اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تستمر نيران الحرب في التوسع حول الكيان الغاصب، لتحرق ما تبقى له من أمل للخروج من لعنة الثمانين، التي باتت تؤرق ساسة الكيان، ولتضع حكومة نتنياهو أمام خياريين أحلاهما مر: الأول هو الاستسلام والهزيمة وخروج نتنياهو من المشهد السياسي الى سجن بات قاب قوسين او أدنى، او الدفع الى تسخين المزيد من الجبهات لمآرب نتنياهو الشخصية، والتي سوف تكون لشراء الوقت لعل المعجزة تخرج من بين ركام غزة، لتضع اسم نتنياهو ومن شارك معه في حفلة الدماء الراقصة على جثث الأطفال والنساء الى جانب جنرالات الحرب في الكيان المنهار.

ولا يخفى على أحد أن الأمور سترواح مكانها، بانتظار ما سيصدر عن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في خطاب اليوم الجمعة، والذي سيحمل في طياته رسائل للحلفاء والأعداء، ليبنى على الشيء مقتضاه في المرحلة المقبلة. ووفقاً للعديد من المؤشرات الميدانية والعسكرية، سيتناول خطاب السيد نصر الله، مختلف الاحداث والتطورات العسكرية والامنية واحتمالية انخراط ايران في الحرب المباشرة الى جانب لبنان والعراق واليمن وسوريا.

الى ذلك، يرجح مراقبون ان السيد نصرالله لن يتطرق الى التفاصيل العسكرية الميدانية على عكس التوقعات، وأن التوصيف للمعركة الحاصلة سوف يكون توصيفا لما حصل في الايام الماضية، من حيث تحميل الولايات المتحدة الأميركية المسؤولية المباشرة عن الدماء والدمار، ليشرح من بعدها كيف تعاملت المقاومة في لبنان مع تطورات الصراع منذ بداية طوفان الاقصى في السابع من اكتوبر ضمن سياسة توسيع مساحة الاشتباك، مع بقائها ضمن حدود أعلى من التوتر وأقل من الحرب الشاملة، كما أنه قد يعلن عن خطوط حمراء تدفع حزب الله الى الانخراط في حرب باتت أرض غزة مسرحاً لها.

ورغم التقدم العسكري "الاسرائيلي" الفاشل في غزة، الا ان إحدى أهم وأبرز مؤشرات ضعف الجبهة الداخلية في الكيان المؤقت، خلال معركة طوفان الأقصى والعدوان الأميركي - "الإسرائيلي" عل قطاع غزة، هي كل ما يدور حول رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو، وتصاعد أصوات "إسرائيلية" وغربية أيضاً، تدعو الى ضرورة إقالته ومحاكمته، وتتحدّث عن عدم كفاءته لإدارة الحرب في هذه اللحظات المصيرية التي تعيشها دولة الإحتلال، بحيث بات يشكل ثقلًا على كاهل الدول ضمن عداد الضحايا المدنيين، الذين باتوا عددًا يحاول نتنياهو من خلاله إرضاء "الشارع الإسرائيلي"، ليصنع إنجازًا له يحميه من الجلوس في السجن. وعليه، وبعد مرور اسبوع تقريبًا من الغزو البري لغزة، قام جيش الاحتلال بتغيير اتجاه الجهد الرئيسي لقواته، نحو هدف تطويق المناطق المأهولة في غزة. حيث قام بالعديد من الإجراءات والتعديلات التي تشير إلى هذا الهدف، ما عرّضه لضربات قاسية استعملت فيها المقاومة اسلحة مناسبة استهدفت قواته بشكل مباشر.

أما المساعدات الإنسانية التي توقفت بسبب الحصار، فأصبحت في هذا الوقت الوصفة الألذ لإرضاء الدول الغربية لشعوبها أمام ما يخرج الى الإعلام من مجازر "إسرائيلية"، بحيث إنها بدأت تعطي هامشًا للتحرك الدولي والأمني تجاه المجازر التي ارتكبت ضد المدنيين العزل وخاصة الأطفال والنساء، ناهيك بانهيار كل مقومات الحياة في غزة، التي من الممكن ان تكون ذريعة أميركية لمطالبة "تل أبيب" بوقف الحرب لأسباب إنسانية.

في المحصلة، غزة لن تكون وحيدة في هذا الصراع، فخلفها محور يستهدف الكيان من جميع حدوده، لنكون أمام مرحلة جديدة دخلت فيها وحدة الساحات مرحلة التنفيذ، لتكون الحرب بتوقيت المقاومة لا بتوقيت "تل أبيب".


الأكثر قراءة

40 دقيقة تحول الشمال الى «جحيم» وواشنطن ترسم «خطوطا حمراء» للتصعيد! اعنف هجوم للمقاومة على مواقع حساسة... هل ارتكبت «اسرائيل» خطأً استراتيجيا؟