اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يواجه لبنان أزمة اقتصادية حادة أّثّرت على جباية الضرائب والنفقات، حيث تذرّعت الحكومة اللبنانية بصعوبة تقديم الخدمات العامة وتلبية احتياجات مواطنيها، مما أدى إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات التقشفية.

ولزيادة إيراداتها، عمدت الى رفع قيمة الضرائب على الموظفين وهي دخلت حيّز التنفيذ، كما تم رفع الشطور الضرائبية بنحو 3 أضعاف، الأمر الذي شكّل عبئا إضافيا على كاهل المواطنين وتحديدا الذين يتقاضون رواتبهم بالدولار.

الضرائب والأجور على الرواتب وفق التسعيرة الجديدة للدولار

قد يكون قرار الحكومة بزيادة الضرائب على الشركات الخاصة حسن النية، لكن في النهاية كل قرار له تداعيات على العديد من الأفراد والأسر.

من هذا المنطلق، أوضح أستاذ الجامعة اللبنانية في كلية العلوم الاقتصادية علي حدادة في حديث خاص لموقع "الديار" "ان الموظف الذي يقبض راتبه بالفريش لا بدّ له أن يدفع الضريبة بالعملة الأجنبية، بينما الذي يتقاضى بالعملة الوطنية من المنطق ان يتم دفعها بالليرة اللبنانية لتنطبق عليه العدالة الاجتماعية، نظراً لأنه يدفع الضريبة نسبة إلى قيمة راتبه".

ورأى حدادة ان "الانهيار واضح في كمية العملة الصعبة داخل البلد لاسباب سياسية واقتصادية ومالية لذا يحتّم الامر التفتيش عن أساليب متعددة تجلب موارد بالعملة الصعبة لتأمين إيرادات الدولة ونفقاتها وذلك عن طريق فرض الضرائب بشكل عادل"، مضيفاً: "عم نفتّش على الدولار من غيمة".

سبب فرض الضريبة على الرواتب والاجور

واعتبر حدادة أن "الاقتصاد اللبناني المدولر يشكل حالة استثنائية جراء تعدد أسعار سعر الصرف المختلفة"، مشيراً الى أن السوق اللبنانية تتعدد فيها اسعار العملة كالسوق الرسمية والسوق الموازية، والدولار الجمركي وصيرفة.

ولكي تتمكن الدولة من زيادة مواردها بالعملة الاجنبية التي يعتمد عليها اقتصادها، شدد حدادة على "أهمية العثور على حلول واضحة لانتاج طاقة كفيلة تدعم مختلف القطاعات لزيادة الانتاج، كما أن هناك أمور من الضروري اقرارها عبر الكابيتال كونترول بناء اقتصاد منتج غير مدولر، وضع قانون استرجاع الاموال المنهوبة، وبدلا من الاستيراد بنسبة 85% و 90% من السلع يمكننا تحقيق اكتفاء ذاتي لو توفرت تلك القطاعات،"هذا الأمر كان يجب أن يحصل بعد الأزمة لكنّ قد فات الأوان".

كما اعرب حدادة عن أسفه لعدم وجود حلول بديلة سوى زيادة الضرائب على الرواتب التي فرضتها الدولة اللبنانية لضخ الدولار في الاسواق وتأجيل انهيار العملة اللبنانية.

الليرة اللبنانية الوسيلة المبرئة للذمة

بدوره أكد الدكتور والخبير الاقتصادي محمد بالوظة خلال حديثه لموقع "الديار" أنه "من غير الممكن فرض ضريبة الدخل بالعملة الاجنبية فقط، فهذا يعتبر مخالفا للقانون لأن الليرة اللبنانية هي الوسيلة الوحيدة المبرئة للذمة"، مشددا على أن "الضريبة واجب على كل من لديه ثروة من أجل سد الفجوة وتحقيق العدالة الإجتماعية"، معتبرا أنها "مصدر مهم للإيرادات الحكومية، وتساعد على الدعم للخدمات العامة اللازمة، مثل التعليم، الصحة، الطرق، الخدمات الإغاثية، وغيرها".

أمّا في ما يتعلق بانعكاسات زيادة الضريبة على الرواتب، اعتبر بالوظة أنّ "هذه الخطوة الإقتصادية قد تؤدي إلى العديد من الآثار السلبية، بما في ذلك الإنقطاع الاقتصادي الشامل وزيادة العجز النقدي. فالضريبة على الرواتب تؤثر على الدخل الشخصي، وبالتالي يؤثر ذلك على الإنفاق الشخصي، والذي يؤدي إلى الإنقطاع الاقتصادي الشامل، حيث قد يكون الأشخاص في الوضع المالي الضعيف غير قادرين على دفع الضرائب الجديدة".

من جهة ثانية أشار محمد بالوظة الى أن "عدداً من المؤسسات الخاصة والهيئات الاقتصادية، اتجهت إلى تقديم طعون ببعض بنود الموازنة، لدى مجلس شورى الدولة، كما عمدت نقابات عمالية إلى تقديم أوراق رفضا لفرض ضريبة مرتفعة على الدخل".

كيفية احتساب ضريبة الدخل

بعدما أفلح القطاع الخاص بالاعتراض على ضرائب دخل لمن يتقاضى راتبه بالدولار والتي أدرجت في الموازنة العامة للعام 2022 وفق سعر "صيرفة"، عدّل وزير المال تلك الضرائب وقسّمها الى شطور.

وضمن هذا السياق، أوضح محمد بالوظة أنه "يتم احتساب ضريبة الدخل السنوية حسب الأجور حيث يتم تطبيق المعدلات الضريبية المختلفة على الدخل الذي يحصل عليه الشخص، تبدأ من 2% إلى 25%، وهذه النسبة تعتمد على الدخل الشهري الذي يحصل عليه الشخص وفي حال كانت الرواتب والأجور مدفوعة بعملة أجنبية من غير الدولار الأميركي، فيتم تحويل تلك العملة إلى الدولار الأميركي وفقاً لمتوسط سعر التحويل بين العملات الأجنبية مقابل الدولار الأميركي، ومن ثم تُحول تلك الرواتب والأجور إلى اللّيرة اللبنانية.

اذاً، تخضع الأجور والرواتب في لبنان للضرائب التصاعدية التي تفرضها الحكومة، ويتحمل أرباب العمل مسؤولية اقتطاع هذه الضرائب وتحويلها نيابة عن موظفيهم لكن الوضع الاقتصادي الحالي في لبنان خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار النظام الضريبي وقدرة الحكومة على تمويل التزاماتها... فإلى متى ستستمر الدوامة؟ 

الأكثر قراءة

وثائقي فرنسي يحرج التحقيق اللبناني في تفجير المرفأ