اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يدهشك الإقبال الشديد على التدخين، وكأنما التحذير الذي طبع بحروف كبيرة على جانب عبوات منتجات التبغ، ما كان تحذيرا بل تحفيزا وترغيبا. ولعل الظاهرة الأكثر إثارة للقلق، هي انتشار التدخين بين فئة المراهقين بشكل لافت، وهو ما يثير عدة تساؤلات تشمل الأسباب، والمخاطر والنتائج.

يبدأ المراهق بالتدخين من منطلق الإستكشاف والتجريب، ثم لا يلبث أن يتعود وصولا إلى مرحلة الإدمان، ولعل المفارقة الكبرى هي وجود نوعين من السلوك عند المراهقين تجاه هذا الموضوع. فيعمد بعضهم إلى التدخين بالسر بعيدا عن عيون الأهل، كون الأمر ممنوعا، فيما يتجه مراهقون آخرون إلى التدخين جهارا، كون الأهل لا يمانعون، خاصة بعد الانتشار اللافت «للأرغيلة» ووجودها في كل بيت تقريبا وإقبال الكل على تدخينها.

مخاطر التدخين على المراهقين

إن الأشخاص الذين يبدأون بالتدخين في عمر مبكر، هم المعرضون للخطر الأعلى للإصابة بالأعراض والأمراض المرتبطة بالتدخين: السعال، ضيق التنفس، البرد، عدوى الجيوب الأنفية، عدوى الرئة «الالتهاب الرئوي»، سرطان الرئة، ضعف اللياقة البدنية، أمراض القلب، وتردي الحالة الصحية بوجه عام.

أسباب التّدخين عند المراهقين

هناك العديد من الأسباب التي قد تدفع المراهقين للتّدخين، منها:

- العائلة: قد يلجأ المراهق للتدخين أحيانا كثيرة نتيجة ضغوط ومشاكل عائلية، ويعتبرها نوعا من الهروب والتفريغ. وقد يكون السبب وجود مدخنين في العائلة، فيتمثل بهم.

- الأصدقاء: يعمد المراهق إلى تقليد أصدقائه ومجاراتهم. ويعتبر أن هذه التحربة تجعله مقبولا منهم، بحيث يتباهى بالقدرة على المخالفة والإستقلالية بالقرار لناحية ما يحب وما يختار. ويلجأ مرات إلى التجريب خوفا من نعته بالعجز والخوف، وهربا من تنمرهم عليه.

- الأسباب النفسية الكثيرة التي تتمثل بحالة التشتت التي يعيشها المراهق، نظرا لاختلاط مشاعره وحاجاته . فيعتبر أن التدخين يظهره بسن أكبر ويوحي بالبلوغ والاستقلالية والتحكم بالقرار. في حين أنه قد يلجأ إليه لملأ أوقات الفراغ، ودرء الملل، وحتى التعبير عن راحته وحزنه وما إلى ذلك.

العلاج

إن عملية إقلاع المراهق عن التدخين، عملية صعبة وطويلة، وتحتاج لكثير من الاهتمام والصبر واالمثابرة والتعب. نظرا لما تخلفه من إدمان من ناحية، ولما يتأثر به المراهق من تغيرات نفسية وجسدية وفكرية في هذا العمر. إذ يجنح المراهقون نحو الإعتراض الدائم، إثبات النفس، والإحساس بالقدرة على القرار.

هناك طرق عديدة للعلاج:

- الحديث: الحديث المقنع المتفهم والهادف أمر ضروري جدا. بحيث يعتمد الأهل أو المسؤولين التربويين على الإقناع، والتوجيه المنطقي لتبيان الأسباب وراء طلب وقف التدخين، والتأكيد أن الإقلاع ليس بسبب المنع للمنع.

- إعتماد الأسرة سلوك مشابه تماما، فيقوم أحد أفرادها المدخنين إلى التوقف لدرء مخاطرها وبالتالي يعطي مثلا للمراهق.

- الاستعانة بالطب ونصائح الأخصائيين حول إمكانية تناول دواء مساعد على الإقلاع عن التدخين، أو أنواعا من الطب البديل والصيني.

- زيادة التوعية المجتمعية، وتكريس الاجراءات المتعلقة بمنع التدخين في الأماكن العامة، والحدّ من الدعاية والترويج.

- إعتماد التثقيف المجتمعي والمدرسي الذي يشدد على المخاطر ويدعو لتجنبها.

- التشجيع على الرياضة لما لها من تأثير قوي يدفع المدخن إلى الإقلاع عن التدخين والالتفات لصحته ونفسه ولياقته البدنية.

التدخين السلبي

التدخين السلبي هو استنشاق الدخان الصادر عن تدخين السجائر من قِبَل الآخرين، ويكون لهذا النوع من التدخين نفس مخاطر التدخين الفعلي، غير أنه قد يؤثر على غير المدخنين الذين يصادف وجودهم بين المدخنين، أو لوجود مدخنين في عائلاتهم وأماكن عملهم.

بوجود عبارات مطبوعة بالخط العريض على عبوات منتجات التبغ، تحذر من التدخين لما يسببه من أمراض خطيرة ومميتة، تتأكد بكثير من الجزم، بأن الأغلبية أقلعت عن القراءة، وأقلعت عن الإدراك والوعي، وغرقت في فهم خاطئ للتدخين، «نفخ عليها تنجلي». 

الأكثر قراءة

سليمان الجد يحتضن سليمان الحفيد