اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

جاء توقيع اتفاق 29 كانون الثاني الفائت ما بين الحكومة السورية وبين قوات «قسد»، الذي أعقب حصول مواجهات واسعة استمرت لأسبوعين بين الطرفين، انعكاسا لميزان القوى المختل أساسا لصالح الأولى على حساب الثانية، ومن المؤكد أن جوهر الإتفاق، الذي قضى باندماج مؤسسات «الإدارة الذاتية» داخل مؤسسات الحكومة السورية، ما كان له أن يتم لولا يقين راسخ لدى «قسد» ومفاده بأن توقيع الإتفاق اليوم سيكون أفضل من توقيعه يوم غد، الذي سيحمل متغيرات قد تجعل المتحصل عليه في اتفاق الدمج غير متاح فيما لو تأخر توقيع الإتفاق لبضعة أيام.

أعادت التسريبات حول إمكانية قيام «الإدارة الذاتية» وقوات «قسد» بحل نفسيهما بملف شرق الفرات السوري إلى الواجهة من جديد، وكان مصدر في «الإدارة الذاتية» قد أفاد في اتصال مع «الديار» بأن «الفكرة (أي حل الإدارة الذاتية وقسد) قائمة، لكن وفق تصورات محددة  تضمن تحولهما إلى فكرة جديدة بصبغة سورية لا لبس فيها»، وربط المصدر ذلك الفعل بـ «اكتمال عملية الدمج العسكري والأمني والإداري بهياكل الدولة»، والجدير ذكره في هذا السياق أن مصدرا حكوميا كان قد أفاد في اتصال مع «الديار» بأن «مرحلة الأشهر المنصرمة التي أعقبت توقيع اتفاق الدمج قد أنجزت نحو 70 % من تلك العملية»، مشيرا إلى أن ذلك الإتفاق «لم يحدد سقفا زمنيا لانتهاء تلك العملية»، ومؤكدا أن دمشق «لا تزال تعول على ذلك الإتفاق لإنهاء الأزمة في شمال شرق البلاد» قبيل أن يضيف أن دمشق «تأمل أن ينتهي ذلك بحلول نهاية العام الجاري».

بالتوازي، ذكر مصدر آخر مقرب من «الإدارة الذاتية» أن «حل الإدارة الذاتية وقسد لنفسيهما لن يكون نهاية الملف القائم ما بين الحكومة وبينهما»، وأضاف بل «سيكون الأمر بداية لاكتشاف نيات الحكومة السورية تجاه الأكراد الذين ينظرون إلى الأمر من زوايا مختلفة، من نوع وجوب حصولهم على ضمانات دستورية بالدرجة الأولى، ومدى جدية الحكومة في معالجة ملفات أخرى مثل عودة المهجرين وبناء إدارة محلية ممثلة لكل المكونات بالدرجة الثانية»، وأضاف أن ذلك سيكون «محددا، وبدرجة كبيرة، إذا ما كان الإتفاق سيجلب معه الإستقرار الدائم؟ أم سيكون تغييرا شكليا غير ذي أهمية في مضمونه؟».

ولعل من الواضح هنا، وفقا للتصريحات السابقة، أن ثمة رهانا لدى صانع القرار السياسي في كل من «الإدارة الذاتية» و«قسد» على إمكان تغير المعطى الإقليمي والدولي حيال ملف «المسألة الكردية» في سوريا، والرهان إياه يحمل بين ثناياه إمكانات العودة إلى «رياح» ما قبل 10 آذار 2025، الذي شهد توقيع الإتفاق الشهير ما بين الرئيس أحمد الشرع وقائد قوات «قسد» مظلوم عبدي، وهو الإتفاق الذي أفضى إلى «اتفاق الدمج» الموقع بين الطرفين 29 كانون ثاني الفائت، والجدير بالذكر هنا أن «قوات سوريا الديمقراطية» كانت قد تشكلت من اندماج «وحدات حماية الشعب»، و«وحدات حماية المرأة» و«الأسايش» حيث ستبصر تلك القوات النور، بالشكل الذي عرفت به، العام 2015 بعد أن أضحت «حليفا بريا» لقوات «التحالف الدولي» لمحاربة «تنظيم الدولة الإسلامية»، أما «الإدارة الذاتية» فتكونت، العام 2014، من ثلاثة مقاطعات قبيل أن تتسع العام 2023 لتضم سبعة مقاطعات، والجدير بالذكر أيضا أن «الإدارة الذاتية» كانت قد خسرت نسبة كبيرة من مناطق سيطرتها، وبنسبة تزيد على 65% منها، في أعقاب المواجهات التي اندلعت الأسبوع الأول من العام الجاري، والتي انتهت بتوقيع الطرفين لاتفاق الدمج ساري المفعول حتى الآن.


الأكثر قراءة

ترامب: الانتصار ولو في جهنم