اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

هذا صوت الذين لا صوت لهم تحت ذلك الركام. نخبة من التكنوقراط الذين بقوا بعيدين عما دعاها أحدهم «ايديولوجيا الوحول» «كيف لنا أن نعثر على موطئ قدم في زمن الرؤوس الفارغة، والطرابيش الفارغة. ما نراه أحياناً بل غالباً، في برامج «التوك شو» يبعث على التقيؤ. ملء الهواء بـ... ثغاء الماعز» !!

بعضهم استغرب كيف «أن شعباً تمكن بالدم، من اقتلاع الميركافا التي لا تقهر من أرضنا، فيما يعجز عن اقتلاع أي من نجوم الطبقة السياسية الذين هم نجوم الطوائفية. ما أدراك ما تكون الطوائف في قرن قد ينقلنا في أي لحظة الى الكواكب الأخرى، والى الأزمنة الأخرى»؟

يستغربون أكثر من «النقص الدراماتيكي» في «مخزون» الخجل. ألا يتناهى اليهم ما يقال، بصوت مجلجل في الخارج، على أنهم «كاليغولات القرن» الذين اقتادوا لبنان واللبنانيين الى أروقة جهنم؟ حتى الساعة، ما زالوا يحملون الحطب على ظهورهم، ربما لأن العالم الآخر يعاني مثل عالمنا من الارتفاع المروع في أسعار الطاقة.

أحدهم علّق ضاحكاً «أتصور بدء قطع الأشجار في الجنة لابقاء النار شغالة». في لبنان الذي رأى فيه لامارتين نسخة عن الجنة، تتعرى مناطق بكاملها من الأشجار في صراع اللبنانيين مع الصقيع».

في المقاربة الكلاسيكية لتجارب مماثلة واجهت دولاً أخرى، اذا انتهى الفساد الى ذلك المستوى الأبوكاليتي، ثمة ثلاث طرق : اما الثورة أو الانقلاب العسكري أو صناديق الاقتراع.

في نظر النخبة، «الثورة مستحيلة في بلد مركب طائفياً على نحو سريالي، وحيث رجال المنظومة السياسية دفعوا الطوائف، ومعها دراجاتها النارية الى خطوط التماس، مع أننا كلنا أقليات، أقليات ضائعة، وقد برع حكامنا في استثارة الغرائز، دون القيام بأي محاولة لارساء بنية سوسيولوجية وبنية فلسفية، تجمع اللبنانيين تحت مظلة المصلحة المشتركة، والمصير المشترك»...

«اذ حالوا دون تحديث العقد الاجتماعي، دمروا الروح الاجتماعية، لتطفو الطفيليات الطائفية بكل جنونها على السطح. كلما كنت طائفياً أكثر كلما كنت «سيادياً» أكثر. يا للمعادلة القاتلة، المعادلة الكاريكاتورية»!!!

لا امكانية للانقلاب العسكري. ومع «أن جهوداً رائعة بذلت لبناء مؤسسة على مسافة من مصالح أهل السياسة، لا يمكن للجيش الا أن يكون في الأوقات الحرجة، صورة عن المجتمع، أو المجتمعات التي ترعرع فيها».

يبقى الخيار الثالث، أي صناديق الاقتراع؟ النخبة اياها اذ تصف الديموقراطية في لبنان بـ» الديمقراطية العرجاء»، ترى «أن أولئك الذين يصرخون في الشوارع، ويدعون الى اسقاط زبانية الطوائف، تراهم يوم الانتخاب في الطوابير. حتى مَن طرحوا أنفسهم «نواب التغيير» ـ ومن كل واد عصا ـ تحيط بالكثير منهم الشبهات حول طريقة وصولهم، ما دمنا نعلم ما تقوم به الأشباح»...

«لا نظرة موحدة، أو حتى متقاربة للمسار الفلسفي وللمسار الاستراتيجي، وحتى للمسار الدستوري للصيغة البديلة. الرعايا تحولوا الى فتات بشري، والقادة الى ما يشبه تماثيل الملح. لا حل الا من الخارج. لكن الخارج الذي دمر سوريا، دون أن يتفق على النظام البديل، قد يدمر لبنان للسبب ذاته، اذا أخذنا بالاعتبار البعد البربري في لعبة الأمم. عجز الداخل وعجز الخارج».

في رأي النخبة «أن نزيف الأدمغة، كما نزيف الأيدي، ينذر بانقلاب نوعي في الحالة اللبنانية، وحيث ينتظرنا أكثر من سيناريو جهنمي للدولة البديلة، وليس فقط للنظام البديل. لا يسعنا الا أن نسأل أهل الأمر والنهي أين أنتم، وماذا تفعلون لصدّ ذلك الاعصار الأسود الذي نسمع، بكل وضوح، طرقاته على الباب»؟

لكأنها الهجرة الجماعية، وهذا ما ينتظره أو ما يراهن عليه البعض في المنطقة، وخارج المنطقة، لاقامة كيان أو كيانات، يتم «تفريغ» أزمات االشرق الأوسط فيها.

حتماً، نحن ماضون حفاة، أو باقدامنا الذهبية، الى ذلك اليوم، حيث لا بقاء الا لراقصات الباريزيانا، ولطرابيش الباريزيانا، ولأراكيل الباريزيانا...

ثقافة... جمرة يا ولد على وقع «لهاليبو يا ولا»... رحم الله نعيمة عاكف، وأيام نعيمة عاكف. 

الأكثر قراءة

حزب الله" كقوة سياسية ضاربة