات الرئاسية، بعد تردّد شائعات عن احتمال استقالة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وقد أجمعت الإتصالات على تقديم النصائح له بعدم الإقدام على هذه الخطوة في المرحلة الحالية الدقيقة، وهو ما قد يعمّق جرح الملف اللبناني، وينذر بخلافات طائفية ومذهبية، بعدما وصلت التباينات إلى الجسم القضائي، كون ذلك يستحضر التجارب السابقة وينهي ما تبقّى من أســس الدولة اللبنانية.

وعندها سوف يكون من الطبيعي أن يدفع اللبنانيون أثماناً باهظة جراء تطيير الإستحقاقات الدستورية، مع ما يعنيه ذلك من احتمال وخطر دخول البلد في عزلة دولية كاملة، وما سوف يرتّب ذلك من مصاعب إقتصادية واجتماعية وحياتية تضاف إلى الواقع الحالي المأساوي.

من هنا، فإن المصادر النيابية ذاتها، وبعد التطوّر المتمثّل بما صدر عن المجلس الدستوري بالأمس، تعتبر أن بقاء التطوّرات على حالها من المسار الدراماتيكي الذي تسلكه، سيضع الإستحقاق الإنتخابي النيابي في مهبّ الريح، وصولاً إلى تصعيدٍ سياسي غير مسبوق، مع العلم أن المشهد لن يتبدّل قبل انقضاء العام الحالي، بمعنى أن هناك عقداً أساسية لا زالت قائمة، وتمنع أي تطوّر إيجابي في المدى المنظور، ولذا فهي قد تحتاج من أجل تذليلها، إلى مضاعفة الجهود الداخلية كخطوة أولية، ولكل تدخل خارجي يؤدي إلى وضع الأزمات والخلافات على سكّة الحلول، وبالتالي، الحدّ من كل المحاولات الجارية للإلتفاف على التغيير الذي ستدفع باتجاهه الإنتخابات النيابية. 

الأكثر قراءة

ما هي حقيقة خطوبة ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله الثاني