اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لم يعد التململ المسيحي من الحالة العامة التي وصل إليها المسيحيون في لبنان مخفيا على أحد فمواقف الأقطاب المسيحية كافة من قيادات الصف الأول الى رأس الكنيسة جاهرت جميعها بالتعبير عن استيائها من الوضع الراهن والتلكؤ في انتخاب رئيس للجمهورية والتطبيع مع الشغور في الموقع الماروني الأول.

يمكن الجزم أنها المرة الأولى من فترة طويلة التي يظهر فيها إجماع لدى المسيحيين وتحديدا بين التيار الوطني الحر وحزب القوات بهذا الشكل رافض لعدة مسائل من محاولة تطويع المؤسسات الى نقض الشركة الوطنية وانتقال صلاحيات رئاسة الجمهورية الى حكومة تصريف الأعمال، فالمصيبة «المسيحية» جمعت الخصمين المسيحيين، فرئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل يعتبر الحكومة فاقدة الشرعية ويتحدث عن سقوط الشركة والميثاقية وضرب التوازنات الوطنية وذهب في أكثر من خطاب الى طرح اللامركزية الإدارية فيما اعتبر رئيس حزب القوات سمير جعجع ان هناك حاجة لإعادة النظر بالتركيبة اللبنانية وتغيير النظام ،وهذه الطروحات استتبعت ردودا من اطراف سياسية أخرى، فرئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط طرح تساؤلات عن التوقيت والمغزى من طروحات تعديل التركيبة السياسية في زمن البلد يعاني من أزمات كبيرة، وتوالت الردود الأخرى من أكثر من طرف منددة بطروحات الأحزاب المسيحية ، ولكن السؤال: هل فعلا هذا ما يريده المسيحيون اليوم وهل تجنح القيادات المسيحية نحو خيارات الفيدرالية والتقسيم؟

يؤكد سياسي مسيحي ان اتهام القيادات المسيحية بطرح شعارات التقسيم والفيدرالية في غير محله وليس إلا مزايدة سياسية على الفريق المسيحي المستاء من الحال التي وصل إليها المسيحيون في لبنان، فالرئاسة الأولى مصادرة والتعطيل في جلسات انتخاب الرئيس يفاقم الشعور المسيحي بالغبن، والأسوأ يكمن في تصرف رئيس حكومة الأعمال الذي يقلب الصورة المأسوية الداخلية لمصلحته ويظهر انه الوحيد المهتم بهموم ووجع الناس فيدعو الى جلسات للحكومة ضاربا بعرض الحائط الصلاحيات والشركة الوطنية.

وفق السياسي المسيحي فان طروحات التقسيم او الفيدرالية ليست ما يطلبه او تريده القيادات المسيحية في الواقع وما صدر من قيادات مسيحية أقرب الى خيار اللامركزية الإدارية فتطبيق اللامركزية يتيح للطوائف ان تتدبر أمورها وفق ما تراه مناسبا لمناطقها وهذا الطرح يأتي بسبب انسداد الأفق السياسي وتعبيرا صريحا عن الشعور بالغبن اللاحق بالطائفة.

مع ذلك فان أفكار الفيدرالية او التقسيم ليست مستترة بل انها تدغدغ عواطف قسم كبير من اللبنانيين وخصوصا المسيحيين نتيجة القلق على الوضع المسيحي الذي شهد تراجعا في السنوات الأخيرة، فانفجار بيروت هو النكبة المسيحية الكبرى التي أصابت المسيحيين وعززت مخاوفهم حول وجودهم ومستقبلهم مع تراجع دورهم وتدهور أوضاعهم اقتصاديا واجتماعيا وتزايد هجرة الشباب المسيحي.

بالحصيلة فان المسيحيين هم الفئة الأكثر تضررا في السنوات الأخيرة، فهم دفعوا فواتير الحرب والسلم وثمن التسويات والتفاهمات كما ان علاقة القيادات المسيحية لم تكن على ما يرام لأنهم لم ينجزوا تفاهمات تصب في مصلحة المسيحيين.

بالنسبة الى فريق مسيحي أساسي، فان الخيارات الداعية لتغيير النظام لا بد منها مع الإقرار بالصعوبات التي تعترض السير فيها، فالقيادات  لم تتفق حول انتخاب رئيس للجمهورية فكيف يمكنها ان تتفق حول مسألة بحجم تغيير النظام. 

الأكثر قراءة

وثائقي فرنسي يحرج التحقيق اللبناني في تفجير المرفأ