اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

الفرنسيّون: الدفاع عن لبنان مستحيل بالقوى الذاتية


ربما كانت أحاديث الزوايا أكثر حساسية من الأفكار التقنية أو السياسية، التي طرحت أثناء انعقاد المؤتمر التحضيري لدعم الجيش اللبناني في القاهرة . كان جليا خوف المسؤولين المصريين على لبنان، وحتى على وجود لبنان . نصف الكلام في الضوء، والنصف الآخر في الظل . لم يعد السؤال فقط "كم يحتاج الاسرائيليون للوصول الى صيدا، وربما الى بيروت "؟ أيضا السؤال "كم يحتاج السوريون للوصول الى طرابلس (أو الى شتورة أو الى بعلبك) وربما الى بيروت "؟

لا شيء يوحي بأن الأميركيين رسموا خطًا أحمر حول لبنان، ان بعد كلام بنيامين نتنياهو عن "اسرائيل الكبرى"،  أو بعد تهديد توم براك بالحاقنا بـ"بلاد الشام". المسؤولون المصريون حذروا "اياكم والوقوع في المصيدة الاسرائيلية" . كادوا يقولون... انه البلاء العظيم !

خيارات كثيرة طرحت في أحاديث الزوايا . تشكيل قوة عربية مشتركة، أو تشكيل قوة دولية مشتركة، لمساعدة السلطة اللبنانية على بسط سلطتها على كامل أراضيها. وسؤال فرنسي ذهب بعيدًا في الواقعية "هل يستطيع لبنان بقواه الذاتية، مهما بلغت مساعدتها المالية والتقنية، الدفاع عن الحدود" ؟ هذا مستحيل. بطبيعة الحال لا أحد حاول الاقتراب من التفاصيل، حين يكون لبنان بين دولة ايديولوجية بالتأويل الدموي للتوراة،  ودولة أخرى ايديولوجية بالتأويل الدموي للقرآن...

كلام على وضع لبنان تحت الوصاية الدولية، ايضا من يتجرأ على القول لا وصاية في الشرق الأوسط الا الوصاية الأميركية . ليكون سؤال الظل "... وهل من خط فاصل بين وصاية واشنطن ووصاية تل أبيب "؟ عادة كلام الضوء يكون اقرب الى التفاؤل . كلام الظل أقرب الى التشاؤم . الى أي مدى يمكن الوصول بالمساهمة المالية في دعم الجيش اللبناني،  بوجود من تحدث عن مساعدات لوجيستية، قد تزيد في تعقيد المشهد. المؤسسة العسكرية لا تستطيع استيعاب المساعدات اللوجيستية العشوائية. مثل كل جيوش العالم هناك بنية عملانية محددة، وبنية لوجيستية محددة للمؤسسة، التي تعاني من ضائقة مالية مروعة .

وقيل بناء قوة عسكرية قادرة ، قد يحتاج الى ثلاث أو خمس وحتى عشر سنوات، في حين ان "النيران تقترب من النافذة" (The fire is approaching window ) ... ما العمل ؟ لا وقت للدخول الى هذا النفق...

الأجواء الملبدة بين واشنطن وطهران أرخت بظلالها على مواقف البعض. سواء كان الانفجار الكبير أم الصفقة الكبرى، لا بد أن ينعكس ذلك في لبنان. كيف ؟ يقول ديبلوماسي مصري بسخرية رمادية "علينا في هذه الحال أن نستعين بشيوخ الأزهر، هم خبراء في التعاطي مع الغيب... والمنطقة كلها على تخوم الغيب" ... أم على تخوم الخراب ؟! 

الأكثر قراءة

“المركزي” سيُمّدّد العمل بالتعميمين ١٥٨ و١٦٦ من أول تموز