اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

على ماذا يتشاورون حين يرقصون حول تلك الجثة التي تدعى... العالم العربي؟

اذاً، على من يضحك أحمد أبو الغيط حين يتقيأ تلك الألفاظ الفضفاضة حول وحدة الموقف ووحدة الرؤية، لكأننا لسنا الأواني الفارغة على خارطة من التنك. هو الرجل الذي قال فيه وزير مصري سابق «ذاك الذي يهتز جذلاً بمهنته كحوذي لعربة الموتى، وهو يظن أنه يقود حصان الزير المهلهل»...

حين تكون العربة بخمسة نجوم، ويكون نزلاؤها أنصاف الآلهة، وهم الحفاة (حفاة الرأس) الضائعون في غبار داحس والغبراء.

لسنا بحاجة الى برنارد لويس ليقول اننا لا نزال على اجترارنا لثقافة شهريار، وليالي شهريار. انظروا الى الطبقة العليا من الكرة الأرضية. أولئك الذين لا يرون فينا سوى براميل النفط على أرصفة روتردام، أو أكياس الذهب في أروقة وول ستريت.

بطبيعة الحال لن نسأل اصحاب المعالي أين أنتم من موت لبنان. نعلم أنهم يعلمون من هم قتلة لبنان. احدهم حين سئل لماذا لا تمدون يد العون للبنان، أجاب «لكأنك تسألني لماذا لا تقدم الطعام للصوص أو للذئاب». وصف مثالي لحكامنا، أو لجلّهم الذين، وكما قال فخامته، ساقونا كما أكوام الحطب الى جهنم.

عن كثب يتابع الضيوف العرب، تلك الملهاة البشعة حول صراع الحقائب، وصراع المقاعد، بلغة قطاع الطرق، وبلغة عرابي المافيات، لا بلغة رجال الدولة، ولا حتى بلغة قبضايات الأزقة.

يتشاورون كأدمغة فذة. وتتولى ادارة القرن، من أجل رؤية بانورامية لقضايا العرب، وتعرض على أهل القمة التي تنعقد في الجزائر (تشرين الأول). متى لم تكن القمة قمة الطرابيش، وقمة الأراكيل، في مأوى العجزة؟

مراسل أوروبي قال لنا إنه كان يغطي أعمال احدى القمم العربية. سجل 14 ساعة من الخطب، دون أن يتمكن من صياغة مانشيت، مانشيت واحدة لتقريره، الى أن عثر على ذلك في كلام نادل مقهى «على ألسنتهم فلسطين وفي رؤوسهم... فيفي عبده». في بيروت، هيفاء وهبي جاهزة، غب الطلب...

بيروت التي تبقى، بالرغم من آلامها لؤلؤة العرب، وديوانية العرب، وقصيدة العرب، وان كان أحد الصحافيين في دولة عربية مؤثرة قد رأى بتلك الفظاظة، أن بيروت لم تعد تصلح الا لعشاق الفلافل. هذا الذي رأيناه على الشاشة يكاد يلعق حذاء ايفانكا، وهي تختال بين العباءات. كما لو أنها زنوبيا تختال على أبواب روما.

من مكان ما في هذا الجحيم، رحبنا بالوزراء العرب الذين اكتشفوا، أو بعضهم على الأقل، أن عظامنا لا تزال على سطح الأرض. ولكن ألم يكن ميقاتي يدري ما هي تعليقات من يتحدث اليهم، ويتوسل اليهم على كلمته؟ بطبيعة الحال، التعليقات المستهجنة. واحداً واحداً، يعلمون من هم الذين حولوه من أريكة للقمر، أو من أريكة لله، الى أريكة لمصاصي الدماء.

لا جدوى من الكلام، أي كلام. اعتدنا ثقافة الهباء وثقافة الغباء، ناهيك بثقافة اللامعنى. حتماً، هناك في الجزائر من كان يفضل أن تستضيف بلاده فرقة كركلا على استضافة فرقة أبي الغيط.

حتى لو ذرف رئيس حكومتنا المكلف (لكأنها المهمة المستحيلة أو المهمة العبثية) الدموع أمام الحضور، وحتى لو استغاث بعظام يعرب بن قحطان، يا دولة الرئيس، الآذان مقفلة، العيون مقفلة، الأبواب مقفلة، ولا تفتح الا للآلهة، وبأقدام الآلهة، الذين، في هذا الزمن العربي (الجميل) يقودوننا، بعصا «الحاخامات»، وبلحى «الحاخامات» الى قبر راحيل. الآن صرخة راحيل هي صرخة العرب. أين منديل الخنساء تلقيه في وجوهنا؟

دولته الذي على بيّنة من أن أحد الحضور ارتأى احلال «اسرائيل» محل سوريا في جامعة الدول العربية، أي احلال ضريح تيودور هرتزل، وحتى ضريح يوشع بن نون، محل ضريح صلاح الدين الأيوبي، وحتى محل ضريح محيي الدين بن عربي.

هذا هو منطق الأشياء. كائنات افتراضية في قمة افتراضية. وليكن القداس الأخير لروح تلك الجثة التي تدعى... العالم العربي!! 

الأكثر قراءة

«شلل» سياسي يُعمّق الأزمات وانتظار «ثقيل» لعودة هوكشتاين بالأجوبة الى بيروت مُناورات «إسرائيلية» جديدة لمقايضة الهدوء الدائم «بالترسيم»: الاقتراح «ولد ميتاً» إستياء سوري من وزير الخارجية في ملف اللجوء..المصارف تعود وتلوّح بالتصعيد!