اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

رئيس» التيار» اطلق شظايا السهام في إتجاه الجميع... وأبقى خط الرجعة مع الحليف


اكثر ما يزعج «التيار الوطني الحر» في هذه الفترة، هو تعطيل الحكومة التي كان العهد يعوّل عليها في سنته الاخيرة، الامر الذي يجعله ينظر بعين غير راضية، عن تصرفات الثنائي الشيعي، بعد وضعهما الشروط لعودة جلسات مجلس الوزراء، ما يساهم في خسارة العهد حتى لمحاولاته الاخيرة في ضبط الوضع، وتحقيق شيء ما قبل اشهر من نهايته، والى ما آلت اليه الامور منذ مطلع العام، الذي بدأ بالمناوشات والسجالات، ومن ثم الردود المتبادلة التي اشعلت الوضع السياسي في البلد، مع تداعيات على الوضعين الاقتصادي والمالي، ووصول سعر صرف الدولار الى اكثر من 30 الف ليرة، على وقع المناكفات التي دهورت كل العلاقات ولم يسلم منها احد، لا من الحلفاء ولا من الخصوم.

وككل مرة يحصل سجال بين «التيار» وحزب الله، يتأثر « تفاهم مار مخايل»، خصوصاً بعد طرح رئيس «التيار» جبران باسيل سؤالاً في إتجاه الحليف: «أين تُرجِمَ مار مخايل في بناء الدولة؟ بتغطية الفساد والمسايرة بشلّ الرئيس وعهده؟ بضرب المجلس الدستوري؟ أين الاستراتيجية الدفاعية بلا مضمون فعليّ ، لقد حاولنا تطوير وثيقة التفاهم في الغرف المغلقة، ولا نريد إلغاءها، لكنّها لم تعد تجيب عن تحدياتنا، ويجب أن تبقى المقاومة فوق الدولة وفي كنفها»، مما يعني انّ باسيل إنطلق نحو سكة جديدة، بحسب مصادر مسيحية، علّها تجلب له الشعبوية المسيحية، مع إقتراب موعد الانتخابات النيابية، لان الزمن زمن انتخابات ويجب الحذر، فيما الحقيقة مغايرة لانّ المصالح المشتركة تجمعهما، ولن تجعل اي طرف يتخلى عن الآخر.

واكدت المصادر انّ باسيل تمسّك بالعصا من النصف، فعمل وفق المثل الشائع» ضربة على الحافر وضربة على المسمار»، بعد إشادته بالأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله، الذي يحمل مكانة خاصة في قلبه كما قال، مع استعداده لزيارة دمشق، في محاولة لإعلام الحزب انه سائر معه ولا شيء يمكن ان يفصل بينهما، لكن لا بدّ من توجيه بعض العتب على قد المحبة كما بدا من كلمته، فيما الهجوم العنيف طال رئيس المجلس النيابي، ولم يسلم منه ايضاً رئيس حزب «القوات اللبنانية»، أي قام باسيل بإسماع الجميع الكلام الساخن سياسياً، لكنه أفهم الجميع بأنّ خط الرجعة باق مع الحليف الوحيد المتبقي، والذي لن يتخلى عنه لكن التباين بات كبيراً، ويجب القيام بشيء ما لتخفيفه، لان الخلاف لم يعد غيمة صيف عابرة، بل مجموعة غيوم عابقة في اجواء «ميرنا الشالوحي» و «حارة حريك»، والمطلوب صمود اكبر بين الجانبين، وعدم وقوع «تفاهم مار مخايل» الذي إهتز وصدرت عنه بعض التردّدات، التي ترافق عادة كل هزة ارضية، فكيف اذا كانت سياسية؟.

الى ذلك يقول مصدر سياسي مقرّب من الفريقين: «يُخطئ مَن يعتقد أنّ هنالك خلافات سياسية عميقة وكبيرة بينهما، قد تؤدي الى إلغاء التفاهم، لانّ ما يجري اليوم ليس سوى تباين سيدخل الوسطاء على خطه قريباً جداً، لإصلاح الوضع وضبط الامور، مع الاشارة الى انّ الامين العام للحزب وخلال كلمته قبل ايام، أكد التمسّك بالتفاهم مع التيار والاستعداد لتطويره، وألمح الى انّ المسائل التي طرحها باسيل تحتاج إلى توضيح ومصارحة.

وعلى خط آخر، يستذكر نائب معارض ما اشار اليه باسيل، قبل إنطلاقة «ثورة 17 تشرين» بأيام، حين تحدث عن النهر الذي سيُجرف الجميع قائلاً: «نحن كتيار وطني حر كالماء نُجرفكم في لحظة لا تتوقّعونها»، عندها تفاقمت اعداد خصوم باسيل بصورة كبيرة، ليكرّر المشهد مع بدء هذه السنة، وكأنّ رئيس «التيار» أراد تدهور الوضع مع الكل، ضارباً اياهم بحجر واحد ليصيب كل الاتجاهات، وكأنه يطمح الى كره كبير له من قبل كل الافرقاء، خصوصاً المسيحيين منهم، بعد ان بات منذ سنوات في عزلة مسيحية، وإنطلاقاً من هنا لا يمكن ان يتخلى عن الحليف الوحيد الذي بقي له أي حزب الله، لانه على عداء سياسي مع الجميع، خصوصاً الركن الابرز على الساحة أي «القوات اللبنانية»، بعد سقوط تفاهم معراب.

اما تيار «المردة «، يضيف النائب المعارض، الذي كان في فترة ما، وقبل وصول العماد عون الى قصر بعبدا، على علاقة جيدة مع باسيل، لكنها لم تعد كذلك منذ لحظة ترشّح سليمان فرنجية الى الرئاسة، ما جعل « التيار البرتقالي» في مسار آخر، لتصبح العلاقة في أسوأ حالاتها، فضلاً عن وضع متوتر مع الاحزاب المسيحية الاخرى، وحتى مع بعض العونيين داخل « التيار» وخارجه، خصوصاً الحرس القديم . ناقلاً عن سياسي عتيق قوله « باسيل لا يثبت على علاقة، لكن مع الحزب فهو مضطر حيث تقتضي المصالح».

الأكثر قراءة

قيل لسعد الحريري...