اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بانتظار مجيء الموفد الأميركي في ملف ترسيم الحدود البحرية آموس هوكشتاين الى لبنان الذي يحمل رد العدو الإسرائيلي، يعيش البلد حالة من الترقب والحذر، خاصة أنه بناءً على الجواب سيُبنى على الشيء مقتضاه، بحسب ما عبّر الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله.. فالمماطلة المتوقعة هذه المرة لن تُواجَه على ما يبدو برسالة ثالثة من حزب الله، وإنما بعمل أكبر من رسالة، وبذلك تكون ضربة مؤثرة جداً وقاسية جداً على الكيان، وكأن مجاهدي المقاومة «يدهم على الزنّاد يرمون ببصرهم أقصى القوم»، كما جاء برسالتهم لقائدهم، وهكذا يجب أن يرى العدو المشهد تماماً ، ويَحسب له ألف حساب قبل أن يرتكب أي حماقة يَدفع ثمنها غالياً.

لعلّها المرة الأولى التي يُهدَّد فيها العدو ويَضطر أن يرد التهديدات «رفع عتب» خوفاً على صورته فقط، لأن الكل يعلم أنه عاجز عن تنفيذها.

«اسرائيل» التي تستخف بموقف الدولة اللبنانية، تهيب موقف المقاومة، خاصة بعد أن تخطى السيد حسن نصرالله خطوة الترسيم وأطلق معادلة التنقيب والإستخراج والإستثمار، مما أعطى قوة للمفاوض اللبناني وجدية بالموقف، ما جعل الأميركي مضطراً لتدوير الزوايا من أجل إيجاد مَخرج يُنقذه مع «الإسرائيلي» من حرب لا تصب بمصلحتهم الآن. وما الجنون «الإسرائيلي» في فلسطين المحتلة وسوريا إلا دليل على أنه يتهيّب اللعب مع حزب الله.

هذا الكلام ليس خيالياً ولا إفتراضياً، إنما قاله كل من «الإسرائيلي» والأميركي لحزب الله عبر وسيط أنهما لا يريدان حرب، وأن «الإسرائيلي» إيجابي ومستعد لتقديم أي تنازل، طالبين تفهم ظروفهم الداخلية، بمعنى «إرحموا ضعفنا» ، فالكيان يطمح أن يَستثمر بالأزمة الروسية-الأوكرانية لصالح اعتماد أوروبا على الغاز «الإسرائيلي»، وهذا لا يتم إلا ببيئة آمنة للإستخراج والتصدير، أما الأميركي فهو لا يريد أن يكسر استراتيجية الضغوط القصوى حتى لا يستطيع لبنان الجمع بين قوة عسكرية وقوة إقتصادية.

بات مشهد الأيام المقبلة واضحاّ، وإن كان يحتمل نقيضين بين حرب ولا حرب بنسب متساوية الى حد ما، تماماً مثلما يتصارع اللامنطق مع الأولى والمنطق والواقع مع الثانية، بحيث لا يختلف أحد أن الخيارات مفتوحة على كل الإحتمالات، هكذا توحي دِقة المرحلة، وهذا ما يتهيأ له الرأي العام اللبناني وتحديداً البيئة اللصيقة بالمقاومة التي تقف خلفها في قراراتها وتثق بقدراتها.

أما بالنسبة للرأي العام «الإسرائيلي» الذي يُعتبر أولوية ومعيار أساسي للقيادة في هذه المرحلة تحديداً، نظراً لتوقيت هذه الأحداث قبل الانتخابات التي تبحث عن إنجاز قبلها.. يُقسم الى قسمين: شعبي ونُخب ولا زالت القيادة لديها قدرة على توجيه الأول من خلال الثاني، رغم اهتزاز الثقة بين القيادة والمستوطنين بعد سلسلة هزائم للكيان.. الصورة هنا تغيّرت، لم تعد «اسرائيل» بعيون مستوطنيها كما كانت سابقاً، وحتى المؤسسة العسكرية تعلم أنها عاجزة عن تحقيق انتصار، خاصة بمواجهة حزب الله، لذا تُمرر لهم من خلال النُخب أن الكيان لم يعد كما في السابق قادراً على خوض حرب طويلة، ولم يعد لديه قدرة أبداً على ضمان نتائج أي حرب، وأن أي حرب ستكون مُكلِفة مع المقاومة في لبنان خاصة أنهم يعلمون جيداً تعاظم قدرتها، بمعنى يقولون لهم: هذه «اسرائيل» الجديدة تعرّفوا عليها.

لكن في الوقت نفسه لا تستطيع السلطة الحالية إظهار عجزها كما هو فعلاً ، لا أمام مستوطنيها ولا أمام المعارضة التي ستستغل ذلك لتستثمره إنتخابياً، حتى إحتمالية تأجيل الإستخراج لا يُناسبها على المدى البعيد.. ف «إسرائيل» ليست فقط غير قادرة على حرب وتعتبرها أسوأ الخيارات مع حزب الله، إنما لديها صعوبة أيضاً بأيام قتالية خاطفة، باعتبار الضمانة مفقودة في الحالتين، وهي في الحقيقة تريد تسوية ومستعدة للتنازل، لكن التوقيت لا يخدمها.. هنا يكمن المأزق الذي يقع فيه الكيان ومعه أميركا، ومن هنا يُفهم أسلوب المماطلة الذي يتبعونه من أجل إيجاد مَخرج لا تظهر فيه «إسرائيل» مهزومة وحزب الله منتصراً..

هذا الواقع «الإسرائيلي»، لكن ماذا لو ارتكب حماقة وأخطأ بالحسابات والتقديرات؟ هنا رد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله كان مُسبقاً عندما قال لهم: «ما تجربونا»، مع العلم أن أفضل سيناريوهات الحرب «القرارات الحمقاء». 

الأكثر قراءة

إقرار مُوازنة «التخدير»... التضخم والإنكماش على «الأبواب» «إسرائيل» تهيىء «الإسرائيليين» لهضم الترسيم وتستعدّ للأسوأ ؟ «تعويم» حكومة ميقاتي يتقدّم... وشروط سعوديّة دون خطة !