اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

شكلّت مواقف رئيس الجمهورية السابق ميشال عون، ورئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل، مفاجآة للعديد من اللبنانيين، اذ اتت في توقيت واحد زاد من المفاجآة أكثر، الامر الذي أظهر خلافاً وتوتراً في العلن مع حليفهما حزب الله، بعدما كان هذا الخلاف في الكواليس، وكانت تعمل الوساطات على تخبئته، لكن يبدو انّ التوتر بلغ ذروته، وهذا ما بدا بوضوح خلال المقابلة المتلفزة للرئيس عون التي بثت مساء الاثنين الماضي، اذ إنتقد خلالها فتح جبهة الجنوب تضامناً مع غزة. وكذلك صعّد باسيل بعد اجتماع تكتل "لبنان القوي" عصر الثلاثاء الماضي، رافضا "وحدة الساحات".

وعلى خط الحوار الذي أشار اليه رئيس المجلس النيابي نبيه برّي، داعياً باسيل الى المشاركة فيه والقبول أولاً بمبدأ النقاش، بدا رئيس "التيار" متجاوباً مع فكرة الحوار، شرط عقد جلسات انتخاب مفتوحة، الامر الذي أطلق رسالة إنفتاح نحو عين التينة مع بعض الغزل من خلال موقفه الايجابي في هذا الاطار.

الى ذلك ، رأت بعض الاطراف السياسية خصوصاً المسيحية منها، إستدارة عونية لكن متأخرة، فهل هي رسائل موجهّة الى حارة حريك على خلفية التباينات والخلافات السياسية؟، وهل إنكسرت الجرّة السياسية بين الحليفين؟ وماذا في الكواليس والخبايا؟ ولماذا تأخر إعلان هذه المواقف وفق الاطراف المسيحية؟

في هذا الاطار، يقول عضو تكتل "لبنان القوي" النائب جورج عطالله لـ" الديار": "من الظلم ان يعتبر البعض انّ هذه المواقف جاءت متأخرة، لانّ النائب باسيل لطالما تحدث عن هذا الموضوع، خصوصاً حين كان وزيراً للخارجية، اذ كان يعلن دائماً اننا ضد انخراط حزب الله في معارك اليمن والعراق وفلسطين، وفي ذلك الوقت كان الجنرال عون رئيساً للجمهورية، مما يعني انه لا يمكن ان يطلق هكذا تصاريح، لذا لا يمكن انها يقال انها إستفاقة متأخرة، مع تأكيدنا بأننا مع المقاومة ضد "اسرائيل" وضد اي اعتداء على لبنان من قبلها، اما وحدة الساحات وتحميل لبنان وحده كل التبعات والتداعيات فهذا مرفوض، مع تأكيدنا على حق الفلسطينيين بدولتهم وبعودتهم الى ارضهم، لكن وضع لبنان اليوم لا يسمح بمساعدتهم، لانّ الدولة في وضع مأساوي في ظل الاوضاع المعيشية والاقتصادية الصعبة".

وعن وضع العلاقة اليوم بين الحزب والتيار، اشار الى انّ العلاقة متوترة والخلاف على المقاربة الرئاسية، كما انّ الخلاف ليس وليد اليوم بل بدأ منذ العام 2017، حين شعرنا بأنّ الحزب مع الثورات الخارجية، لكن ليس مع ثورة الداخل على الفساد، وكان هناك تشديد على ركيزتين: المقاومة وبناء الدولة، وفي موضوع مقاومة "اسرائيل" بالتأكيد هنالك توافق معه، اما في بناء الدولة فقد رفضوا فتح بعض الملفات، فيما كانت مواقفهم دائماً تدعو الى مكافحة الفساد. لافتاً الى انّ الحزب في العام 2018 لم يكن داعماً لبعض الملفات التي طرحناها، كذلك الامر في المقاربة الحكومية، خصوصاً حين وافقوا على تعيين ميقاتي رئيساً للحكومة، فيما كانت تجربته فاشلة في الحكم، لكنهم أصروا عليه ولاحقاً أيدوا موقفنا.

ورأى عطالله بأنّ تغطية حزب الله لأعمال الحكومة بهذا الشكل، وغض النظر عن التجاوزات، ادى الى تراكم الخلافات اكثر، كما ازدادت توتراً إثر مشاركة وزراء الحزب في جلسات حكومية أثمرت تعيينات، وكان آخرها تعيين رئيس أركان للجيش، فضلاً عن مشاركة نواب "الحزب" في جلسة التمديد لقائد الجيش.

وعن تفاهم مار مخايل في ذكراه الـ 18 ، قال: "لقد سقط هذا التفاهم وذهب مع الريح، واعتقد بأنّ التفاهم من الآن فصاعداً سيكون على القطعة".

وحول ما يحكى عن انفتاح باسيل على برّي، لفت الى انّ زميله النائب الآن عون يتواصل مع رئيس مجلس النواب، وقال: "نظامنا توافقي ولا حياة ديموقراطية حقيقية في لبنان، البعض يربح والبعض الاخر يعارض، مما يعني انّ التوافق دائماً مطلوب، والحل يأتي دائماً عبر الحوار وهو الانسب، ونحن في "التيار الوطني الحر" لطالما دعينا اليه، لكننا كنا نشدّد على معرفة آليته، ولقد قمنا بإنفتاح على مجمل الافرقاء السياسيين، ونشدّد دائماً على حوار منتج وفعّال، واذا دعا برّي الى حوار بهذه المواصفات، سنعطي رأينا على ضوء ما سيطرحه".


الأكثر قراءة

الهجوم الإيراني يُرمّم توازن الردع في المنطقة بايدن يلجم نتنياهو... الى متى؟ ... لبنان في «عين العاصفة»