اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بعد انتهاء المرحلة الأولى من انتخابات العام 2022، باقتراع المغتربين في 58 بلداً في العالم، وانتظار يوم الاستحقاق الكبير يوم الأحد المقبل في 15 أيّار الجاري، تدخل البلاد فترة الصمت الإنتخابي في جولتها الثانية اليوم الخميس تزامناً مع انتخاب الموظّفين من رؤساء أقلام وكتبة الذين يشاركون الأحد في تنظيم العملية الإنتخابية. وجرى تحديد وتوزيع 44 مركز اقتراع على السرايا في الأقضية كافة أي في كلّ من سرايا زحلة، وجبّ جنين، والهرمل وبعلبك، وصيدا، وصور والنبطية وبنت جبيل، ومرجعيون وحاصبيا وحلبا، ودير عمار- الضنيّة، ودير عمار- المنية، وطرابلس والبترون وأميون وبشرّي وزغرتا، وجبيل، وجونية وجديدة المتن، وبعبدا وبيت الدين، وعاليه لموظّفي هذه الأقضية، فضلاً عن مركز قيادة فوج الإطفاء بيروت- الكرنتينا لموظّفي دائرتي بيروت الأولى والثانية.

ومع دخول البلاد مرحلة الصمت الإنتخابي في جولتها الثانية، تقول ديبلوماسية عليمة، انّ دول الخارج تراقب العملية الإنتخابية التي حصلت في الخارج والتي ستجري في لبنان. وما يهمّها هو نزاهة هذه الإنتخابات ومصداقيتها، ولا يتحقّق ذلك إلّا من خلال تطبيق القوانين من قبل الفئات المعنية، لا سيما من قبل مرشحي اللوائح، ووسائل الإعلام التي تعنى بتغطية العملية الإنتخابية في جميع الدوائر الإنتخابية الـ 15.

وذكرت الاوساط بأّنّه لا يبدو أنّ مرشّحي اللوائح والوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة والمكتوبة، يلتزمون بما تنصّ عليه المادة 78 من قانون الإنتخابات الحالي رقم 44 الصادر بتاريخ 17/06/2017، بعنوان: «في فترة الصمت الإنتخابي»، من أنّه «إبتداءً من الساعة الصفر لليوم السابق ليوم الانتخابات (أي في 11 أيّار، و14 منه) ولغاية إقفال صناديق الاقتراع، يحظّر على جميع وسائل الإعلام بثّ أي إعلان أو دعاية أو نداء إنتخابي مباشر باستثناء ما يصعب تفاديه من صوت و/أو صورة لدى التغطية المباشرة لمجريات العمليات الإنتخابية. وفي يوم الإقتراع، تقتصر التغطية الإعلامية على نقل وقائع العملية الإنتخابية». فالبعض يحاول «التحايل» على القانون إمّا من خلال الإدّعاء بأنّ ما يُبثّ من إعلان أو دعاية أو برنامج أو نداء وغير ذلك، مسجّل في فترة سابقة، أو عن طريق الإستفادة من عبارة «يصعب تفاديه لدى التغطية المباشرة لمجريات العمليات الإنتخابية». غير أنّ مثل هذه الأمور لا تمرّ، لا على هيئة الإشراف على الإنتخابات برئاسة القاضي نديم عبد الملك التي تقوم بالرقابة على وسائل الإعلام واللوائح والمرشّحين في الداخل، ولا على البعثة الأوروبية التي أوفدت مراقبيها لمواكبة سير العملية الإنتخابية، على مراحل عديدة.

وأوضحت الأوساط نفسها ، أنّ الهدف من الطلب من وسائل الإعلام، على ما جاء في الإعلان رقم 11 الصادر عن هيئة الإشراف على الإنتخابات، ويتعلّق بالأعمال المحظورة اعتباراً من الساعة صفر لليوم السابق ليوم الإنتخابات في مختلف مراحلها ولغاية إقفال صناديق الإقتراع، الإمتناع خلال فترة الصمت الإنتخابي عن: «بثّ أو نشر أي إعلان التأييد أو الترويج لأي مرشّح أو لائحة إنتخابية، وبثّ أو نشر أي إعلان أو دعايّة أو نداء إنتخابي مباشر، وبثّ أو نشر برامج وإعلانات حول حقّ الإنتخاب، وعن بثّ إستطلاعات الرأي المتعلّقة بنتائج الإنتخابات أو تقديرات تتعلّق بنتائج الإنتخابات، وبثّ برامج تستضيف خلالها مرشّحين للإنتخابات، أو نقل وقائع اللقاءات أو المهرجانات الإنتخابيّة، وبثّ أو نشر أرقام تقديريّة مصدرها الماكينات الإنتخابيّة حول عدد المقترعين، وإجراء مقابلات مع المرشّحين أو الناخبين إلا ما كان منها عفويّاً أو فوريّاً لإبداء الرأي في مجريات العمليّة الإنتخابيّة وشرط ألا يتوجّهوا بنداءات إنتخابيّة مباشرة أو غير مباشرة أو أن يقوموا بدعوة المناصرين إلى الإقتراع»... كلّ هذه الأمور إنّما الهدف الأساسي منها هو الموازنة بين الأطراف المتنافسة، وخلق مناخ هادىء بعيداً عن التشنّجات والخطابات التجييشية، ما يسمح للناخب بحرية التعبير، ويترك له المجال للتفكير في اتخاذ القرار المناسب خلال عملية اختيار ناخبيه في البرلمان الجديد من دون أي تاثير خارجي فيه.

