اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب
هل تتجه التطورات بعد خطاب الرئيس الاميركي جو بايدن، وكلامه عن مقترح ثلاثي المراحل، الى انهاء حرب غزة نسبه لـ «إسرائيل»، الى تنشيط المفاوضات في الايام القليلة المقبلة بهذا الاتجاه؟ ام ان مصيره سيكون كمصير المقترحات والمشاريع السابقة؟

الوكالات الدولية نقلت عن مصادر ديبلوماسية ان الاسبوع المقبل سيحمل اشارات واضحة حول نتائج ما اعلنه بايدن، لا سيما ان الوضع السياسي الداخلي «الاسرائيلي» يمر بمرحلة صعبة ومعقدة، بسبب اخفاقات العدو وحكومة نتنياهو في تحقيق اي هدف من الاهداف التي اعلنتها لحربها على غزة.

وتقول المصادر ان خطاب الرئيس الاميركي جاء في هذه اللحظة بالذات، لا سيما ان حكومة نتنياهو تواجه ازمة مستمرة بعد تلويح الرجل القوي فيها غانتس بالاستقالة، واعطائه مهلة لرئيس الحكومة لحسم امره من المفاوضات وتبادل الاسرى قبل 8 حزيران الجاري.

وتستبق خطوة بايدن هذه الدخول في حمى المعركة الرئاسية الاميركية، حيث يسعى الى تحسين وضعه في مواجهة خصمه العنيد ترامب من خلال هذا الانجاز المهم.

وعكس رد نتنياهو الفوري على خطاب بايدن تخبطا وارباكا واضحين، حيث حاول اظهار التمسك بمنطق التشدد والقوة قدر الامكان، وقال: «ان شروط «اسرائيل» لانهاء حرب غزة لم تتبدل: القضاء على قدرات حماس العسكرية وقدرتها على الحكم، تحرير الاسرى وضمان ان غزة لم تعد تشكل تهديدا لإسرائيل».

وتعاملت حركة حماس بحنكة مع خطاب بايدن، واعلنت انها تنظر بايجابية الى ما تضمنه الخطاب، وانها مستعدة للتعامل بشكل ايجابي وبنّاء مع اي مقترح، يضمن وقف اطلاق النار الدائم والانسحاب «الاسرائيلي» الكامل من غزة، وعودة النازحين الى مناطقهم، واعادة اعمار القطاع.

يشار الى ان الرئيس الاميركي تطرق بشكل مقتضب الى الوضع في جنوب لبنان، وقال ان اميركا ستساعد في صياغة حل للوضع على الحدود اللبنانية. وجاء كلامه بعد يومين عن اعلان موفده اموس هوكشتاين عن «اتفاق على مراحل يبدأ بعودة سكان الشمال «الاسرائيلي» الى منازلهم وسكان الجنوب اللبناني ايضا الى منازلهم. اما المرحلة الثانية فهي تشمل حزمة اقتصادية للبنان… والمرحلة الثالثة الاخيرة ستكون اتفاق الحدود البرية».

حزب الله يُسقط مُسيّرة هجوميّة ويُدمّر مبنى لواء عسكري بكريات شمونة

وفي ظل هذه الاجواء، شهد الجنوب اللبناني في اليومين الماضيين تصعيدا كبيرا وواسعا، ترافق مع معلومات «اسرائيلية» عن اوامر من نتنياهو بتوسيع الاعتداءات الاسرائيلية.

وفي مواجهة هذه الاعتداءات، وجه حزب الله امس ضربات قاسية وموجعة لجيش العدو، ابرزها استهداف مقر قيادة اللواء 769 في ثكنة كريات شمونة بصواريخ بركان الثقيلة وتحقيق اصابات مباشرة فيه، ما ادى الى احداث دمار كبير به واندلاع النيران وانقطاع الكهرباء ايضا عن مناطق في المستوطنة، باعتراف وسائل اعلام العدو.

اما الضربة القوية الثانية فتمثلت باسقاط الحزب لمسيرة «اسرائيلية» هجومية ثقيلة من نوع هيرمز 900. وقد اعترف جيش العدو في بيان له بسقوط المسيرة، التي كانت تحلق في اجواء الجنوب اللبناني بصاروخ ارض جو. وقالت اذاعة الجيش «الاسرائيلي» ان المسيرة التي اسقطت هي واحدة من اكبر واغلى الطائرات المسيرة التي يمتلكها الجيش «الاسرائيلي»، لافتة الى ان هذه هي المرة الرابعة التي يتمكن فيها حزب الله من اسقاط مسيرة هجومية منذ بداية الحرب.

