اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يقول رئيس المجلس النيابي نبيه بري أن «الإنتخابات المقبلة هي الأهم بعد اتفاق الطائف، وربما الأخطر»، ما يعني أن مرحلة 32 عاماً سابقة قد شارفت على النهاية، ونحن على أبواب مرحلة جديدة مقبلة بعد أشهر قليلة، فلماذا يرتدي الإستحقاق الإنتخابي هذه الأهمية؟

يكتسب الإستحقاق الإنتخابي الحالي أهميته من كونه الأول الذي يأتي بعد الإنهيار المالي والإقتصادي الذي عرفته البلاد في العامين الماضيين، حيث كان من المنتظر أن يدفع ذلك إلى تغيير كبير على مستوى الطبقة السياسية، في ظل النقمة الكبيرة التي يعبر عنها المواطنون، لكن الظروف على ما يبدو لن تسمح في ذلك، من دون أن يلغي ذلك أهمية الإستحقاق لأسباب أخرى.

أبرز هذه الأسباب قد تكون أن البلاد من المفترض أن تكون بعد هذا الإستحقاق، أمام مرحلة جديدة على المستوى السياسي، تصل إلى حد الحديث عن أن الذهاب إلى مؤتمر حوار شبيه بالطائف لم يعد من الممكن الهروب منه، خصوصاً أن هناك جهات دولية، أبرزها فرنسا، بدأت تطرح هذا الأمر بشكل جدي، علماً أن القوى الأساسية لا تزال متمسكة بتطبيق اتفاق الطائف كاملاً قبل الحكم عليه، ما يعني أنها لن ترضى بسهولة بتخطي الاصلاحات التي فرضها الطائف، دون أن تُنفّذ، ولو أن المكاسب المنتظرة للبعض قد تُطيح كل شيء.

من هنا، يمكن فهم الطابع الإستثنائي الذي يعطى للإنتخابات النيابية المقررة في الخامس عشر من أيار، حيث الجميع يريد أن يُثبت جدارته للمشاركة في «لبنان الجديد» الذي يُرسم ويُطبخ على نار هادئة، وهذا ما دفع بشكل أساسي لعودة السعوديين ودول الخليج الى لبنان، والتي لم تكن متوقعة قبل الإنتهاء من هذا الإستحقاق، على إعتبار أنها لا يمكن أن تترك الساحة التي تعتبر لاعباً أساسياً فيها منذ إتفاق الطائف.

بالتزامن، لا يمكن تجاهل معادلة أن هذا الإستحقاق سيكون مقدمة نحو الإستحقاق الأهم، أي الإنتخابات الرئاسية المقبلة بعد إنتهاء ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون، في ظل الصراع القائم بين مختلف الأفرقاء السياسيين حول هوية الرئيس الذي من المفترض أن يأتي بعده، سواء كان على مستوى المرشحين أو على مستوى النظريات التي لدى البعض، بين من لا يزال يتمسك بنظرية الرئيس القوي ومن يعتبر أنها سقطت بعد الذي حصل في ولاية عون.

بالمقابل، هناك من يرى أن نتيجة الانتخابات لن تؤثر كثيراً على شكل لبنان المقبل، وهي وإن كانت تؤيد الطرح الذي يقول بأن تعديلات أساسية على الحياة السياسية والنظام اللبناني ستحصل، إلا أنها تعتبر الطرف الأضعف هذه المرة هو الفريق السنّي بغض النظر عن الإنتخابات. وتُشير مصادر مؤيدة لهذا الطرح الى أن اتفاق الطائف أخذ من المسيحيين وأعطى السنّة، والاتفاق المقبل سيأخذ من السنّة ويُعطي الشيعة، وسيبقى المسيحي على حاله، مع تمسكه بإبقاء سيطرته على الجزء الاكبر من القوة الاقتصادية، وهو ما يلمح إليه البطريرك الراعي في أكثر من مناسبة.

وترى هذه المصادر أن نتائج الانتخابات باتت معروفة، والخاسر الاكبر فيها هو السني الذي يدخلها مشرذماً، الا في حال نجحت السعودية، وهذا مستعبد نظراً لضيق الوقت، بجمع الناخب السني تحت رايتها. 

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!