اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

اذا كان السيناريو الكيسنجري بتوطين اللاجئين الفلسطينيين قد أدى الى اندلاع الحرب الأهلية، الى أين يمكن أن يؤدي السيناريو الخاص بتوطين النازحين السوريين ؟ بالتالي، احداث انقلاب بنيوي في التشكيل الديموغرافي، والطائفي، وحتى التشكيل الدستوري، والسياسي، للدولة اللبنانية ؟

المثير هنا أن الشرارة الأولى لتلك الحرب (بوسطة عين الرمانة) انطلــقت من حزب الكــتائب الذي كان يعارض حتى مجرد الوجود الفلسطيني، ما مهد لياسر عرفات أن يسعى الى موقع رئيس الجمهورية اللبنانية. ومن القصر، لا من الخندق، ولا من كوخ القش (كما فعل الفيتنامي هوشي منه)، يبدأ تحرير فلسطين على طريقة تحرير الأندلس، أو تحرير تحية كاريوكا من عشاقها ...

السيناريو بات جلياّ، وقد شارك في صياغته بعض العرب الذين اعتبروا (لغاية في نفس يعقوب) أن لبنان بتركيبته الحالية، وحيث التوازنات الهشة، القابلة للانفجار في أي لحظة، بات عالة استراتيجية على المحيط. الحل بتوطين اللاجئين والنازحين لتتكون أكثرية مركزية من احدى الطوائف، وتدور حولها الطوائف الأخرى .

ارضاء للغرب، ولأن المسيحيين ظاهرة نوعية، ثقافياً واجتماعياً، ينظر في منحهم كانتوناً أو دويلة خاصة بهم على شاكلة امارة موناكو في القارة العجوز.

هنا اختلفت الصورة. الطبقة السياسية، بقضّها وقضيضها، تواطأت، وتتواطأ، بشكل أو بآخر، مع السيناريو الذي أفضى، ويفضي، تدريجياً، الى تخلخل، بالتالي الى تحلل، الدولة، ليغدو لبنان، واللبنانيين، رهينة من يمدهم حتى بأكياس الطحين، ودون الاكتراث بالثمن الذي عليهم أداءه .

في الجلسات الخاصة، الكل يتحدث، بهلع، عن المصير الذي ينتظرنا. المسألة قد تقتضي سلسلة من العمليات الجراحية لاجراء بعض التعديلات في التوزيع الجغرافي للطوائف.

ما من أحد من أركان الطبقة السياسية يتجرأ على القيام بأي خطوة عملانية لوقف السيناريو. الجميع في قبضة وزارة الخزانة الأميركية التي بيدها كل الوثائق حول ثروات هؤلاء، وكيف حصلوا عليها من المال العام (أي من دمائنا)، وكيف تكدست. أخيراً كيف نقلت، وكيف استقرت تحت عيون رعاة المشروع الذين يعني بعضهم توطين فلسطينيي المخيمات كخطوة أولى نحو توطين فلسطينيي الجليل .

لا داعي، كما يتوقع البعض، لحرب اسرائيلية تؤدي الى تهجير نحو مليون لبناني واحلال الفلسطينيين محلهم. الانفجارات الداخلية المبرمجة كفيلة بذلك اذا ما ما بقيت الأمور في تدهورها، واذا ما ثابرت الطبقة السياسية (بلاؤنا العظيم) على ارتهانها لثرواتها التي قد تقودها الى ما وراء القضبان أو الى ما تحت التراب .

كل شيء جاهز ليمضي التنفيذ على قدم وساق. الهلهلة في مؤسسات الدولة في ذروتها. التفكك السوسيولوجي ياخذ منحى مروعاً اذا ما أخذنا بالاعتبار ليس فقط تنوع مراكز القرار بل وتنوع الدول داخل الدولة.

ما يتبين، يوماً بعد يوم، أن رئيس الجمهورية لا شيء وأن القيادات السياسية، على اختلافها، لا شي اذا ما قورنت بالتأثير المروع لحملة الصولجان .

فوق السطح «العدو الاسرائيلي»، كمصطلح ببغائي، وتحت السطح لم يتوقف الاعداد، المتعدد الأوجه، للحظة التي يصبح فيها التطبيع ضرورة للبقاء.

هذه هي الصورة الأخيرة للمشهد. لا مساعدات، ولا تدخلات للانقاذ، ولا تسويات. التطبيع أو الاندثار، باعتبارأن لبنان الذي طالما اعتبر الحلقة الأضعف في ما كان يوصف بالصراع العربي ـ الاسرائيلي بات الحلقة الصعبة، والضاربة، التي تزعزع أعصاب الجنرالات والحاخامات .

أشكال عديدة لاحتواء لبنان. الفوضى الداخلية، التلاشي السياسي والاقتصادي، الصراعات العبثية بين الطوائف. الكل يلعب فوق الطاولة، وتحت الطاولة. هذا هو المسرح الشكسبيري الذي ينهار خشبة خشبة الى أن يسدل الستار على «دولة لبنان الكبير». فتشوا في مكان آخر عن... مرقد عنزة !!  

الأكثر قراءة

أعنف ردّ للاشتراكي على المنتقدين لجنبلاط واجتماعه بحزب الله : ما زالوا في الماضي العريضي لـ «الديار» : جنبلاط طرح إمكان المجيء برئيس للجمهورية لا يشكل تحدياً لأحد إدارة ١٤ آذار للملفات هي الأسوأ والبعض يريد الحلول على «الساخن»