اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تشهد مدينة طرابلس منذ فترة ظاهرة اطلاق الرصاص ليلا، ليتبين من خلال ورقة "النعوة" ملصقات علقت على جدران المدينة ان الرصاص ليس سوى رسالة للسياسيين والمسؤولين الذين تخلوا عن الفقراء في السنوات الاخيرة وسط تراجع الخدمات كافة التي توفرها الدولة من وزارة الصحة والضمان والمدارس الرسمية المتوقفة عن التعليم منذ حوالي الشهر ليشعر فقراء طرابلس انهم يغرقون في المستنقعات وحدهم بينما الاثرياء والاغنياء والنواب والتجار يسرحون ويمرحون ويتلاعبون بالدولار وكأن شيئا لم يكن وعروشهم لم تهتز بعد.

جاءت هذه النعوة لتقلق راحتهم وهي ظاهرة غريبة مقلقة، تشي بما آلت اليه الاوضاع المعيشية، والتي تزداد تفاقما وخطورة.

هذه الظاهرة تتمثل بدراجات نارية وسيارات تجوب شوارع الضم والفرز، والمعرض والشوارع المحيطة بالابنية الحديثة، خصوصا في ارجاء الابنية التي يسكنها نواب ومسؤولون تكشف ما الت اليه الاوضاع، حيث يطلق الرصاص العشوائي بزخات تلعلع في سماء المدينة ترعب الاهالي، وتقض مضاجع السكان، وباتت الظاهرة مسلسل يومي يبث القلق والخوف بين الناس، الامر الذي يستدعي الى تحرك المستهدفين من نواب واثرياء وتجار فورا والعمل على مساعدة الفقراء خصوصا انهم كانوا السبب فيما الت اليه الاوضاع المزرية والتي حرمت الكثير منهم من تناول الطعام واحضار ما تحتاجه عائلاتهم بسبب ارتفاع الاسعار، حسب رأي ناشطي الاحياء الشعبية.

فيوم امس استيقظ سكان احياء الضم والفرز على بيانات ومناشير ملصقة على جدران الابنية كافة بكثافة، وموقعة بالجملة التالية: (ابناء المستنقعات كما تسموننا)

وجاء الملصق بصيغة "النعوة" مروسة بآية قرآنية: "وبشر الصابرين الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون" ثم بجملة "اهل مدينة طرابلس الفقراء ينعون اليكم راحة وطمأنينة اهل مدينة طرابلس الاغنياء، نحن ابناء المستنقعات كما تسموننا".

وتضمن البيان - النعوة تهديدات واضحة، استهدفت وفق البيان السياسين والاثرياء والاغنياء والزعماء والتجار في المدينة، وانهم يحذرونهم بطلقات نارية يطلقونها في الهواء وبمنشورات، وبعد ان تضمن البيان الكثير من التهديد والوعيد خاصة تهديد المصالح الشخصية والممتلكات للتجار ولسماسرة الدولار، انتهى تحذيرهم بدعوة الاثرياء والاغنياء الى الانفاق من مالهم على منازل الفقراء وارسال الحصص الغذائية خاصة في شهر رمضان المقبل وان يدفعوا زكاة اموالهم للفقراء.

وعلى هامش البيان تهديد بمنع العزاء في القاعات العامة الفخمة، او اقامة الافراح في الصالات، لان فقراء المدينة تنوح من الجوع، حسب قولهم.

المنشورات المذكورة قد تكون مجرد كلام لو لم تكن مترافقة بالرصاص اليومي المرعب، حسب ما تقول مصادر اهلية ان الوضع بات مقلقا للغاية ولان الذين يتجولون ليس لديهم ما يخافون عليه بعد ان تحولت حياتهم الى جحيم بسبب الاثراء الفاحش في المدينة بينما هم يعيشون في قبور مفتوحة حتى الماء النظيف اصبح غير متوفر لاطفالهم لانهم يعجزون عن دفع سعره.

ويرى احد المصادر الطرابلسية الاهلية ان ما يحصل هو اشارة بالغة الخطورة الى ما وصلت اليه المدينة خاصة مع اقتراب شهر رمضان الذي تتضاعف فيه النفقات المالية للعائلات، وخاصة ان ما يقارب الـ ٨٠٪؜ من هذه العائلات باتت مواردها عند خط الفقر، في ظل ارتفاع مضطرد لاسعار السلع كافة ودون هوادة وبسلم لا يهدأ بتسعيرات تتغير بين الصباح والمساء مع تردد معلومات ان كافة السلع الاساسية التي تستهلك في شهر رمضان ستشهد ارتفاعا كبيرا للاسعار تتجاوز بكثير سعر صرف الدولار، وقد اعتاد التجار استغلال شهر رمضان برفع الاسعار دون حسيب او رقيب.

ومن جهة ثانية فان ابناء الاحياء الشعبية والعائلات الفقيرة وصلت الى مرحلة تدنو من الانفجار الكبير وما اطلاق الرصاص الا احدى هذه الاشارات والمظاهر التي تخيف الناس وتجعلهم في موضع الرعب من انهيار امني يخرج عن المألوف، خاصة وان هذه المجموعات التي تتجول ليلا تستهدف المناطق التي تقيم فيها عائلات يصفونها بالثراء والغنى، وان استهدافا ما ستواجهه مؤسسات ومحلات ومصالح تجار في المدينة.

وهذه الظاهرة برأي طرابلسيين انها تحتاج الى اهتمام جدي والالتفات الى خلفياتها بعد تفاقم الفقر والجوع، وبعد أن بلغ اليأس والاحباط درجة التمرد والثورة الاجتماعية في اية لحظة ممكنة .

الأكثر قراءة

ولادة أخرى للشرق الأوسط؟