اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

«من امتنع عن مصافحة القيصر يجثو بين يدي الأمير, بالرغم من الفارق الهائل بين تاج القيصر وكوفية الأمير». السخرية الأوروبية لا تتوقف عند هذا الحد.

هذا ما يتردد الأن «اذا ما بقينا ننفخ الضفدعة، لا مناص من أن تطلب منا أن نبعث بجنودنا أيضاً، لا الأسلحة فقط، ليقود الزحف المقدس الى موسكو. فولوديمير زيلينسكي، في نظر أصدقائنا الأميركيين، أكبر بكثير من أن يكون نابليون بونابرت أو أدولف هتلر ...»!

القارة العجوز أمام المأزق. كل وسائل الاعلام تشن حملة من الكراهية ضد فلاديمير بوتين الذي، حيناً باسنان دراكولا وحيناً بصيحات دونكيشوت. السؤال في العيون: الى أين يأخذنا جو بايدن، ومن وراء جو بايدن؟

حتى اللحظة، لا آثار دراماتيكية للعقوبات التي بدت بنتائج عكسية تماماً . البلدان الأوروبية التي تعاني، في الأساس، من توترات اقتصادية، وتوترات اجتماعية، بدأت تحذر من السقوط في الهاوية. لم تعد مهمتها تقتصر على ارسال أسلحة بمليارات الدولارات الى أوكرانيا . عليها، بالأوامر الحديدية من البنتاغون، أن تعيد النظر في كل ما يتعلق بالسياسات الاستراتيجية .

النتيجة تصدعات كارثية في البنى الاقتصادية الى حد استعادة مشهد الطوابير أمام مراكز الاغاثة غداة الحرب العالمية الثانية. آنذاك ظهرت زوجة المستشار الألماني كونراد اديناور في أحد الطوابير وهي تحمل آنية لملئها بالحليب، في حين أن المستشار الحالي يواجه، بصعوبة، الانحدار في الناتج القومي (نحو 30 % ).

واذا كانت هذه حال القاطرة الألمانية، ما هي حالات البلدان الأخرى اذا ما بقيت الأبواب الروسية، والأبواب الأوكرانية، مقفلة أمام سكان الكرة الأرضية؟

الأميركيون باتوا يعانون أيضاً . أحد معلقي «وول ستريت جورنال» تحدث عن «نهاية ما لخرافة الالدورادو»، أي لطريق الذهب الذي كان يسلكه الكاوبوي على صهوة حصانه، وهو يسابق الرياح كمن يسابق الأزمنة...

ألهذا لم تعارض واشنطن دعوة روسيا الى قمة العشرين في جزيرة بالي الأندونيسية، وحيث ضجت القاعة بالأصوات التي تدعو الى وقف الحرب والتوجه في الحال الى ردهة المفاوضات قبل أن تعقد القمة المقبلة فوق الأنقاض؟ اللافت أن أنتوني بلينكن رأى أن تلك الأصوات تستهدف الكرملين، تحديداً، لا البيت الأبيض .

بووني كريستيان، الباحثة في مركز «أولويات الدفاع»، لاحظت أن «هدفنا من الحرب كان تعرية الدب القطبي، واثارة الهلع لدى التنين الذي بات يعرف نقاط ضعفنا، وبأننا لن نبعث بأساطيلنا الى تايوان لندافع عنها في وجه تلك الجحافل» .

الآن لوغانسك، وغداً دونيتسك. في هذه الحال، ما هي القيمة الاقتصادية، والقيمة السياسية، وحتى القيمة الاستراتيجية لكييف، وحيث يفترض بزيلينسكي أن يتوقف عن تقمص دور «الأمبراطور الصغير» في لعبة الأمبراطوريات التي من المستحيل أن تصل، بجنونها، الى اشعال الحرب العالمية الثالثة؟ في نهاية المطاف، لا بد من يالطا أخرى . لا مشكلة في أن تتعذب «الحيوانات الصغيرة» تحت أقدام الفيلة .

هكذا منطق التاريخ، وجدلية التاريخ . الأباطرة من يبنون أبراجهم العالية فوق الحطام . ولكن ألا تحتاج الأمبراطوريات، عادة، وفي أوقات الأزمات، الى لاعبي الظل؟ ها أن الرئيس الأميركي يدخل، مقوّس الظهر، الى قصر اليمامة. ولي العهد السعودي هو من يفرض الشروط لا العكس. كل الشرق الأوسط ينتظر ما هي هذه الشروط..

المشهد لا يحتمل مثل هذا السؤال الساذج. الأميركيون يمسكون بكل مفاتيح القصور، وبكل حجارة القصور، في المنطقة، وفي مناطق أخرى من العالم. بطبيعة الحال، ثمة دور شكسبيري (أم توراتي ؟) للمؤسسسة اليهودية . في القاهرة، ثمة زملاء، وباحثون، يتساءلون ما اذا كان جو بايدن مبعوث أميركا أم مبعوث «اسرائيل»؟

وسط تلك الضبابية الدولية، بتداعياتها الاقليمية، أي اجابة ستكون منتصف هذا الشهر؟ الستاتيكو الى أن يتبلور المشهد العام، أم تغيير قواعد الاشتباك تمهيداً لتغيير قواعد اللعبة أيضاً بتتويج «اسرائيل» ملكة الشرق الأوسط؟

الغريب أن هناك بين يهود أميركا من ينصح تل أبيب بأن تبقى بمنأى عن خط الزلازل في المنطقة. أجل ... خط الزلازل. 

الأكثر قراءة

هذا ما ينتظر لبنان حتى موعد انتخاب الرئيس الجديد لبنان تحوّل إلى دولة فاشلة والمفاجأة بعد انتهاء الموسم السياحي الإجرام الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني مستمرّ والعالم شاهد زور