اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لا يقتصر اهتمام حزب الله بمنطقة عكار على مسألة الإنتخابات، فهو دخل المنطقة قبل الاستحقاق بزمن، لأسباب سياسية على علاقة بوضع المنطقة وقربها من سوريا، ولضرورة ترتيب علاقته بقوى سنيّة وازنة، وعشائر عربية لطالما كانت تُدافع عن المقاومة، وتتمتع بأفضل العلاقات مع القيادة السورية.

قبل خروج رئيس الحكومة سعد الحريري وما يمثله من ثقل على الساحة السنية، وبعده، لا ينبغي تجاهل دخول حزب الله إلى الساحة العكارية في المرحلة الراهنة، بالرغم من أن مساعي الدخول ليست بالجديدة، الأمر الذي من الممكن أن تظهر نتائجه في الإستحقاق الإنتخابي المقبل.

في هذا السياق، من الضروري الإشارة إلى أن حزب الله يولي أهمية خاصة لهذه المنطقة، حيث كان لحلفائه من قوى الثامن من آذار حضوراً وازناً فيها تاريخياً، أي أن هناك أرضية صلبة يمكن الإنطلاق منها في عملية البناء للمستقبل، لا سيما إذا طال غياب الحريري عن الساحة.

لم تكن عكار مقفلة بوجه حزب الله وحلفائه تاريخياً، فحلفاء الحزب كانوا قد فازوا في الإنتخابات الماضية بمقعدين نيابيين: الأرثوذكسي والعلوي، بالرغم من أنهم كانوا يتوزعون على لائحتين: الأولى تضم «التيار الوطني الحر» وشخصيات أخرى، والثانية تضم الحزب «السوري القومي الاجتماعي» وشخصيات أخرى، بينما في الإنتخابات المقبلة هناك لائحة واحدة جامعة لهم، تراهن على إمكانية الفوز بـ 3 مقاعد نيابية، وهذه اللائحة شُكّلت بعد تدخل حزب الله وجمع الحلفاء وتثبيتهم في لائحة واحدة بدل التشرذم.

وفي حين، من الممكن القول أن الثقل الأساسي لهذه اللائحة سيكون ضمن البيئتين المسيحية والعلوية، لا يمكن تجاهل الحضور القوي في البيئة السنية الذي كان قد تعزز في الفترة الماضية، وهو مرشح لأن يتعزز أكثر في المستقبل، لا سيما مع عودة الهدوء إلى الساحة السورية، التي تعتبر المتنفس الأساسي لهذه المنطقة، وهنا يمكن الحديث عن الحضور الذي يسجل لحزب الله في صفوف العشائر العربية في وادي خالد، حيث هناك علاقة مميزة بينهما، جعلت على ما يبدو المعترضين عليها «يحرّكون» عشائر عربية في منطقة خلدة.

لم تُعجب زيارة الوفد العكاري الكبير، ومن ضمنه شيخ مشايخ عشائر عرب وادي خالد الشيخ سمير ابراهيم، الى نائب أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم، خصوم الحزب، خاصة أن هناك معلومات تتحدث عن زيارة قام بها الشيخ قاسم الى عكار أيضاً، لذلك تحرك بعض «عرب» خلدة يوم الأحد على الأوتوستراد الساحلي وقطعوا الطريق، في رسالة واضحة الى حزب الله الذي لن يُبالي بها.

لا يهدف حزب الله الى دخول المناطق السنية، بل يسعى لدعم حلفائه في هذه المناطق، وبحسب مصادر مقربة منه، فإن اتهامه «باجتياح» المناطق السنية في عكار وطرابلس هو اتهام باطل، فهل فيصل كرامي في طرابلس هو شخصية مستجدة أم ينتمي لعائلة متجذرة في المدينة؟ وهل جهاد الصمد هو قوي بفضل حزب الله أم بفضل مؤيديه؟ وهل عشائر وادي خالد وفعاليات عكار هم شيعة متنكرون أم أنهم سنّة أصيلون مقاومون أباً عن جد؟ 

الأكثر قراءة

المجلس النيابي الجديد امام خطر التعطيل المتبادل والتغيريين «بيضة قبان» اذا توحدوا؟ توازن نيابي بين «القوات» و «التيار».. وحزب الله يحذر «خصومه» من حسابات خاطئة «الطريق» غير «معبدة» امام الحكومة والاستحقاق الرئاسي بانتظار «التسوية» الاقليمية