اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يُنهي رئيس الحكومة المكلّف نجيب ميقاتي اليوم الثلاثاء الإستشارات النيابية غير الملزمة التي بدأها بعد ظهر أمس الاثنين في مجلس النوّاب، على أن يتوجّه بعد انتهائها الى قصر بعبدا ليضع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في إطار نتائجها. كما ستكون المسودة الأولى لحكومته، على ما ينوي ميقاتي مطلع الأسبوع المقبل في ملعب الرئيس عون، وخصوصاً أنّ التصوّر الأوّلي لها، بما فيه نوعها وشكلها وعدد وزرائها، كان جاهزاً في ذهنه حتى قبل الإستشارات النيابية غير الملزمة، غير أنّه أراد وضع بعض النقاط على بعض الحروف من قبل الكتل التي تود المشاركة فيها، لكي يتمكّن من استبدال بعض الحقائب من حصّة كتلة لن تُشارك الى حصّة كتلة أخرى ترغب بالمشاركة، ولكي يتمكّن في نهاية الأمر من تقديم مسودة حكومية مقبولة في السرعة القصوى.

ولم يشهد اليوم الأول من مشاورات ميقاتي مع عدد من الكتل النيابية مطالب أو شروط للمشاركة في الحكومة الجديدة، أو معوقات لمطالبة البعض بنوع حكومة معيّن دون سواه، أو بالحصول على حقائب معيّنة دون أخرى، إنّما أعطت بعض الكتل الأسباب التي دفعتها الى عدم المشاركة في الحكومة المرتقبة، وأبرزها عدم قدرتها على إنجاز ما يجب تطبيقه خلال فترة اربعة الاشهر الفاصلة عن الإستحقاق الرئاسي. وترى مصادر سياسية مواكبة أنّ المشاورات التي أجراها ميقاتي لم تخرج بمطالب محدّدة عن نوع الحكومة التي يجب اعتمادها خلال المرحلة المقبلة، أو الحقائب التي ستحصل عليها، لأنّ الكتل الكبرى لم تتوقّف عند هذا الأمر كونها أعلنت عن عدم مشاركتها فيها.

وتقول المصادر انّ عدم مشاركة «تكتّل لبنان القوي» و «كتلة الجمهورية القوية» و «الكتائب اللبنانية» فيها، لا يُفقدها الميثاقية المسيحية، لا سيما مع وقوف «التكتّل الوطني المستقل» ونوّاب مسيحيين «مستقلّين» الى جانب ميقاتي في التأليف، فضلاً عن دعم نوّاب «التكتّل الوطني» فكرة ميقاتي بالإبقاء على الحكومة الحالية مع بعض التعديلات كسباً للوقت ورؤيتهم لها بأنّها ليست طرحاً سيئاً، واعتمادهم على فكرة «تسهيل مهمّة التأليف» من خلال عدم اشتراط الحصول على هذه الحقيبة أو تلك، إنّما التشديد على خطّة تعاف إقتصادي تُنقذ كلّ الناس وتحمي الضعفاء وموظّفي القطاع العام، وجهوزيتهم للمشاركة في الحكومة إذا كان هذا الأمر يُسهّل التشكيل.. فقد غمز النائب طوني فرنجية من قناة رئيس «التيّار الوطني الحرّ» النائب جبران باسيل بالقول انّه إذا كانت الطاقة معه من 13 عاماً ولا «تيّار» فيها حتى الآن، فأنصحه بالتخلّي عنها. الأمر الذي فُهم أنّ «تيّار المردة» قد يُجرّب حظّه في وزارة الطاقة لتأمين الكهرباء للناس، في حال قرّر «التيّار الوطني الحرّ» بشكل رسمي عدم المشاركة في حكومة ميقاتي الجديدة وأعلن ذلك خلال المشاورات معه.

أمّا التمثيل الشيعي، فهو قائم من خلال قرار حزب الله و»حركة أمل» بالمشاركة في الحكومة الجديدة. فيما يطرح التمثيل الدرزي بعض العوائق في ظلّ إصرار «اللقاء الديموقراطي» على عدم المشاركة في الحكومة إنّما على تسهيل عملية التأليف. وتتساءل المصادر نفسها، عن غاية الحزب «التقدّمي الإشتراكي» من تسهيل عملية التشكيل من دون المشاركة في الحكومة، ومن سيُسمّي ميقاتي كوزراء ممثّلين للطائفة الدرزية، مع انحسار تمثيلها النيابي بنوّاب «اللقاء الديموقراطي»، وإذا ما كان «الإشتراكي» سيُوافق على الوزيرين الدرزيين اللذين سيُسمّيهما ميقاتي في حكومته الجديدة.

