اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

 يأتي الحراك الحكومي المستجد، دون آمال كبيرة بنجاح الوصول الى تسوية بين بعبدا والسراي الحكومي في المهلة المتبقية من ولاية العهد، على وقع الاستحالة الاخرى المتمثلة بعدم وجود مؤشرات على حصول الانتخابات الرئاسية في موعدها، في ظل غياب المرشح «الطبيعي» الجامع بين اقليتين نيابيتين تتمتعان بحق «الفيتو» المتبادل لمنع نصاب جلسة الدورة الاولى. فيما يتعقد المشهد في ظل انقسام كل معسكر على نفسه. ولهذا يمكن اعتبار المرحلة الراهنة بداية «خلط اوراق» وتجميع للنقاط ، ومناورات، قبل الدخول فعليا في المهلة الدستورية مطلع ايلول المقبل.

وللمفارقة بحسب اوساط مطلعة، فان كلا المعسكرين يعاني من انقسامات داخلية تزيد الامور صعوبة، دون اغفال «اللامبالاة» الدولية والاقليمية بالاستحقاق، حيث لم يلمس اي فريق سياسي محلي وجود اختراق جدي لهذه «البرودة» الخارجية في التعامل مع الملف اللبناني من الزاوية الرئاسية. فيما يبقى التركيز قائما على ايجاد «حل ابداعي» لمسألة ترسيم الحدود البحرية، خوفا من «دعسة» ناقصة يمكن ان تشعل المنطقة.

واذا كانت اكثر الحلول «سلاسة» تقتضي باقتناع الجميع بضرورة انتخاب رئيس «تسوية» بسبب وجود «التعطيل» السلبي لدى المعسكرين، فان هذا الحل الابداعي لا يبدو في متناول اليد، اقله في مرحلة «استدراج» العروض وعرض العضلات. ولهذا لا يبدو حزب الله مستعجلا في «حرق» الاسماء ويقارب الملف بهدوء، وكل الحلفاء يترقبون كلمة «السر» المنتظرة، والتي لن تتبلور قبل انقشاع «الصورة» في الاقليم، وكذلك تبلور المشهد الداخلي خصوصا في «معسكر» القوى الحليفة.

واذا كان رئيس المجلس نبيه بري قد ابلغ من يعنيهم الامر انه لن «يمشي» بجبران باسيل رئيسا، تحت اي عنوان، وحتى لو كان ذلك في اطار المناورة، فان عمق الازمة يبقى في عدم اقتناع باسيل نفسه ان حظوظه كمرشح طبيعي لرئاسة الجمهورية قد تلاشت، وهذا حقه، لكن شروطه لكي يكون الممر الإلزامي لانتخاب الرئيس جاءت لتقطع الطريق على المرشح الاكثر تقدما في فريق حزب الله السياسي، سليمان فرنجية، فهو عندما عاد الى «نغمة» الرئيس القوي في طائفته والذي يحظى بالتمثيل الاوسع نيابيا، اعاد العلاقة مع «بنشعي» الى «نقطة الصفر». وهو امر يعقد الامور اكثر فاكثر على حزب الله الذي كان يراهن على «رسائل» الود المتبادلة بين الطرفين بعد اللقاء الاخير «واليتيم» في حضرة السيد نصرالله. وادت المخاوف من عودة رفع»المتاريس» السياسية بين الرجلين، الى رفع مستوى الاتصالات لمنع عودة «التراشق»، لكن دون آمال كبيرة بالنجاح مع ازدياد حماوة الصراع الرئاسي وسط محاولات باسيل لفرض نفسه ناخبا اول، اذا لم يستطع الوصول الى بعبدا.

وفي هذا السياق، تشير المعلومات الى ان باسيل اخفق في اقناع بكركي بالدخول في معمعة الانتخابات الرئاسية، وكان لافتا رفض البطريرك الراعي لثلاثة مسائل اساسية:

- الاولى: عدم قناعته بجدوى دعوة القادة المسيحيين لاجتماع في الصرح البطريركي، واكتفاؤه بتحديد المواصفات الضرورية الواجب ان يتحلى بها الرئيس الجديد، دون الدخول في «لعبة» الاسماء...

- الثانية» رفضه نظرية انتخاب الرجل القوي في طائفته، باعتبار ان هذه المقولة اثبتت فشلها في عهد الرئيس عون.

- ما يهم بكركي الآن ان يتمتع الرئيس بمواصفات «سيادية» تجعله قادرا على قيادة البلاد موحدة نحو الاصلاحات الانقاذية الحقيقية.

