في مشهد أقرب إلى أفلام السينما منه إلى الواقع، شهدت باريس صباح الأحد واحدة من أخطر وأجرأ عمليات السرقة في تاريخها الحديث. عند الساعة التاسعة والنصف صباحاً بتوقيت العاصمة الفرنسية، اقتحم أربعة لصوص ملثمين قاعة “أبولو” داخل متحف اللوفر، ونفذوا عمليتهم خلال سبع دقائق فقط، تاركين خلفهم صدمة مدوّية في الشارع الفرنسي.
وبحسب وزارة الداخلية، فقد استخدم اللصوص شاحنة مجهزة برافعة بضائع للوصول إلى نافذة في الطابق الأول تطل على نهر السين، حيث كسروا الزجاج ودخلوا إلى القاعة الشهيرة التي تحتضن مجوهرات التاج الفرنسي. هناك، حطموا واجهتي عرض محصنتين، وسرقوا ثماني قطع أثرية لا تُقدّر بثمن، قبل أن يفروا على دراجتين ناريتين تحت أنظار كاميرات المراقبة التي لم تلتقط سوى لقطات محدودة بسبب “ثغرات أمنية خطيرة”.
“فشل أمني” يثير غضب المسؤولين
لم تمر العملية مرور الكرام. وزير الداخلية لوران نونيز وصف ما جرى بـ“الفشل الأمني الكبير”، مشيراً إلى أن التحقيقات كشفت أن ثلث غرف الجناح المسروق لا تحتوي على كاميرات مراقبة. أما وزير العدل جيرالد دارمانان، فعبّر عن استيائه قائلاً: “أن يتمكن لصوص من صفّ شاحنة مزوّدة برافعة في قلب باريس وسرقة مجوهرات ملكية في دقائق... فهذا أمر يضرب صورة فرنسا في الصميم”.
وزيرة الثقافة رشيدة داتي بدورها أكدت أن أنظمة الإنذار في المتحف عملت كما يجب، وأن موظفي اللوفر تصرفوا بسرعة لحماية الزوار، مضيفة أن أحد العاملين تمكن من منع أفراد العصابة من إشعال النار في الشاحنة بعد فرارهم مباشرة.
مجوهرات الملوك والإمبراطورات في مهبّ الريح
القائمة المسروقة تشبه فهرساً لتاريخ فرنسا الملكي وتضم:
تاج وبروش الإمبراطورة أوجيني، زوجة نابليون الثالث.
قلادة وأقراط من الزمرد تعود للإمبراطورة ماري لويز.
تاج وقلادة وقرط من طقم الياقوت للملكتين ماري أميلي وأورتنس.
بروش تذكاري نادر من القرن التاسع عشر.
اثنتان من هذه القطع عُثر عليهما قرب المتحف بعد أن أسقطهما اللصوص أثناء هروبهم، من بينها تاج الإمبراطورة أوجيني الشهير.
سباق مع الزمن لاستعادة الكنوز
كريس مارينيللو، الرئيس التنفيذي لمنظمة Art Recovery International، وصف المشهد بأنه “سباق مع الزمن”، موضحاً أن اللصوص غالباً سيسعون لتفكيك المجوهرات وصهر المعادن الثمينة لإخفاء آثار الجريمة. وقال: “إذا لم يُقبض على الجناة خلال 48 ساعة، فقد تختفي القطع إلى الأبد.”
أما المدعية العامة في باريس، لور بيكو، فأكدت أن التحقيقات تبحث في احتمالين: إما أن العملية نُفذت لصالح جهة محددة، أو أن الهدف منها هو تبييض الأموال عبر تهريب الأحجار الكريمة.
غضب سياسي وشعب مصدوم
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وصف السرقة بأنها “اعتداء على تراث الأمة وروحها الثقافية”، فيما اعتبر زعيم حزب التجمع الوطني جوردان بارديلا أن الحادثة “إهانة لا تُحتمل”، في حين قالت مارين لوبان إن ما جرى “جرح في روح فرنسا”.
أما عضوة مجلس الشيوخ ناتالي غوليه فرأت أن “ما حدث لا يمكن أن يكون من فعل هواة، بل منظمون محترفون يستغلون هذه القطع في عمليات تبييض أموال ضخمة”.
اللوفر يغلق أبوابه... والتحقيق مستمر
في أعقاب العملية، أعلن متحف اللوفر إغلاق أبوابه “لأسباب استثنائية”، بينما يعمل نحو 60 محققاً من فرقة مكافحة الجريمة في باريس على تتبع مسار هروب اللصوص عبر مراجعة كاميرات نهر السين والمناطق المحيطة.
وتأتي هذه الحادثة بعد سلسلة من السرقات التي طالت متاحف فرنسية أخرى، أبرزها متحف “كوجناك-جاي” في باريس ومتحف ليموج، ما يثير أسئلة جدية حول جاهزية المنظومة الأمنية لحماية التراث الفرنسي من شبكات الجريمة المنظمة.
جرس إنذار في أكبر متحف بالعالم
سرقة بهذا الحجم أعادت إلى الواجهة حقيقة مقلقة: المتاحف الفرنسية، بما فيها اللوفر، ليست محصنة كما يُعتقد. فالمتحف الذي يضم أكثر من 35 ألف عمل فني، بينها لوحة “الموناليزا”، يستقبل نحو تسعة ملايين زائر سنوياً، لكنه اليوم يقف أمام اختبار قاسٍ يتعلق بقدرته على حماية تاريخه من لصوص “اللحظة السبع” الذين هزّوا ثقة الفرنسيين بصرحهم الثقافي الأكبر.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
12:33
وزارة الصحة: 4 شهداء سوريين وشهيدين فلسطينيين في غارة على بلدة الحوش قضاء صور
-
12:32
الخارجية القطرية: الهجمات الإيرانية على البحرين والكويت انتهاك لسيادة البلدين وخرق لمبادئ القانون الدولي
-
12:32
الخارجية الكويتية: الهجوم الإيراني فجر اليوم أدى إلى وقوع أضرار في منشآت حيوية بينها بعثات دبلوماسية
-
12:31
الخارجية الإماراتية: الإمارات تدين بشدة الاعتداءات الإرهابية الإيرانية التي استهدفت الكويت
-
12:16
"الوكالة الوطنيّة": الطيران الإسرائيلي شنّ 6 غارات استهدفت محيط مقام النبي حزقيل في بلدة بلاط
-
12:03
حركة_المرور كثيفة على الكورنيش البحري الروشة المنارة بيروت