وفي ما يتعلّق بالنوّاب «التغييريين» الذين ر فضوا المشاركة في حكومة محاصصة، أو بحكومة وحدة وطنية، وطالبوا بحكومة مصغّرة من «المستقلّين» وبصلاحيات إستثنائية تشريعية، على أن تقوم الحكومة بأمور ثلاثة هي: شبكة الأمان وتحميل المسؤولية للمصارف وتوزيع الخسائر بطريقة عادلة، فلن يقوم ميقاتي بتمثيلهم في حكومته الجديدة. كما أنّه لن يتمكّن، على ما اضافت المصادر، من تحقيق مطالبهم في ما يتعلّق بحكومة مصغّرة من «المستقلّين»، إلّا إذا أدّى رفض بعض الكتل المشاركة في الحكومة الى تقليص عدد الوزراء في الحكومة المقبلة بشكل تلقائي.

وبرأي المصادر عينها، فإنّ الحكومة المقبلة «لن تشيل الزير من البير»، وليس لديها بالتالي «عصا سحرية» لحلّ كلّ المشاكل والأزمات الراهنة، إنّما ستعمل على استكمال خطّة التعافي المالي والإقتصادي، بهدف تخفيف بعض الضغوطات على المواطنين. علماً أنّها تتفاقم يوماً بعد يوم منذ الإنتخابات النيابية، ولم تتراجع قيد أنملة الى الوراء. فسعر الدولار الأميركي يحلّق وكذلك ثمن المواد الغذائية والحياتية والمحروقات، وما من خطّة لدى الحكومة للجم هذا الإنهيار المستمرّ حتى الآن. لهذا لن تعد الحكومة بالكثير، وسيكون عليها تمرير أشهر الصيف المقبلة، على أنّها أشهر سياحية واعدة بتحسين الوضع الإقتصادي بعض الشيء، فضلاً عن استكمال المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، كما المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية الجنوبية، ومواكبة الإستحقاق الرئاسي في أواخر تشرين الأول المقبل.

وأكّدت المصادر أنّ إصلاح الوضع، على ما يأمل الشعب اللبناني لن يبدأ قبل بدء عهد رئاسي جديد، وفق ما هو مخطّط له من قبل دول الخارج التي عملت جاهدة طوال عهد الرئيس عون، لا سيما السنتين والنصف الأخيرتين على محاصرة لبنان وتطويقه على مختلف الصعد لكي يصل الى الإنهيار الحالي، ويوافق بالتالي على ما تريد إحلاله في لبنان. وذكرت المصادر الأمور التي تعمل عليها دول الخارج، وعلى رأسها أميركا، وهي توطين اللاجئين الفلسطينيين، والإبقاء على النازحين السوريين أطول فترة ممكنة في لبنان الى حين استخدام ورقتهم سياسياً، فإمّا تُساعد على إعادتهم أو تقرّر توطينهم في لبنان أيضاً، وترسيم الحدود البحرية مع العدو الإسرائيلي وفق مصالح هذا الأخير ومصالحها أيضاً، وخصوصاً أنّ الغاز والنفط هما من أكثر المواد التي ستحتاج اليها دول العالم خلال العقود المقبلة.

ولهذا، فإنّ ميقاتي، على ما شدّدت المصادر، لن يُعقّد الأمور كثيراً، وسيلجأ الى وضع مسودة تشكيلة حكومية في أسرع وقت ممكن، وسيضعها في ملعب الرئيس عون، على أمل أن تنال رضاه ويوقّعها سريعاً. أمّا في حال لم يحصل ذلك، فسيقوم بتعديل ما يمكن تعديله ليحظى بتوقيع الرئيس عون، وإذا لم يتمكّن من ذلك ايضاً، فسيبقى محتفظاً بورقة التكليف، ويوجّه حكومة تصريف الأعمال للقيام بما يلزم لتمرير الأشهر المتبقية من العهد.

وذكرت المصادر بأنّه كون ميقاتي هو نفسه رئيس حكومة تصريف الأعمال الحالية، والرئيس المكلّف تشكيل الحكومة، رغم اعتراض البعض على هذا التكليف، فإنّ من شأن هذا الأمر أن يخفّف من المشاحنات السياسية لأنّه لو كان هناك «رئيسان» للحكومة، أحدهما يُصرّف الأعمال، وثانيهما يعمل على التشكيل، فإنّ الأمور ستكون أكثر تعقيداً، خصوصاً إذا انتهى عهد الرئيس عون من دون التوافق على انتخاب رئيس جديد للبلاد.  

الأكثر قراءة

أعنف ردّ للاشتراكي على المنتقدين لجنبلاط واجتماعه بحزب الله : ما زالوا في الماضي العريضي لـ «الديار» : جنبلاط طرح إمكان المجيء برئيس للجمهورية لا يشكل تحدياً لأحد إدارة ١٤ آذار للملفات هي الأسوأ والبعض يريد الحلول على «الساخن»