كما نفذ الحزب ايضا سلسلة عمليات استهدف فيها بالصواريخ والاسلحة الصاروخية : مبنى يتموضع فيه جنود العدو في مستعمرة شوميرا، ومبنى مماثل في مستعمرة نطوحا، وموقع البغدادي. ونفذ ايضا هجوما بالمسيرات الانقضاضية على تموضع للفصيل المدرع شمالي ثكنة يفتاح.

مصدر في المقاومة: العدو عاجز عن شن حرب شاملة على جبهة لبنان

ونقلت مصادر مطلعة عن مصدر في المقاومة الاسلامية حول اجواء المواجهات مع العدو قوله: ان المقاومة برهنت جهوزيتها وقدراتها في المعركة مع العدو منذ بدء الحرب، وان القراءة الميدانية تشير الى ان العدو الاسرائيلي غير قادر او مستعد للقيام بحرب شاملة على جبهة الجنوب، مع العلم ان المقاومة جاهزة لكل الخيارات.

واضاف: ان القراءة السياسية ايضا، وفق التقارير الديبلوماسية اميركيا واوروبيا، تفيد بان العدو الاسرائيلي لا يملك الدعم والغطاء لشن مثل هذه الحرب الشاملة.

الملف الرئاسي  

على صعيد الملف الرئاسي، ماذا بعد جولة الموفد الفرنسي جان ايف لودريان السادسة، وتجميد حراك «اللجنة الخماسية»؟ الاعتقاد السائد ان الملف الرئاسي ما زال محكوما بالاستعصاء الداخلي وعدم وضوح الموقف الخارجي، وان ابواب الحلول مقفلة بانتظار انقشاع مشهد الحرب في غزة والجنوب اللبناني.

مرجع بارز لـ«الديار»: لبنان لا يستقيم الا بالتوافق

وفي ظل غموض مصير الاستحقاق الرئاسي، نقلت مصادر مطلعة لـ«الديار» عن مرجع بارز انه في ظل المعادلة السياسية والنيابية القائمة، لا بديل عن الحوار لتحقيق التوافق او اكبر مساحة من التوافق لانتخاب رئيس للجمهورية.

واكد المرجع ان هذا التوافق هو الذي يساهم بشكل اساسي في استكمال المؤسسات الدستورية القادرة والفاعلة، في مواجهة الاستحقاقات الكبرى في المرحلة المقبلة، لافتا الى ان التجارب اثبتت ان لبنان لا يستقيم بمنطق الغالب والمغلوب او بحكم اكثرية بسيطة.

لودريان: احرزتُ تقدّماً وسأعود الى بيروت

وامس، كشف مصدر مطلع لـ الديار» عن ان لودريان ابلغ جهات لبنانية مسؤولة، بعد جولته السادسة الاخيرة في لبنان، انه عازم على استكمال مهمته، وانه سيعود الى بيروت مجددا في ضوء ما سيتزود به من الرئيس ماكرون من توجيهات، بعد التقرير الذي اعده عشية القمة الفرنسية - الاميركية المرتقبة في احتفال ذكرى الانزال في النورماندي في 6 حزيران الجاري.

ونقل المصدر ان لودريان يعتبر ان ما قام به في جولته الاخيرة، حمل نقلة نوعية وتقدما ملحوظا، وقلص الهوّة بين القوى السياسية اللبنانية، لا سيما بين المعارضة والثنائي الشيعي، وفتح الباب امام النقاش والتشاور للخروج من الازمة.

وكشف المصدر ايضا ان لودريان نقل رسالة الى الاطراف اللبنانية مفادها، ان الاهتمام الاميركي بالملف اللبناني والاستحقاق الرئاسي متاح لشهرين، قبل الدخول في المرحلة المتقدمة للتحضير للانتخابات الرئاسية الاميركية، وان على اللبنانيين استغلال هذه الفترة وهذا المناخ المتاح اليوم.

وعلمت «الديار» ايضا ان لودريان تبلغ من رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط ان الحزب و»اللقاء الديموقراطي» يعتزم التحرك مجددا، لايجاد مخرج لازمة رئاسة الجمهورية. وان الموفد الفرنسي يعول على هذا المسعى الى جانب مسعى كتلة «الاعتدال الوطني»، نظرا لموقعهما وانفتاحهما على الجميع.

