اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في شهر كانون الأول من العام الماضي، وقعت حادثة أمنية في منطقة العاقبية جنوب لبنان، بعدما اعتمدت قوات "اليونيفيل" مساراً غير مسارها التقليدي في المنطقة، أدى الى حصول إشكال بين الدورية وأهالي المنطقة ووقوع إطلاق نار، قُتل على أثره أحد عناصر الدورية وهو الجندي الإيرلندي شون روني، وجُرح ثلاثة من جنود الدورية.

في الشهر نفسه، وبعد التحقيقات العسكرية التي خلُصت الى تحديد تفاصيل الإشكال الذي حصل وهوية مطلقي النار، سلّم اللبناني محمد عيّاد نفسه الى مخابرات الجيش اللبناني، وبعدها في الشهر الأول من العام الجاري، ادّعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي على الموقوف محمّد عياد بجرم قتل الجندي الإيرلندي، ومحاولة قتل رفاقه الثلاثة بإطلاق النار عليهم من رشاش حربي، وادعى كذلك، على "أربعة أشخاص معروفي الهوية ومتوارين عن الأنظار، هم ع.خ، ع.س، ح.س، وم.س، وعلى اثنين آخرين مجهولي الهوية بجرائم إطلاق النار تهديدًا من سلاح حربي غير مرخص، وتحطيم الآلية العسكرية وترهيب عناصرها، وأحال الملف على قاضي التحقيق العسكري الأول فادي صوّان لإجراء التحقيقات وإصدار المذكرات القضائية اللازمة.

لم تبدأ المحاكمات بعد، ولم يسلّم الأربعة المتهمون أنفسهم بعد ولم يتم إلقاء القبض عليهم، لكن الجديد في هذا الملف كان ما تسرّب منتصف الأسبوع الجاري عن قيام المحكمة العسكرية، برئاسة العميد الركن خليل جابر، بإطلاق سراح محمد عيّاد بكفالة مالية.

"المتّهم بريء حتى تثبت إدانته"، تقول مصادر متابعة لهذا الملف، مشيرة الى أن هذه القاعدة القانونية ربما غابت وتغيب عن بال اللبنانيين، الذين يربطون كل الملفات بالسياسة، ولا يفصلون بين الخطوات القضائية وما يجري في عالم السياسة والأمن، خاصة في ظل الظروف الحالية التي يمر بها لبنان على الحدود الجنوبية.

بحسب المصادر فإن عيّاد أفرج عنه بكفالة مالية منذ أيام، بلغت مليارا و200 مليون ليرة لبنانية، بعد تقديم وكيله القانوني لطلب الإفراج عنه لأسباب صحية بحتة، وتُشير الى أن المحكمة نظرت بالحالة الموجودة امامها ووافقت، علماً أن محمد سيخضع للمحاكمة عندما يحين وقتها.

لم تكن التقارير الطبية المقدمة الى المحكمة "فارغة" أو "ملفقة" كما يحب البعض أن يُشيع، فالشاب مصاب بمرض عُضال ووضعه الصحي صعب، ولأنه لا يزال متهماً وغير محكوم عليه بعد، ولأن القضية لم تصل الى حد الاتهام بالقتل العمد بحسب نتيجة التحقيقات، ارتأى القضاء العسكري الموافقة على إخلاء السبيل مقابل كفالة مالية، وربما لو لم يكن الوضع الأمني على الحدود على ما هو عليه اليوم، لما كانت هذه القضية لتأخذ أبعاداً سياسية، ولم يتم ربطها بالأحداث وتوجيه اتهامات سياسية، علماً أن نفس المحكمة التي تُتهم اليوم بالقرب من حزب الله، تُهاجم بسبب أحكام يجدها البعض مخففة لعملاء "اسرائيليين".

بدوره، كان الناطق الرسمي باسم "اليونيفيل" أندريا تيننتي قد أشار بعد تسريب خبر إطلاق سراح عياد الى أن "الحكومة اللبنانية أعلنت في مناسبات عدة التزامها تقديم الجناة إلى العدالة"، مشيراً إلى أن "اليونيفيل تواصل الحث على محاسبة جميع الجناة وتحقيق العدالة للجندي روني وعائلته".


الأكثر قراءة

«رسائل» نصرالله تربك الأوروبيين... وقبرص تناى بنفسها عن «إسرائيل»؟ نصائح لـ«إسرائيل» بتأجيل الحرب لسنوات: الحياة في شمال فلسطين ستصبح معدومة