اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ايران هي ثاني اكبر دولة في الشرق الاوسط من حيث عدد السكان، بعد مصر باجمالي حوالى 90 مليون نسمة، وكذلك ثاني اكبر بلدان الشرق الاوسط مساحة بعد السعودية بمساحة تبلغ 1.648.195 كلم مربع، وتتميز ايران بموقع جيو سياسي يجعلها نقطة التقاء لثلاث مجالات اسوية(غرب اسيا ووسطها وجنوبها). يحدها من الشمال ارمينيا واذربيجان وتركمانستان. وتطل ايران على بحر قزوين (وهو بحر داخلي تحده كازاخستان وروسيا). ويحدها من الشرق افغانستان وباكستان، ومن الجنوب الخليج العربي وخليج عمان ومن الغرب العراق ومن الشمال الغربي تركيا. طهران هي العاصمة واكبر مدينة في البلاد والوسط السياسي والثقافي والتجاري والصناعي للامة. تعد ايران قوة اقليمية وتحتل مركزا هاما في امن الطاقة الدولية والاقتصاد العالمي ،بسبب احتياطاتها الكبيرة من النفط والغاز الطبيعي. حيث يوجد في ايران ثاني اكبر احتياطي من الغاز الطبيعي في العالم ورابع اكبر احتياطي مؤكد من النفط.

السياسية الخارجية لايران

هدف ايران حسب ما تصرح هو اقامة نظام عالمي جديد يقوم على السلام العالمي والعدالة. وتستند علاقات ايران الخارجية على مبدأين استراتجيين:

القضاء على التأثيرات الخارجية في المنطقة والسعي نحو اتصالات ديبلوماسية مكثفة مع البلدان النامية ودول عدم الانحياز. ايران تقيم علاقات ديبلوماسية تقريبا مع جميع اعضاء الامم المتحدة باستثناء اسرائيل، التي لا تعترف ايران بها منذ الثورة الاسلامية. ومنذ عام 2018 اصبح البرنامج النووي الايراني موضوع خلاف مع الغرب بسبب الشكوك بأن ايران يمكن ان تحول التكنولوجيا النووية المدنية لبرنامج اسلحة يهدد العالم. ولهذا قام مجلس الامن الدولي بفرض عقوبات ضد ايران وعلى الشركات المرتبطة بهذا البرنامج وبالتالي تعزيز عزلتها الاقتصادية على الساحة الدولية. وقال مدير المخابرات القومية الاميركية في شباط 2009 ان ايران لن تكون قادرة واقعيا على الحصول على سلاح نووي حتى عام 2013 اذا ما اختارت تطويره.

اتفاق لوزان النووي

عقدت ايران والدول الست (الصين، روسيا، اميركا، فرنسا، المانيا وبريطانيا) مفاوضات «ماراتونية » من 26 اذآر لغاية 2 نيسان 2015 في مدينة لوزان السويسرية من اجل التوصل الى تسوية شاملة تضمن الطابع السلمي للبرنامج النووي الايراني والغاء جميع العقوبات على ايران بشكل تام. تميزت جولة المفاوضات بلوزان بكونها بدأت ثم علقت ثم تواصلت ثم مددت وبعد مفاوضات ماراتونية توصلت ايران والدول الست في 2 نيسان 2015 الى بيان مشترك يتضمن تفاهما وحلولا بما يتعلق بالبرنامج النووي الايراني على ان يتم انجازه نهاية حزيران 2015. اعتبرت طهران ان هذا الاتفاق وضع حدا لحلقة مفرغة لم تكن في مصلحة احد فيما وصفته واشنطن بالتاريخي. تباينت بشأن هذا القرار ردود افعال دول وزعماء العالم بين اطراف وصفته بأنه «تاريخي» بينما عارضته دول اخرى واعتبرته خطيرا جدا فيما اثرت دول اخرى الصمت لحين معرفة المزيد من التفاصيل.

