اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


"اياكم وأن تدعوا بنيامين نتياهو يقع في فخ "حزب الله". خلاصة آراء لمثقفين، وأكاديميين، يهود على مواقع التواصل في كل من أميركا وأوروبا. بطبيعة الحال، ثمة من يدعو الى ازالة (أو ابادة) الفلسطينيين في "أرض الميعاد"، ما دام وجود هؤلاء يهدد بقاء اسرائيل. أيضاً ازالة اللبنانيين (أو ابادتهم) اذا اقتضى الأمر.

من جملة تلك الآراء، لعسكريين سابقين أو لاعلاميين، أن قيادة الحزب باتت على بيّنة من نقطة الضعف الاسرائيلية (النقطة القاتلة). حرب استنزاف طويلة وتمتد لسنوات، حتى اذا ما بقيت الصواريخ تنهال على المدن، وكذلك على المؤسسات المدنية والعسكرية الحيوية، لمدة تتراوح بين 3 و 5 سنوات، والتي لن يشارك فيها المقاتلون اللبنانيون فقط، كم هو عدد اليهود الذين يمكن أن يبقوا في فلسطين؟

لا أحد، وان كان اللجوء الى الرؤوس النووية بحجة الدفاع عن الوجود. هذا له حساباته الأميركية والدولية على السواء. ايلان بابيه سأل: "الى كم ساعة يحتاج الايرانيون لتكون القتبلة بين يدي آية الله خامنئي؟".

بعض اصحاب المواقع يشيرون الى أنه لدى زيارة يوآف غالانت واشنطن، وضعت أمامه تقارير أعدتها أجهزة الاستخبارات الأميركية، وفيها أن "حزب الله" أقام شبكات حصينة، ومعقدة، من الأنفاق التي لا مجال للوصول اليها من أجل خوض حرب قد تدوم لسنوات.

بعبارة أخرى ان قيادة الحزب تعتمد على سلاح آخر هو "الجنرال زمن" في مواجهة "اسرائيل" التي لا يمكن لها البقاء في الميدان لسنوات، اذا ما أخذنا بالاعتبار تشكيلها الفسيفسائي الهش على المستوى الايديولوجي، كما على المستوى الثقافي. جاليات من بيئات بعضها يتقن لعبة العصر، وأخرى أقرب الى العصر الحجري.

مدونون يلاحظون أن دولة مثل أميركا، بامكاناتها الأمبراطورية، باتت تضيق ذرعاً بما يحدث على الأرض في أوكرانيا، بعدما كانت قد قدمت كميات هائلة من الأسلحة المتطورة الى فولوديمير زيلينسكي، والتي كان يفترض أن يكون لها تأثيرها في مسار المعارك، ولكن دون جدوى.

في هذه الحال، كيف يمكن "لاسرائيل" بامكاناتها الجغرافية، والديموغرافية، المحدودة، وبالرغم من تقدمها التكنولوجي المذهل، أن تخوض حرباً طويلة المدى، لا مع جيش نظامي، وانما مع قوى معبأة، الى أبعد الحدود، عقائدياً وسيكولوجياً. المثال في فيتنام، وفي أفغانستان. الخروج تحت جنح الظلام، وبخسائر بشرية، ومادية، هزت الدولة الأميركية، كما المجتمع الأميركي، على ذلك النحو الذي لا تزال آثاره ماثلة حتى الآن.

الثقة التي لا تقهر بالقوة التي لا تقهر تزعزعت كلياً، لتطفو كل اتصدعات الداخلية على السطح، وليجري الحديث عن اندلاع الصراع بين الجنرالات والحاخامات الذين يتهمون هيئة الأركان بالتواطؤ مع الأميركيين للبقاء في المتاهة. تالياً، اسقاط نتنياهو.

الحاخامات الذين يتوجسون من انقلاب عسكري ترعاه الولايات المتحدة لاقامة "جمهورية الموز" في "أمبراطورية يهوه"، لا يتورعون عن التحريض العلني ضد الجيش، وبصورة لا تدع مجالاً للشك في أن الدولة العبرية تواجه مأزقاً بنيوياً بالغ الدقة، بقدر ما هو بالغ الخطورة.

حتى إن سارة نتنياهو تشارك في الحملة ضد المؤسسة العسكرية. صحيفة "هاآرتس" نشرت تقريراً حول كلام صدر عنها أمام مجموعة من من عائلات الأسرى، لتؤكد الصحيفة أن أكثر من شخص حضر اللقاء، ونقل عنها أنها لا تثق بالجيش، وأن قادته يريدون تنفيذ انقلاب لخلع زوجها.

الكلام يكشف مدى الهوة التي تفصل القيادة السياسية عن القيادة العسكرية، بعد تلك العقود الطويلة من التداخل العضوي بين القيادتين، ودون تسجيل أي اختلاف، أو افتراق في المواقف مهما كان ضئيلاً.

لكن سارة تعنى بأناقتها أكثر مما تعنى بأمن، أو بوجود، بلادها. لنتذكر أنها سبق وهاجمت أعداء زوجها، حتى اذا ما خرج من السلطة، "غادرنا اسرائيل التي لا بد أن تحترق". هل وجود زعيم الليكود على رأس الحكومة هو الذي يحول دون الدولة العبرية والاحتراق؟

هذا نتاج أشهر الحرب مع "حماس" التي تقاتل عبر الجدران المهدمة. ماذا اذا خاض "حزب الله" حرب الجبال والأودية والغابات. الأميركيون عرضوا أمام يوآف غالانت مشاهد راعبة لما يمكن أن يحدث للجيش الاسرائيلي، مع نصيحة تعني ما تعنيه "ابقوا خارج ذلك الجحيم"...

الأكثر قراءة

كارثة عالميّة... خسائر بمليارات الدولارات... عطل تقني أم خرق سيبراني؟ ما هي خطط ترامب إذا عاد إلى البيت الأبيض؟ لبنان لن ينجو من «الرمادية»...ولكنه سيتفادى قطيعة المصارف المراسلة