اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

هذا زمن الأحصنة الطائفية. لا أزمنة أي حصان آخر، أكان حصان أبي زيد الهلالي أم كان حصان قسطنطين الأكبر...

لحظة صادمة أن ينهي الرئيس ميشال عون عهده ـ عهده الميمون ـ بتقسيم بيروت كمدخل (جدلي) لتقسيم لبنان . بلدية للمسيحيين وبلدية للمسلمين . لبنان الأبيض بمسيحييه ولبنان الأسود بمسلميه.

كما لو أن ثقافة الفساد، وثقافة الزبائنية، وثقافة التفاهة، وثقافة المافيات، بل وثقافة قطاع الطرق، تقتصر على فئة دون أخرى، أو على طائفة دون أخرى. في عام 1943 كنا أمام "ميثاق الطرابيش" بعنوان "الميثاق الوطني" . وفي عام 1989 كنا أمام "وثيقة الطائف". فعلياً... "وثيقة الطوائف" !

لكن لم يعد هناك حصانان فقط يجران تلك العربة المركّبة من قطع متناثرة، وقد دعاها الجنرال غورو "دولة لبنان الكبير"، كبديل عن "دولة لبنان الصغير" التي ما انفك البعض يسعى لاقامتها، بعدما سقطت التسوية (الصفقة) التي عقدت، بكل أبعادها السريالية، تحت الثريات في قصر فرساي عام 1919 .

أهكذا بتلك الطريقة، أي بالسكين، يدخل الجنرال الى التاريخ (ولن يدخل)، أو يدخل صهره الى القصر (ولن يدخل). هذا اذا ما أخذنا بالاعتبار مدى هشاشتنا، ومدى ارتهاننا للرياح الصفراء التي تهب علينا من كل حدب وصوب: ألا يزال الموارنة موارنة بشارة الخوري واميل اده، ولم يتفرقوا أيدي سبأ؟ وألا يزال المسلمون مسلمي رياض الصلح وصبري حمادة، ولم يغرقوا في ليل الايديولوجيات، وحتى في ليل الكهوف؟

نفهم من كلام أحدهم أن مشكلة بيروت ليست فقط في استحالة المساكنة بين ثقافتين، أو بين حضارتين، وانما بين زمنين. لكأن بيروت تختزل بالحانات الليلية لا بالوهج الثقافي الذي حمل الشاعر العراقي أحمد الصافي النجفي، وكان النزيل اليومي في مقهى الحاج داود بالعباءة والشبشب، على القول لنا "في هذه المدينة تستطيع أن تكون أريسطو وعمر بن أبي ربيعة في آن" . أضاف ضاحكاً "لا تنس كليوباتره وتحية كاريوكا".

ألم تكن ملاذاً لكل صاحب خيال في دنيا العرب، ويرفض ان يكون وراء القضبان، بالأحرى وراء القرون الوسطى؟

الجنرال يحزم حقائبه . ليته بقي داخل تلك الأوقات التاريخية ـ الأوقات الرائعة ـ ابان حرب 2006 ، ولم يقع في جاذبية القصر (لعلها جاذبية القبر).

في الأروقة الخلفية، أحاديث حول مواصفات الرئيس العتيد . ألاّ يكون مارونياً أو سنياً أو شيعياً أو درزياً. أن يكون كل هؤلاء. وأن يكون مع (وضد) دمشق، ومع (وضد) أورشليم، وأن يكون في منتصف الطريق بين عباءة الأمير محمد بن سلمان وعباءة آية الله خامنئي، وأن يكون مع أميركا صباحاً ومع روسيا مساءً. هذا، وكما تعلمون يحتاج الى عبقرية...

والت ديزني !

وفي الأروقة اياها، لبنان لن يكون أمام حدث دستوري تقليدي. حتى الآن لا فكرة لدى كل الطهاة الدوليين والاقليميين، حول من يكون الرئيس ـ الأعجوبة في الأول من تشرين الثاني.

ويقال المشكلة ليست في الفراغ الدستوري، وانما في الانفجار الدستوري. قلق من أن ينقلب في لحظة ما، صيف المهرجانات (أهلاً بالطلة) الى صيف بعض الأصابع على الزناد اذا ما تناهت اليكم تحذيرات بعض قادة الأحزاب حول التداعيات الأمنية، وقد تكون التداعيات الدموية، لمحاولات ايصال فلان أو فلان الى القصر .

بالحرف الواحد "لن نقبل بذلك ولو باعلان العصيان، وحتى الانفكاك" . ولكن من هو الحصان الذي يحظى بمبايعة الجميع؟ لا أحد على الاطلاق. البعض طرح اسم البطريرك لرئاسة الجمهورية، والمفتي لرئاسة الحكومة. هل بهذه الطريقة يحصل التوازن ولو بترتيب الكراسي؟ بل بهذه الطريقة يكون الدخول في التغيير والتحديث؟

معلوماتنا تقول ان الرئيس ميشال عون قد يغادر لتغلق الأبواب وراءه . الأنظار على الجنرال جوزف عون مع الدعوة الى استباق الفوضى التي تستتبع الفراغ بعملية وقائية: هذه حكومتي...!

هذه الحكومة على أكثر من طاولة . انقلاب دون دبابات، ودون البلاغ رقم واحد . حتى في المفترقات الكبرى شيء من الفانتازيا اللبنانية...

الأكثر قراءة

أعنف ردّ للاشتراكي على المنتقدين لجنبلاط واجتماعه بحزب الله : ما زالوا في الماضي العريضي لـ «الديار» : جنبلاط طرح إمكان المجيء برئيس للجمهورية لا يشكل تحدياً لأحد إدارة ١٤ آذار للملفات هي الأسوأ والبعض يريد الحلول على «الساخن»