ينص اتفاق لوزان في سويسرا بعد مفاوضات ماراتونية استمرت 18 شهرا في كل من جنيف، فيينا، نيويورك ولوزان نفسها على رفع العقوبات الاميركية والاوروبية بمجرد تحقق الوكالة الدولية للطاقة الذرية من ان ايران تحترم التزاماتها. ويعتبر الاتفاق الاطار اختراقا مهما في ازمة استمرت 12 عاما حول برنامج ايران النووي وقد اتفق على رفع عقوبات الامم المتحدة بمجرد احترام ايران لكل النقاط الاساسية في الاتفاق كما ينص الاتفاق على امكانية اعادة العمل بها في حال عدم تطبيقه.

بعد توقيع الاتفاق النووي مع الدول الخمس زائد واحد بدأت ايران بالتقدم بشكل كبير جدا لا بل التحليق عالميا بقدرات عسكرية ومالية وشعبية جعل منها دولة من الدول الكبرى في منطقة اسيا واصبحت على حلف مع الصين وروسيا واطلقت نهضة على صعيد صناعة الصلب والزراعة والمعلوماتية وبناء المدرعات لكن الرئيس الاميركي السابق ترامب اتخذ قرارا بخروج الولايات لمتحدة من الاتفاق النووي واعتباره ملغيا وفرض عقوبات على ايران في دعم من الصهيونية واسرائيل ورغبة سعودية خليجية وكان هذا الحصار وهذه العقوبات على ايران شديدة للغاية، وتهدف كما قلنا لتغيير نظام ايران كليا. من خلال قيام ثورات شعبية بعد انحطاط الاقتصاد بسبب العقوبات الاميركية لكن عظمة ايران جاء عبر صمودها لا بل مقاومتها للعقوبات الاميركية والحصار الاميركي والتفت على العقوبات والحصار وزادت من صناعتها وزراعتها وكل المجالات التربوية وخاصة العسكرية حيث ان ايران هي الدولة الاولى في العالم التي تستطيع استنفار مليوني جندي خلال اسبوع ويبلغ عدد الذين يمكنهم ان يشاركوا في اي حرب ضد ايران 11 مليون رجل وامرأة باللباس الرسمي والعسكري.

توسع النفوذ الايراني في منطقة الشرق الاوسط وكان لها نفوذ كبير في العراق وما زال، وبنت لها نفوذا كبيرا في سوريا واقامت تحالفا مع حزب الله في لبنان ودعمته بكل انواع الاسلحة حتى اصبح قوة جبارة تواجه جيشا عربيا كاملا وعلى كل حال قوة حزب الله توازي الجيش الاول في المنطقة لان تكتيكه في القتال يعتمد على عدم الظهور وليس له مراكز عسكرية ظاهرة بل لديه عشرات الالاف من الصواريخ لا بل اكثر من مئة الف صاروخ، واهمها الصواريخ النقطية التي تصيب النقاط بالامتار وحصل على صواريخ ايرانية تطال كامل اراضي فلسطين المحتلة كما ان ايران دعمت حركة حماس في غزة وجعلتها قوة مثل الشوكة في خاصرة اسرائيل، رغم ان غزة محاصرة من كل الجهات وابقت ايران على علاقاتها الديبلوماسية الجيدة مع تركيا ومع مصر لفترة معينة، والان هي جيدة كما لها علاقة جيدة مع افغانتسان وعلاقة ديبلوماسية جيدة مع باكستان اضافة الى التحالف الهام بين ايران من جهة والصين وروسيا من جهة اخرى.

منعت ايران مفاعيل الحصار الاميركي والعقوبات عليها ورغم حصول بعض المظاهرات الشعبية احتجاجا على الوضع المعيشي الا ان الامر بقي محصورا، وكان لجهاز الموساد الاسرائيلي والمخابرات الاميركية دور كبير في محاولة تحريك الشارع الايراني ضد نظامه، الا ان هذا الامر فشل كليا ولايران جيش الحرس الثوري القادر على حماية الامن الداخلي والقومي لايران وعديده 900 الف جندي وضابط.

