اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


بعد اكثر من شهر على توقيع اتفاق بين 14 فصيلاً فلسطينياً في موسكو، لتمتين الوحدة الوطنية ومواجهة الحرب "الاسرائيلية" التدميرية على غزة، وتقديم المساعدات لاهلها، انفجر الخلاف بين حركتي فتح وحماس، والذي يعود الى نحو عقدين من الزمن، بعد ان فازت حماس في الانتخابات التشريعية، واخرجت فتح من القطاع عام 2007 وشكلت حكومة تدير السلطة فيه.

ولم تنجح كل محاولات المصالحة بين التنظيمين الفلسطينيين، وكانت آخرها مبادرة روسيا في جمعهما على قواسم مشتركة، منها التوافق على تشكيل حكومة مستقلة تضم وزراء من الخبراء، واصحاب اختصاص تكنوقراط وغير فصائلية، فقدمت حكومة محمد اشتيه استقالتها وقبلها الرئيس الفلسطيني محمود عباس كحسن نية لتسهيل الحوار بينهما، والوصول الى تفاهم على عناوين ومبادىء اساسية، في زمن خطر يواجه الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية واراضي العام 1948، تحديات حول وجوده ومصيره، وهذا ما يحصل في غزة التي يواجه سكانها حرب ابادة جماعية من العدو الاسرلئيلي، الذي يعمل على ترحيل المواطنين واعادة الاحتلال الى غزة التي انسحب منها عام 2005، واقامة مستوطنات فيها.

وفي خضم الحرب على غزة، ووصول عدد الشهداء الى 33 الفا، وغالبيتهم من الاطفال والنساء، والجرحى الى 80 الفاً والاف المفقودين، وتدمير نحو 70% من الاحياء السكنية والمنازل والمؤسسات الصحية والانسانية، اعلن الرئيس الفلسطيني عباس (ابو مازن) عن تشكيل الحكومة 19، منذ "اتفاق اوسلو" في العام 1993، وضمت 23 وزيراً برئاسة رجل الاعمال والخبير في الشأن الاقتصادي محمد مصطفى، واعتبر "ابو مازن" ان هذه الحكومة مستقلة، ولا تضم اي وزير من الفصائل الفلسطينية، وهو ما اتفق عليه في موسكو الا تكون الحكومة فصائلية.

لكن عباس خرق الاتفاق واتى بوزير للداخلية زياد هب الرع من حركة فتح، وضم اليها ثلاثة وزراء من غزة وليس من حماس، وتسلموا حقائب العدل والصحة والاغاثة، ولم يظهر ان في الحكومات الفلسطينية حقيبة للدفاع، ولا يسمح للسلطة الفلسطينية بانشاء جيش، بل شرطة فلسطينية تنسق امنياً مع قوات الاحتلال الاسرائيلي، التي تقوم بملاحقة المقاومين واعتقالهم وزجهم في السجون بموافقة السلطة الفلسطينية، ومن ابرز المعتقلين مروان البرغوتي واحمد السعدات وسواهما.

واستعجال تشكيل الحكومة من "ابو مازن" لاقى رفضاً من فصائل وقعت على اتفاق موسكو، ومنها حماس و الجهاد الاسلامي و الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ورأت في قرار الرئيس الفلسطيني تسرعاً وتفرداً، اذ يخدم مصالح غير الفلسطينيين، وفق مصادر مناهضة للسلطة الفلسطينية، التي ترى ان تشكيل الحكومة هو حق قانوني لرئيسها، وان القرار هو بقوة القانون، في وقت يؤكد المعارضون للحكومة الجديدة، انها وُلدت في غياب المجلس التشريعي الذي عليه ان يصادق عليها، وحله عباس عام 2018، ولم تجر بعد ذلك انتخابات تشريعية، كان اتفاق عليها في لقاء مصالحة رعته الجزائر وقبله في القاهرة، وكان من ضمن بنود التفاهم "الفتحاوي"، "الحماسوي"، اجراء انتخابات لاعضاء المجلس التشريعي، لكن السلطة الفلسطينية الغتها او ارجأتها، لان الاحتلال الاسرائيلي منع حصولها في القدس.

فالحكومة الجديدة برئاسة مصطفى رحبت بها واشنطن ودول اخرى، واعتبرتها انها ستجري اصلاحات في السلطة الفلسطينية التي عمّ الفساد مؤسساتها، لكن ووفق معارضون لها، فانها مطلوبة اميركيا ومن بعض الدول الاوروبية والعربية، لتكون بديلاً لحماس في غزة، اي ان السلطة اعلنت عن اليوم التالي بعد وقف الحرب في القطاع، الذي جرى اول اختبار لعودة السلطة اليه، هو ما اعلنته حركة حماس عن تسلل مجموعات من فتح الى غزة بقيادة رئيس المخابرات الفلسطينية ماجد فرج، تحت عنوان توزيع المساعدات الانسانية عبر الهلال الاحمر الفلسطيني، بعد ان طردت العدو الاسرائيلي منظمة "الانروا" من غزة، تحت ذريعة ان موظفين فيها شاركوا في عملية "طوفان الاقصى" في 7 تشرين الاول الماضي.

وهذا السلوك لحركة "فتح" في غزة على انها البديل عن حماس في ادارة شؤونها، اعاد الخلاف الى الواجهة بين الطرفين، اذ اتهم مسؤولون في فتح حركة حماس بانها تعمل لمصلحة ايران وليس لخدمة فلسطين وقضيتها، وتبادل الطرفان الاتهامات، وبدت "الجبهة الداخلية الفلسطينية" متصدعة، وهذا ما ازعج موسكو التي قد تدعو الى لقاء ثان للفصائل الفلسطينية، لمعالجة الانشقاق الذي ظهر بينها على خلفية، من سيدير السلطة في القطاع، فتعتبر فتح ان منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، وهذا ما اتفق عليه في موسكو، وان الرئيس عباس مارس صلاحياته، وعلى حماس ان تحترم قراره.

لكن حماس وحلفاء لها في المقاومة الفلسطينية، يخشون من ان يكون ثمن دماء اهل غزة، هو عودة السلطة اليها، وبشروط العدو الاسرائيلي ورضاه، اذ سبق لرئيس الحكومة "الاسرائيلية" بنيامين نتنياهو ان رحب بالتعاون مع قيادات من فتح وظهر منهم ماجد فرج، والذي تخشى حماس ان يقوم اتفاق امني مع فتح لانهاء الوجود المقاوم في القطاع، وهو ما عجز عنه جيش الاحتلال الاسرائيلي على مدى ستة اشهر من حرب الابادة، فتكبّد خسائر فادحة في عسكره وآلياته، اضافة الى سقوط هيبة الجيش وتزعزع الامن والاقتصاد.

الأكثر قراءة

بكركي ترفض «دفن الديمقراطية وخلق السوابق» وبري يعتبر بيان «الخماسية» يُـكمل مبادرته شرف الدين يكشف لـ«الديار» عن لوائح للنازحين تنتظر موافقة الامن الوطني السوري تكثيف معاد للإغتيالات من الجنوب الى البقاع... والمقاومة مستمرة بالعمليات الردعية