ورفض لودريان، حسب المصدر، القول ان جولته الاخيرة قد فشلت، معتبرا انه احرز تقدما جيدا بتأكيد وحسم حزب الله عدم ربط الملف الرئاسي بما يجري في الجنوب وغزة، وبتحسين موقف المعارضة وان بدرجات متفاوتة من الحوار، بعد استبداله بالتشاور بموافقة الرئيس بري.

تحرك «الاشتراكي» مطلع الاسبوع

وفي هذا الاطار، علمت «الديار» ان الحزب «التقدمي الاشتراكي» سيبدأ تحركه الجديد ولقاءاته مع القوى السياسية بعد غد الثلاثاء. وقال مصدر نيابي في الحزب ان اللقاءات ستشمل الجميع، وان جدول التحرك واطاره سيكون مكتملا في الساعات المقبلة.

ابو الحسن لـ«الديار»: لنلاقِ «الخماسية» في منتصف الطريق

وعن هذا التحرك قال النائب هادي ابو الحسن لـ«الديار»: «بعد ان وصلنا الى ما يمكن وصفه بالافق المسدود، وفي ظل المخاطر الكبيرة المحدقة بلبنان، اكان على صعيد الوضع الملتهب في الجنوب اللبناني، ام على صعيد الوضع الاقتصادي والشلل الحاصل وغيره. كل ذلك يستلزم ان يكون هناك دولة متعافية بكل معنى الكلمة. وبعد جولة وليد بيك الخارجية الى فرنسا ثم قطر مؤخرا وتحرك «اللجنة الخماسية»، هذه الدول التي تقوم بكل المساعي لمساعدة لبنان، علينا ان نلاقي «الخماسية» في منتصف الطريق. لذلك سنحاول اعادة دينامية معينة لايجاد ارضية مشتركة، يمكن البناء عليها والتشاور مع القوى السياسية، انطلاقا من نقاط عديدة منها: تثبيت اتفاق الطائف والانطلاق منه في مقاربة ازماتنا بروح التوافق، وان نتلاقى ونتوافق وفق القواعد الدستورية وعدم استفراد فريق بالموقف، وكذلك الاستماع الى هواجس البعض من الحوار، والسعي الى ايجاد رؤية مشتركة للمستقبل».

وعن بدء تحرك «الاشتراكي» قال: «مطلع الاسبوع، الاثنين او الثلاثاء».

وهل هناك اقتراحات محددة حول رئاسة الجمهورية، اجاب: «سيكون هناك تقييم داخلي لنا في الساعات المقبلة، لبلورة توجهنا وطرحنا قبل المباشرة بلقاءاتنا».

وعن مدى تفاؤله باحداث خرق في جدار الازمة قال ابو الحسن: «علينا ان نقف جميعا امام مسؤلياتنا، وهنا لا بد من التوقف عند كلام الموفد الفرنسي لودريان الذي نسمعه للمرة الاولى حول نهاية لبنان السياسي، فهل نقف مكتوفي الايدي ام نبادر ونطرح السؤال على الجميع ؟ المنطقة تتشكل من جديد، وهناك دول معرضة للتقسيم ومهددة بكيانها، وهذا يستلزم منا مسؤولية وطنية عالية لايجاد مخرج مشترك لازماتنا».

عبدالله لـ«الديار»: لتسوية داخلية وخفض السقوف العالية

وقال النائب بلال عبدالله لـ «الديار» عن تحرك «الاشتراكي» ايضا: «المسعى اليوم هو من وحي المسار الذي اخذناه من بداية الفراغ الدستوري، بضرورة تثبيت منطق التسوية الداخلية، والاستفادة من الدعم الخارجي، والعمل لايجاد ثغرة في جدار الازمة القائمة، انه سياق مستمر نستكمله اليوم».

هل هناك اقتراحات محددة؟ اجاب : «هناك عناوين منها التسوية الداخلية، الحوار او التشاور، تخفيض السقوف العالية. وعن الآلية الممكنة للوصول من خلالها الى انتخاب رئيس للجمهورية»، اجاب: «نحن في لحظة وجودية، وهناك مخاطر كبيرة علينا مواجهتها جميعا».

الأكثر قراءة

كباش بري - جعجع: ما خُفي أعظم!