ثم بدأت ايران بصناعة الدبابات والمدرعات والطائرات المسيرة وكل ما يحتاجه الجيش الايراني ليكون من احدث جيوش العالم. كما انها استطاعت الحفاظ على الناتج المحلي رغم العقوبات القاسية الاميركية الصهيونية السعودية.

وعندما حاولت السعودية احتلال اليمن منعت ايران هذا الامر عبر دعمها للحوثيين الذين تفوقوا على الجيش السعودي والحقوا به هزائم كثيرة.

ثم ان الانجاز الكبير الذي قامت به ايران هي الصواريخ البالستية التي تصل الى سواحل اوروبا. ولدى ايران صواريخ فضائية يمكنها ان تحمل اي نوع من الاسلحة ولديها كمية كبيرة من هذه الصواريخ البالستية التي تهدد كل دول المنطقة، اضافة الى منظومات دفاع جوي وبحري قوية جدا وقادرة على مقارعة جيوش المنطقة اذا قامت احدى الجيوش بالاعتداء عليها.

عظمة ايران انها بقيت مستقلة في موقفها ورفضت الهيمنة الاميركية الصهيونية السعودية عليها. وبعد فرض العقوبات الاميركية الاحادية على ايران قامت اوروبا بتطبيق هذه العقوبات لكن ايران استمرت في تجارتها وفي اعمالها وفي صناعتها وخاصة مع الصين وروسيا وفتحت خطا مع فنزويلا هو هام جدا لان فنزويلا هي في اميركا الجنوبية.

اليوم تعود المفاوضات النووية بين ايران والدول 5 زائد واحد من دون مفاوضات مباشرة لان ايران تشترط ان تعود الولايات المتحدة للاتفاق النووي ويبدو ان الاربعة اشهر التي انقطعت فيها المفاوضات في فيينا وستحصل الان المفاوضات في قطر حصلت فيها تطورات هامة تحت الطاولة مما قد يؤدي الى اعادة احياء الاتفاق النووي من خلال اتفاق يتم تكريسه في قطر ويتم رفع العقوبات عن ايران والحصار عليها مقابل ان تقوم الطاقة الذرية الدولية بالاشراف المباشر على حجم تخصيب اليورانيوم في ايران.

وقد تقدمت ايران خلال اربع سنوات الماضية في تخصيب اليورانيوم الى نسبة 60 بالمئة وكل هذه النقاط ستبحثها المفاوضات في قطر ويتم الاتفاق مجددا على اتفاق نووي دون البحث بالسلاح الصاروخي الفضائي الايراني، ودون البحث برفع صفة الارهاب عن الحرس الثوري الايراني على ما نقلته وكالات انباء وهنا الخبر غير مؤكد.

اسرائيل استنفرت كل طاقاتها وتعمل على تعطيل الاتفاق النووي، وفي الولايات المتحدة اصوات كثيرة ترتفع ضد الاتفاق النووي لكن الرئيس الاميركي بايدن سيوقع في النهاية عودة الولايات المتحدة الى الاتفاق النووي وايران ستعود قوة عظمى خلال سنوات قليلة.

وسيكون لها النفوذ الاكبر في جنوب وشرق وشمال اسيا كذلك سيكون لها نفوذ كبير في الشرق الاوسط. ايران تفتش عن العدالة في العالم وتفتش ان لا يكون هناك هيمنة دولية على المنطقة سواء في الشرق الاوسط او في اسيا ولها علاقات مع كل الدول العالم عدا اسرائيل التي لا تعترف بها.

الان يجب انتظار مفاوضات قطر بايجابية لان البوادر هي بالفعل ايجابية ويمكن ان تصل الى خطة.

شارل أيوب

الأكثر قراءة

«شلل» سياسي يُعمّق الأزمات وانتظار «ثقيل» لعودة هوكشتاين بالأجوبة الى بيروت مُناورات «إسرائيلية» جديدة لمقايضة الهدوء الدائم «بالترسيم»: الاقتراح «ولد ميتاً» إستياء سوري من وزير الخارجية في ملف اللجوء..المصارف تعود وتلوّح بالتصعيد!