اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


الملفت في الحوار الدائر على صفحات التواصل الاجتماعي بين القوميين الاجتماعيين، أنه حوار صدامي يحمل من الخصومة أكثر مما يحمل من التفاعل والتفتيش عن الحقيقة، يخرج بعض الأحيان عن أدب الحوار وأصول النفاش، ويدخل في حالة من المهاترات وهستيريا إثبات الذات. ويشارك في هذا الحوار الصدامي من على عاتقه تقوم مسؤولية ضبطه وإخراجه من التصادم الى التفاعل، وإذا تعذر ذلك إصدار القرارات اللازمة لوقف أصحابه عن النشر.

ينطلق الحوار من خلفيات تشبه خلفيات الطائفيين، فالكاتب يبدي الرأي على قاعدة كأنه آية من السماء لا يحتمل النقد ولا النقاش، فهو حقيقة ثابتة يجب على كل من يصله أن يضع إشارة الإعجاب أو ملاحظة التأييد والتفخيم، وهو يجاهد لتثيبت قكرته ورأيه، فيجهد في استحضار كلمة او جملة او عبارة واحدة تتوافق مع وجهة نظره، ويتسلح بها ويطلق قذائفه على خصومه من القوميين.

ينطلق القوميون في الحوار من خلفية الجبهات المحصنة بالمؤسسات والدروع الواقية من رصاص الأخصام، وهم لا يعلمون أنهم بهذا الحوار التصادمي يشوهون صورة أنطون سعاده وصورة الحزب عند الشعب، يحاولون اثبات ذواتهم وتلميع صورهم على حساب تشويه صورة الحزب والنهضة السورية القومية الاجتماعية، ينطلقون من خلفية الصمود والتصدي بوجه أخصامهم من القوميين.

لقد حوّلت الاحداث المتتالية، التي بدأت منذ غياب الزعيم القسري الى اليوم، الصمت الذي تحدث سعادة عن أهميته وضرورته الى الثرثرة التي تحدث عن خطرها.

أصبح كل قومي ندوة ثقافية وعميد ثقافة يشّرع ما يراه مناسبا في الثقافة، في ظل غياب تام لعمدة الثقافة والندوة الثقافية في التنظيمات. يختلف القوميون على أمور ثقافية مهمة ولا يكون لعمدة الثقافة كلمة فصل بالموضوع، وتتصرف كأنها خارج الموضوع ودون تقدير لخطورة هذه النقاشات الهدّامة.

أصبح كل قومي مكتبا سياسيا وعميد خارجية، يكتب في سياسة الحزب ويحدد للحزب حركته السياسية وعلاقاته السياسية المحلية والإقليمية والدولية، له يعود تحديد الصديق والخصم، فهو خبير قي الديبلوماسية والسياسة.

كل رفيق أصبح محكمة حزبية ومحامي الحق العام وقاضيا ومحامي دفاع وهيئة اتهامية ومحامي ادعاء، وهو لا يقبل النقاش، فقد قضى عمره في دراسة قوانين المحكمة الحزبية، وعمل فيها ردحا من الزمن، وساهم في إصدار أحكام كان لها دورها في أمور حزبية مهمة مصيرية.

كل قومي أصبح مجلس عمد ومجلسا أعلى ومكتبا سياسيا ومحكمة حزبية وكل المؤسسات الحزبية المركزية والمحلية.

ما هي دلالة هذه الظاهرة؟ تؤشر هذه الظاهرة الى ضعف الإدارات المركزية التي تبرهن عن عدم قدرتها على ضبط الفوضى الحاصله على وسائل التواصل الاجتماعي، فهي تشبه الدولة العباسية التي ضعف مركزها فتمرد الأطراف عليها، وتعددت الدول حولها ومنها الدولة الفاطمية، التي أصبحت بحجم أكبر من الخلافة العباسية، نقول ذلك كيلا نقول إنها تتغاضى عمدا عن الاعمال التي تشوه صورة الحزب والنهضة.

تؤشر الى وهن في الادراك وضعف في البناء، وغياب المؤسسات الثقافية والاذاعية والإعلامية عن البناء والاعداد.

تؤشر الى غياب النظام وحلول الفوضى.

تؤشر الى غياب المؤسسات التي قال عنها سعادة : إن انشاء المؤسسات ووضع التشريع هو أعظم أعمالي بعد تأسيس القضية القومية، لأن المؤسسات هي التي تحفظ وحدة الاتجاه ووحدة العمل، وهي الضامن الوحيد لاستمرار السياسة والاستفادة من الاختبارات.

تؤشر الى سيطرة النزعة الفردية وغياب الوجدان القومي.

إن الانضباط من مسؤولية المسؤول والمسؤول غير مسؤول.  غياب كل هذه المؤشرات يطرح سؤال ما البديل؟

يتم التعامل مع الأزمة المستمرة منذ استشهاد الزعيم حتى اليوم بوصفها أحجية عاصية على الحل، تشبه أحجية البيوت الثلاثة ومحطات التلفون والكهرباء والمياه، فتعذّر الحل.

المطلوب هو التعامل معها كمشكلة يمكن حلّها من خارج الهياكل الموجودة، لأن جميع تجارب الاصلاح أوصلتنا الى هذا الانهيار الكبير، أو التمرد على هذه المراكز التي لم يعد يربطها بالحزب سوى الاسم.

لا يمكن ان يكون البديل بالنقاط بل بإجراء عملية جراحية، لأن الإصابة وصلت الى العمود الفقري.

الأكثر قراءة

كباش بري - جعجع: ما خُفي أعظم!