اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

 نبدأ بمأثورة ادواردو غاليانو «العدالة مثل الأفعى لا تلدغ سوى الحفاة» ، لننتهي بالقول «العدالة البطيئة هي... اللاعدالة»!

حيث الدولة الدولة لا الدولة اللادولة، هل أجيز للأجهزة القضائية، والأمنية، في الولايات المتحدة، أن تصل الى الحقيقة في اغتيال جون كنيدي. دائماً ثمة حقيقة يفترض ألاّ تظهر. عندنا لا مكان لأي حقيقة.

حتى أننا نبحث عن العدالة الالهية ،عبر الأزمنة. لكأن الله ألقى بآدم أرضاً، وتركنا بين يدي القضاء والقدر. في هذه الحال، ماذا نقول لأصحاب الأرواح المحطمة، والقلوب المحطمة، في انفجار المرفأ؟

أنظروا الى ما حدث لآلاف الحفاة الذين قضوا في زلزال هايتي. مجلة «لو نوفيل أوبسرفاتور» نشرت صورة لأب رفع يديه نحو الله «هل حقاً أنت هناك؟». لأولئك الضحايا الصلاة لا غير..

لا حقيقة لذلك الشيء الذي يدعى الدولة في لبنان. هذه بديهية تاريخية. قصاصات طائفية تقيم اما على أبواب القبور أو على أبواب الأقبية. لطالما قيل لنا أن الحل في العتابا والميجانا. حتى الآن، وقد تحولنا الى حطام لا ثقافة سوى ثقافة العتابا والميجانا!

كيف لذوي الضحايا أن يتوقعوا مثول المسؤولين عن الاهمال، والمسؤولين عن تهريب شاحنات الأمونيوم، أمام القضاء. ما دام الاهمال، وما دام نهب المال العام، جزء من «الايديولوجيا اللبنانية». أجل الايديولوجيا اللبنانية.

هذه المرة الأولى التي أكتب فيها عن قضية كنت أدرك من البداية أن مآلها بين تلك الخطوط المتعرجة. هكذا كل القضايا الكبرى. من الساعة الأولى بدا أن هناك من راح يلعب بأنين الثكالى. لم نكن فقط أمام تسييس المأساة. كنا أمام تطييف المأساة. هنا مصيبتنا الأبدية.

تسييس (أو تطييف) القضية يعني قتل القضية. اذ نؤمن بان الذين تحت التراب هم أنفسهم الذين فوق التراب، نسأل لماذا خرج القاضي طارق البيطار من صمته عقب لقاء الوفد القضائي الفرنسي، لتبادر السفارة الأميركية الى اطلاق تغريدة دعم لخطوته، ويعقب ذلك تعليق للناطق باسم وزارة الخارجية نيد برايس. للتو اهتزت نيويورك، وأصدر أنطونيو غيريتش، بياناً، داعماً، كما لو أن كل شيء مبرمج لوضع تلك القنبلة وسط القاعة..

ما تقتضيه العدالة (وهنا اللاعدالة بتواطؤ فريقي الصراع) ، يفترض أن تمثل كل المنظومة ،بل وكل النظام، أمام قوس المحكمة. اذا كان ثمة مواطنون سقطوا صرعى ثمة وطن سقط صريعاً. من يحاكم؟ في هذه الجمهورية القاتل يحاكم القتيل.

عند كل منعطف تراجيدي، لا بد من البحث عن الأيدي الغليظة التي تحركنا كما الرسوم المتحركة. أصحاب تلك الأيدي راهنوا، ومنذ الثنائي دافيد بن غوريون وموشي شاريت على أن يكون لبنان البوابة الاسرائيلية الى الشرق الأوسط. هل لأنه كان الحلقة الأضعف، أم لكونه الدولة المشرعة على كل الرياح؟

الآن، اسرائيل في عمق الشرق الأوسط. لماذا لبنان بالذات هدف السيناريوات الجهنمية؟ جدعون ليفي تحدث عن «الحيرة القاتلة» التي تعتري الجنرالات والحاخامات. كيف يمكن التعاطي مع الترسانة الصاروخية التي تتوزع بين الجبال والأودية، وبين الأنفاق التي قد يكون بعضها على تخوم الجليل. الجنرال غابي اشكنازي «قلق للغاية» من «ذلك الجحيم وراء الخط الأزرق»!

لم نبتعد عن ملف ضحايا المرفأ. هنا الأشياء حلقات مترابطة ويتم تسييسها تبعاً لما تقتضيه لعبة المصالح. لا ريب أن الأميركيين هناك. اذ يرتطمون بالرؤوس اليابسة في اسرائيل، يراهنون على اختراق الرؤوس اللبنانية، وبعضها ملأى بالقش. نعلم أن ثمة من ينتظر دخول الدولة في لبنان في الفصل الأخير من التآكل. على رؤوس من تسقط الحجارة الأخيرة؟

ولننتظر ما يمكن أن تكون ردات الفعل الخارجية على المأزق القضائي، وهو المأزق الخطير. المؤسسة القضائية سقطت بعد سقوط المؤسسة السياسية، والاقتصادية. ألا يعني استدعاء اللواء عباس ابراهيم خطوة أولى نحو اسقاط المؤسسة الأمنية. خشيتنا كبيرة ،كبيرة جداُ ،على المؤسسة العسكرية...

هل نبالغ حين نقول أن ثمة أدمغة سوداء ترى أن الدولة اللبنانية، بصيغتها الراهنة، انتهت. لتكن دولة بديلة للفلسطينيين، ودولة بديلة للسوريين؟ لا نبالغ... 

الأكثر قراءة

الإجراءات القضائيّة ــ الأمنيّة لوقف عمليّات المضاربة «إبرة مورفين»... والعبرة بالتنفيذ باسيل يستدرج العروض الخارجيّة... وباريس تواجه مُجدّداً «فيتو» سعودياً على الحريري! الانقسام في «الجسم» القضائي يتعمّق... إضراب عام في 8 شباط... والعام الدراسي مُهدّد