بعد التزام المقاومة وقف إطلاق النار، وصبرها على الخروقات اليومية والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، تتوالى موجات الضغط الاقتصادي والسياسي على لبنان، لتبلغ ذروتها مع زيارة الموفدين الأميركيين، الذين يتحدثون اليوم تحت عنوان "تجفيف مصادر التمويل"، بينما المقصود في العمق هو خنق البيئة الاقتصادية، التي تدور في فلك المقاومة، وتحويل الاقتصاد اللبناني إلى أداة ضغط خفيّة، بعد فشل أدوات الحرب المباشرة.
لقد التزمت المقاومة الصمت طويلاً، وراهنت على الدولة لتتحمّل مسؤولياتها، لكنها واجهت تقاعساً مزمناً، بل تواطؤاً مفضوحاً في بعض الدوائر، التي تتقاطع مع الخطاب الأميركي. ومع استمرار الاعتداءات اليومية على الحدود، وسقوط الشهداء، واستهداف البنى التحتية والمؤسسات الاقتصادية، تتبدّى معادلة جديدة: من يصبر إلى متى؟ وما الجدوى من الهدوء إذا تحوّل إلى غطاء لحصار شامل؟
خيار شمشون، بمعناه المجازي، ليس مجرد ردّ عسكري شامل، بل هو لحظة قلب الطاولة عندما تُغلق كل النوافذ. أي عندما تدرك المقاومة أن بقاءها مهدد اقتصادياً وسياسياً وشعبياً بفعل الحصار، وأن الدولة تتفرّج أو تتواطأ، عندئذ يصبح التصعيد الشامل أداة لإعادة التوازن، ولو بثمن باهظ.
لكن هذا الخيار ليس سهلاً ولا مجانياً. فالمقاومة تدرك أن أي تصعيد مفرط، قد يفتح الباب أمام حرب مدمّرة تمسّ القاعدة الشعبية التي تشكّل مصدر قوتها. لذلك تبقى حتى الآن في موقع "التريّث الواعي"، تمسك بزمام المبادرة دون أن تنجرّ إلى ردود انفعالية.
غير أن التراكم المستمر للضغوط، من الخنق المالي إلى التحريض السياسي إلى الاستهداف الإعلامي، قد يجعل خيار شمشون أقرب من أي وقت مضى، لا باعتباره رغبة، بل كفعل اضطراري في وجه واقع يسعى إلى محو فكرة المقاومة نفسها.
إن من يظنّ أن المقاومة يمكن أن تحاصر حتى الاختناق دون أن تردّ، يقرأ التاريخ بالمقلوب. فالتاريخ في هذه المنطقة يعلّم أن الصبر ليس ضعفاً، بل مهلة للعقل قبل الانفجار. وإذا كانت واشنطن تراهن على التجفيف المالي لفرض خضوع سياسي، فقد تكون النتيجة عكسية تماماً: دفع المقاومة إلى خيار شمشون، حيث ينهار كل ما بناه خصومها من أوهام "الاحتواء" و "الضبط".
هنا تكمن المفارقة: كلما اشتدّ الحصار، يصبح الانفجار احتمالاً منطقياً، لا نزوة عاطفية. وحينئذ لن تكون الطاولة هي وحدها التي تُقلب، بل قواعد اللعبة كلّها.
يتم قراءة الآن
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
12:36
حرس الثورة: نحذر مجدداً بأن التدخلات والإملاءات غير القانونية التي يفرضها الجيش الأميركي الإرهابي على السفن لن تمر دون رد
-
12:35
حرس الثورة: الناقلتان كانتا تحت حراسة جوية من الجيش الأميركي الإرهابي وتجاهلتا تحذيراتنا
-
12:35
حرس الثورة: بعد استهداف الناقلتين صباح اليوم تم توقيفهما كما قامت 4 ناقلات أخرى بتغيير مسارها بسرعة
-
12:35
حرس الثورة: رداً على البيان الكاذب للقيادة المركزية الأميركية أبلغنا مالكي السفن وشركات التأمين بضرورة عدم الالتفات لبياناتها
-
12:34
حرس الثورة: استهداف ناقلتين بحريتين مخالفتين كانتا تحاولان عبور مضيق هرمز عبر مسار غير معلن عنه من قبل إيران
-
12:16
رويترز: إصابة عدد من الفلسطينيين في غارة جوية إسرائيلية على غزة بعد ساعات من إعلان ترامب عن اتفاق لنزع سلاح حماس