وفي ما يتعلّق بما يجب على كلّ من وسائل الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب، وعلى المرشّحين واللوائح وممثلي الأحزاب والجهات السياسية التقيّد به، خلال هذه المدّة، على ما أضافت المصادر نفسها من «الإمتناع عن التشهير أو الذمّ بأي من اللوائح أو من المرشّحين، وعن بثّ كلّ ما يتضمّن إثارة للنعرات الطائفيّة أو المذهبيّة أو تحريضاً على ارتكاب أعمال العنف أو الشغب أو تأييداً للإرهاب أو الجريمة، وعن بثّ كل ما شأنه أن يشكّل وسيلة من وسائل الضغط أو التخويف أو التخوين أو التكفير أو التلويح بالمغريات أو الوعد بمكاسب ماديّة أو معنويّة، والإمتناع عن تحريف المعلومات أو حجبها أو تزييفها أو حذفها أو إساءة عرضها»... فالهدف منه هو احترام المرشّحين لبعضهم بعضا، وعدم تجييش الشعب أو شدّ العصب الطائفي أو الحزبي، أو تعريض السلم الأهلي للخطر. وكلّ هذا يعني إجراء عملية إنتخابية شفّافة ونزيهة من خلال تنافس ديموقراطي شريف، وليس من خلال تأليب شرائح المجتمع  بعضه على بعض.

وتقول الاوساط انّ كلّ المخالفات توردها الجهات الرقابية الداخلية والخارجية في تقاريرها الأولية والنهائية تِباعاً، فيما تقوم هيئة الإشراف بإحالة كلّ وسيلة إعلامية مخالفة الى محكمة المطبوعات المختصّة التي يعود لها اتخاذ التدابير المناسبة، مع مراعاة أحكام قوانين العقوبات والمطبوعات والإعلام المرئي والمسموع. وتتضمّن هذه الأخيرة فرض غرامات مالية على الوسيلة المخالفة تتراوح قيمتها بين 50 و100 مليون ل. ل. وفي حال تكرار المخالفة، يحقّ للهيئة وقف الوسيلة عن العمل كليّاً لمدّة أقصاها ثلاثة أشهر. ولهذا بدأت بعض الوسائل الإعلامية المخالفة تلتزم بالملاحظات التي تصلها بشكل مباشر من الهيئة لكيلا يتمّ اللجوء الى إيقاف برامجها بشكل تام طوال المدّة المذكورة.

كذلك فإنّ التمويل والإنفاق الإنتخابي، على ما أشارت الأوساط عينها، لا بدّ أن يُحترم من قبل اللوائح والمرشّحين، على ما نصّ عليه القانون في الفصل الخامس منه (من المادة 56 الى المادة 67). وهذا الأمر يتمّ التشديد عليه من قبل دول الخارج، سيما أنّ تخطّي السقف، قد يعني شراء أصوات الناخبين. والأزمة الإقتصادية والمالية غير المسبوقة التي يعيشها لبنان حالياً قد تؤدّي الى تسهيل هذه العملية وخصوصاً من المرشّحين المتموّلين.

وذكرت الاوساط أنّ تقرير البعثة الأوروبية لمراقبة الإنتخابات غالباً ما يتضمّن كلّ الثغر التي تعتري القانون، سيما أنّ النافذ والمطبّق حالياً، قد تمّت تجربته خلال الدورة الماضية، وفي الدورة الحالية. وبناء، على هذه التوصيات، قد يتمكّن المجلس النيابي الجديد من طلب تعديل القانون الإنتخابي بهدف تحديثه، وإدخال التقنيات المتطوّرة عليه، مثل اعتماد البطاقة الممغنطة والميغاسنتر بهدف الحدّ من إمكان التزوير، فضلاً عن إعطاء المرأة والشباب دوراً أكبر في الدورات اللاحقة، لضمان ممارسة الجميع حقّهم الديموقراطي في عملية الترشّح والإنتخاب. 

الأكثر قراءة

حصار أم اقتحام الضاحية الجنوبية؟!