في المقابل، الحال في «معسكر» «الخصوم» ليس في افضل احواله، «تشرذم» نواب المعارضة و»التغييريين» مستمر، وسط محاولة غير ناجحة لايجاد قواسم مشتركة على اسم محدد قادر على خوض منافسة جدية. وفي هذا السياق، فان اتصال النائب ملحم رياشي بالنائب وائل أبو فاعور قبل ساعات، لم يبدد هواجس «القوات اللبنانية» تجاه «انعطافة» رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط تجاه حزب الله، ولم يحقق في المقابل اختراقا في انعدام الثقة الجنبلاطية برئيس «القوات» سمير جعجع الذي يحاول مجددا تقديم نفسه «للخارج» باعتباره زعيما للمعارضة، والجديد تخصصه بتوزيع شهادات «الخيانة»... ووفقا لمصادر مقربة من «الاشتراكي»، فان جنبلاط لا يريد القطيعة مع احد بما فيها «القوات»، لكنه لا يريد ان يكون اسير اي طروحات «دونكيشوتية» لن تؤدي الى اي مكان، الا الى المزيد من التشنج الداخلي في مواجهة غير متوازنة مع حزب الله. ولهذا فان الملف الخلافي الجديد وعنوانه التباين في مقاربة الاستحقاق الرئاسي سيكون مفصليا في تحديد مستوى العلاقة «الباردة» بين الجانبين.

واذا كانت «القوات» تتوجس من توقيت انفتاح «الاشتراكي» على حزب الله، ربطا باستشعار جنبلاط بوجود حراك خارجي جدي قد يثمر عودة الى الاتفاق النووي، مع ما يعنيه هذا الامر من استعادة ايران لمكانتها الدولية والاقليمية، وانعكاس ذلك على التوازن المختل اصلا لمصلحة الحزب داخليا، فان «الاشتراكي» في المقابل، لا يوافق «الحكيم» على طرح رئيس جمهورية تحد، مع الاتفاق المسبق معه على انه لا يجب انتخاب رئيس جديد للجمهورية ينتمي إلى قوى «8 آذار»، لكن كيف سيتم ايصال رئيس التحدي الى بعبدا؟ وهل ثمة من يظن ان حزب الله سيمنح الفريق الآخر هدية مجانية على «طبق من فضة»، ويؤمن النصاب لانتخاب رئيس يجاهر بالعداء لمحور «الممانعة»؟ فيما يتساءل «الاشتراكي» عن تصوره لكيفية تأمين نصاب الجلسة الاولى دون تفاهمات؟ ودون ان يكون هناك اجوبة واضحة على طرح جنبلاط انتخاب رئيس لا يشكّل تحدّياً لاحد، ولا يشبه الرئيس ميشال عون، ويعيد العلاقات بين لبنان والدول العربية ؟

ووفقا للمعلومات، كان جنبلاط واضحا مع السعوديين والاميركيين عندما حاولوا الاستفسار عن نياته تجاه حزب الله، فلفت الى انه لا يبحث عن «صفقة» او يريد دخول «بيت الطاعة»، وانما يحاور كما تحاور كل المنطقة، كما يجري في فيينا بين واشنطن طهران، وكذلك في العراق بين السعودية وايران، على قاعدة تحقيق تسوية لا تكون على حساب أحد، واذا لم تنجح فهي على الاقل تخفف الاحتقان في البلد. فلماذا يجوز ذلك على مستوى «الكبار» ولا يستقيم على المستوى المحلي اللبناني؟

في الخلاصة، وفي غياب التوافق المسيحي على مرشح واحد للرئاسة على طريقة «الثنائي الشيعي» في رئاسة مجلس النواب، ومع وجود استحالة لجمع «القوات» «والتيار» على خيار واحد، فان المسيحيين كقوة ناخبة هم الطرف الاضعف في تحديد هوية الرئيس المقبل، وهو سينتخب وفق موازين قوى داخلية وخارجية. وفي الوقت الضائع يعتمد الجميع رفع السقف كمدخل «للمساومة»، وما يجري الآن هو محاولة لملء فراغ غياب المجتمع الدولي عن الاستحقاق، ولان»كلمة السر» لن تكون كالعادة محلية فقط ، ولبنان سيكون جزءا من المتأثرين سلبا او ايجابا بكل الاستحقاقات التي تدور في المنطقة، فان الاستحقاق الاقرب في فيينا سيكون الاكثر تاثيرا بالاستحقاق، خصوصا اذا «فتح نافذة» للتلاقي الاميركي-الايراني للتهدئة على الساحة اللبنانية، عندئذ لن يكون للمرشحين «الطبيعيين» مكان، بحسب مصادر معنية بالملف، وسيكون لمرشح «تقاطع المصالح» الدولية الحظ الاوفر في دخول قصر بعبدا، في تكرار لتجربة حكم الرئيس «غير المدني»؟!.  

الأكثر قراءة

الإنتخابات الرئاسيّة في «كوما المونديال»... جمود يستمرّ الى ما بعد رأس السنة مفاعيل الدولار الجمركي: الأسعار ترتفع بين ٢٠ و٥٠٪ بعد أيام مخاوف من تفلّت أمني... وإجراءات مُشدّدة قبل الأعياد