اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يرتدي التعاطي مع مرحلة ما بعد 31 تشرين الأول المقبل، موعد نهاية ولاية الرئيس ميشال عون، طابعاً بالغ الغموض، كون السيناريوهات المتداولة تؤشر كلها إلى التصعيد ولا يتحدث أي منها عن توافق وانتخابات رئاسية وانتقال للسلطة وفق ما نصّ عليه الدستور، حيث تشير مصادر نيابية مخضرمة إلى أن الشروط التي يتكرر الحديث عنها، من أجل انتقال صلاحيات رئيس الجمهورية إلى الحكومة المستقيلة في حال تأخرت الإنتخابات الرئاسية، لا ترتقي إلى مستوى قانوني مقبول، كونها تستند إلى اجتهادات وتفسيرات للمواد الدستورية، وبالتالي فهي تقارب أي شغور رئاسي قد يحصل، على قاعدة الدخول إلى المجهول على عدة مستويات.

وما يعزز هذا الإعتقاد، بحسب المصادر النيابية المخضرمة، هو التلويح من قبل بعض القيادات السياسية بالفوضى من جهة وبتعطيل الإستحقاق الرئاسي من جهةٍ أخرى، بينما تتعاطى معظم القوى السياسية مع هذا الإستحقاق على قاعدة أنه محطة للخلافات الداخالية والإشتباك الإقليمي تحت قبّة البرلمان اللبناني، ونقطة تحول في اللوحة الداخلية من الإنهيار إلى الفوضى. لكن الخيارات واضحة في حال شغور الموقع الرئاسي، كما تكشف المصادر نفسها، لأن حكومة تصريف الأعمال ستتولى إدارة الوضع الداخلي وبالمعنى العملي والضيّق، أي تسيير شؤون الدولة ومؤسساتها وليس أكثر.

ومن هنا، فإن أي طرحٍ مغاير لهذا الطرح لن يحظى بموافقة أي مرجعية داخلية سياسية كانت أم دينية أم حزبية، لأن أي إخلال بالتوازنات السياسية القائمة، قد يدفع نحو منعطف بالغ الخطورة يحمل طابع الإنقلاب على ما تحقّق في السنوات الماضية من استقرارٍ، وبالدرجة الأولى الإنقلاب على الدستور، وإن كانت هذا المصادر تؤكد أن رئيس الجمهورية، هو المؤتمن الأول على الدستور، و قد أعلن في أكثر من مناسبة خلال الأسابيع الماضية، بأنه لن يكون في قصر بعبدا بعد منتصف ليل 31 تشرين الأول المقبل.

وعليه، فإن كل ما يطرح بالنسبة للمرحلة المقبلة لا يعدو كونه مجرد بالونات اختبار، على حدّ قول المصادر النيابية المخضرمة، ذلك أن الصورة الحقيقية والتي ترسمها القوى المعنية بالإستحقاق الرئاسي، لم تتبلور بعد بانتظار إنجاز الكتل النيابية مشاوراتها وجولاتها وتحديد برامجها وتحالفاتها، لأنه على أساس هذه التحالفات، سيكون التصويت في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية العتيد، عندما يدعو رئيس المجلس النيابي النواب إلى جلسة الإنتخاب الأولى.

وفي هذا السياق، لا ترى المصادر نفسها أنه من المحسوم التأجيل أو التعطيل أو حتى تأليف حكومة جديدة في الأيام العشرة الأخيرة من نهاية العهد الحالي، عندما سيجتمع المجلس من دون دعوة رئيسه.

واستطراداً، تُضيف المصادر، فإن خيار التفاهم السياسي هو الأكثر ترجيحاً من بين كل الخيارات المتداولة والسيناريوهات «التهويلية»، لأن ما من فريق سياسي فاعل، بصدد الدخول في اشتباك قد يقود البلاد نحو أي خربطة أو مواجهة سياسية ذات طابعٍ تصعيدي، في ظلّ لحظة إقليمية بالغة الدقة. 

الأكثر قراءة

سليمان الجد يحتضن سليمان الحفيد