اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


تركت جولة المفاوضات الأخيرة في القاهرة بين الوسطاء وحركة حماس و "اسرائيل" انطباعاً سلبياً بما تحمله الأيام المقبلة من تصعيد سواء في غزة، أو في لبنان الذي زاره المبعوث الاميركي آموس هوكستين لساعات قليلة، بتأكيد مصادر مطلعة على موقف حزب الله، حيث اعتبرت المصادر عبر "الديار" أن زيارة هوكستين تصبح مجدية بحال تم التوصل الى هدنة في غزة.

جواب حزب الله كان واضحاً على كل ما حمله المبعوث الاميركي من تهديدات او أفكار للبحث والنقاش، وهو أن كل أبواب التفاوض ستفتح بعد وقف الحرب في غزة، وبالتالي كانت نتائج مهمة هوكستين "معلقة" بعد تعثر المفاوضات في القاهرة، علماً أنه بحسب المصادر فإن فرص الوصول الى هدنة لم تسقط بالمطلق ولكن ترجيحات النجاح تنخفض يوماً بعد آخر، والسبب الرئيسي، بعيداً عن كل التفاصيل، هو أن حركة حماس لا يمكنها التوصل الى صفقة لا تتضمن وقفاً للحرب أو على الأقل ضمانات بأن يُبحث وقف إطلاق النار خلال أسابيع الهدنة وهو ما يعني أن يكون لدى الاميركيين رغبة بذلك، لأن أي صفقة دون هذه الشروط تعني استمرر النزف في غزة، وستعطي فرصة للإسرائيليين بأن ينظموا أنفسهم ويرتاح جيشهم، وهو ما لا ينطبق هذه المرة على مقاتلي حماس، ولا على سكان القطاع، بعد كل الصعوبات التي يعيشونها، فلماذا الهدنة لستة أسابيع، هل ستكون لاجل عودة السكان الى أحياء لم تكن موجودة، ام لدخول بعض المساعدات التي لا تكفي الشعب؟

مرر حزب الله الى هوكستين وخلفه الاميركيين رسائل واضحة بعدم رغبته بالحرب ولا بشن هجوم على "اسرائيل"، وهذه كلها رسائل تأتي بسياق الاسئلة التي يطرحها الموفدون الدوليون، فالحزب واضح بأنه لا يسعى لأي هجوم على "اسرائيل" ولكنه مستعد للحرب إن بدأها الاسرائيلي، ولو أن الحزب يشعر بأن الحرب لن تقع بنسبة 90 في المئة كما ورد على لسان نائب الامين العام.

باتت المنطقة بأكملها مرتبطة بمصير المفاوضات، تقول المصادر، مشيرة الى أن الأمور تتوقف على قدرة الولايات المتحدة على إقناع "إسرائيل" بالذهاب إلى اتفاق هدنة يتضمن مفاوضات جدية لإنهاء الحرب، حيث ان المفاوضات والاتصالات الهادفة إلى هذا الأمر لا تزال مستمرة، لكنها تصطدم بالشروط والشروط المضادة الموضوعة من قبل الجانبين، خصوصاً أن حركة "حماس" ترفض أن تعطي تل أبيب ما عجزت عن تحقيقه خلال الحرب.

من حيث المبدأ، الوصول إلى اتفاق، من المفترض أن يتضمن هدنة طويلة نسبياً، يفتح الباب أمام احتمال الذهاب إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، من خلال استمرار المفاوضات على أكثر من جبهة، خصوصاً أن الإدارة الأميركية باتت مقتنعة بضرورة إنهاء هذه الحرب، بسبب التداعيات التي تتركها على مستوى واقع الرئيس جو بايدن الانتخابي، وهو ما ينعكس على لبنان، حيث قد تنطلق المفاوضات التي تحدث عنها ميقاتي خلال شهر رمضان، وكلام ميقاتي بحسب المصادر منسق بشكل كامل مع حزب الله.

في المقابل، فإن عدم الوصول إلى اتفاق في غزة، في الأيام المقبلة، يرفع من منسوب التصعيد على مستوى مختلف الجبهات، سواء الجبهة الأساسية في غزة أو الجبهات المساندة لها على مستوى المنطقة، لا سيما أن المشاعر الاسلامية خلال شهر رمضان المبارك ستكون أقوى، وهو ما يدفع العديد من الدول إلى الخشية من تحركات شعبية كبيرة، خصوصاً إذا ما أقدمت إسرائيل على استمرار ارتكاب المجازر، او قررت دخول رفح خلال شهر رمضان.

وأيضاً بالشق العسكري قد تتصاعد الأحداث لمزيد من الضغط، سواء ضغط المحور لأجل انهاء الحرب، أو ضغط "اسرائيل" لإطالة أمدها، ومن هنا تفهم المصادر التلويح الاسرائيلي بالتحضير لاجتياح لبنان براً، علماً ان عملية كهذه قال الاسرائيلي انه وضع خططها من أشهر، وهي ستكون كهدية للمقاومة بحال فكرت "اسرائيل" في ذلك، رغم أن المصادر ترى ذلك صعباً جدا في المرحلة القريبة.

الأكثر قراءة

صواريخ التسويات الكبرى