اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بعد قطيعة مع سوريا لنحو 11 سنة تحاول "حركة المقاومة الاسلامية" (حماس) العودة اليها والتي غادرتها بعد الاحداث التي وقعت فيها مطلع عام 2011 وتحولت الى حرب كونية على النظام الذي فاجأته حركة "حماس" بانها وقفت ضده وقدمت مصلحة التنظيم بانتمائها الى "الاخوان المسلمين" على المسألة الفلسطينية اذ من اسباب الازمة السورية انها تحتضن المقاومة الفلسطينية ومن ضمنها حركة "حماس" اذ حضر الى سوريا وزير الخارجية الاميركية الاسبق كولن باول، بعد غزو قوات بلاده للعراق عام 2003 وطلب من الرئيس السوري بشار الاسد ان يقفل مكاتب الفصائل الفلسطينية وفي طليعتها "حماس" واقفال الطريق امام السلاح "لحزب الله".

لكن الرئيس الاسد رفض الشروط الاميركية فتم تهديده بعقوبات وصدر القرار 1559 عن مجلس الامن الدولي في مطلع ايلول 2004 يطلب انسحاب القوات السورية من لبنان.

والحرب على سوريا هي بسبب موقعها في محور المقاومة حيث جرت محاولة تحريك الشارع ضد النظام فيها بما سمي "ربيع الياسمين" وباء بالفشل حيث تزامن ذلك وقبل اعوام بدعوة سوريا لسحب جيشها من لبنان والتي ظهّرته قوى 14 اذار.

لذلك فان "حماس" شاركت في الحرب على سوريا وتموضعت مع المعارضة ضدها واسقطت "مخيم اليرموك" للاجئين الفلسطينيين قرب دمشق فتخلت عن موقعها كحركة مقاومة حضنتها سوريا وفتحت ابوابها لها فارتأت ان تعمل كحركة في تنظيم "الاخوان المسلمين" الذي سار في ركاب ما سمي "الربيع العربي" من تونس الى مصر وليبيا واليمين فسوريا.

وهذا ما دفع بالقيادة السورية الى ان تفتح الباب امام "حماس" للخروج من سوريا بعد ان تصدت لها فصائل فلسطينية مؤيدة لسوريا.

وخلال هذه السنوات ومع فشل المؤامرة باسقاط النظام السوري وبدء دول عربية اعادة العلاقات مع سوريا وفتح سفاراتها، قامت حركة "حماس" بتقييم العلاقة مع سوريا بعد انتخاب قيادة جديدة برئاسة اسماعيل هنية وابعاد خالد مشعل عن موقع القرار والذي تحمله قيادات في "حماس" مسؤولية تدهور العلاقات مع سوريا وخطأ قراءته السياسية وتقديراته التي اسقطها صمود النظام السوري بالجيش والشعب والدول الحليفة والصديقة كروسيا وايران وفصائل في المقاومة "لحزب الله".

والبيان الذي اصدرته حركة "حماس" خلال الاسبوع الماضي حول العلاقة مع سوريا كان لافتا لجهة وقوفها الى جانبها وادانة العدوان الصهيوني المتكرر عليها واعربت عن تقديرها للجمهورية العربية السورية قيادة وشعبا على دورها التاريخي الفاعل لا سيما على صعيد القضية الفلسطينية فسوريا احتضنت شعبنا الفلسطيني وفصائله المقاومة لعقود من الزمن، وهذا ما يستوجب الوقوف معها في ظل ما تتعرض له من عدوان غاشم ودعم وحدة سوريا واستقراراها وسلامتها.

هذا الموقف النقدي الذاتي لحركة "حماس" ودورها السلبي من سوريا هو مفتاح للعلاقة معها من جديد بعد ان رفضت استقبال اي مسؤول منها في السنوات الخمس الاخيرة كتكفير عن ذنب ارتكبه مسؤولون في "حماس" وفق مصادر قيادية فلسطينية متابعة للملف والتي اكدت ان كل الفصائل الفلسطينية رحبت بخطوة "حماس" الايجابية باتجاه سوريا لاستكمال محور "المقاومة" الذي تعتبر "حماس" من مكوناته وقد سبق للرئيس ان وجه بعد معركة "سيف القدس" في ايار 2021 تحية تقدير لمقاومي الحركة في اثناء لقائه قادة فصائل فلسطينية لم تكن "حماس" من بينهم واعتبر كلام الرئيس رسالة ايجابية الى "حماس" التي بادلته ببيان متأخر فيه الكثير من التقدير والتأييد وعودة عن الخطأ حيث ساهم الامين العام "لحزب الله" السيد حسن نصرالله في رأب الصدع بين الطرفين، ولعبت ايران دورا في تجديد العلاقة كما ان روسيا شجعت ايضا على استعادة التعاون وهي التي استقبلت وفدا من حركة "حماس" برئاسة هنية الذي اتى الى بيروت اكثر من مرة ليذهب منها الى دمشق ولم تكن الظروف نضجت اذ تكشف معلومات بأن نائب رئيس الحركة صالح العاروري تواصل مع مسؤولين سوريين الا ان قياديا في "حماس" لم يشأ ان يعلن اي موقف خارج البيان واكد لـ "الديار" بأن، كل شيء مرهون بوقته.

فعودة "الابن الضال" الى الحضن السوري بدأته انظمة عربية ودول اجنبية وان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان امل ان يلتقي الرئيس السوري في قمة شنغهاي لو حضرها، حيث ارسلت انقرة اشارات ايجابية باتجاه دمشق وباشر البلدان محادثات امنية بعد القاء التحية من قبل الطرفين لكن سوريا ما زالت متحفظة على العلاقة مع تركيا قبل سحب قواتها وعلى ترجمة "حماس" لبيانها.

الأكثر قراءة

سليمان الجد يحتضن سليمان الحفيد