اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" تقريراً، قالت فيه إن الرئيس الأميركي يواجه صعوبة في تقديم تفسير واضح ومتماسك لقراره شن حرب جديدة في الشرق الأوسط. وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس ترامب قدّم مبررات متعددة لحملته العسكرية ضد إيران، من بينها تغيير النظام، ووقف برنامج الصواريخ الباليستية، والانتقام لمقتل جنود أميركيين.

وفي يوم الاثنين، قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن الولايات المتحدة كانت تعلم مسبقاً أن "إسرائيل" ستضرب إيران، وأن طهران ستردّ باستهداف مصالح أميركية. وأضاف: "كنا نعلم أننا لو لم نقم بعملية وقائية وملاحقتهم وشن الهجوم، فسنواجه ضحايا كثراً"، وهو ما كرره لاحقاً رئيس مجلس النواب مايك جونسون. ويُعدّ تصريح روبيو أحدث تفسير لحرب دخلت يومها الثالث وامتدت تداعياتها إلى المنطقة بأسرها، إذ أثّرت على أسواق النفط، وأوقفت الملاحة في ممرات استراتيجية، وأسفرت عن مقتل مئات الإيرانيين وستة جنود أميركيين، مع توقعات بارتفاع العدد، وفق ما قال ترامب.

ومع استمرار العمليات، تتبدّل رواية ترامب بشأن دوافع الحرب ومدتها بوتيرة سريعة. فبعد إعلانه اغتيال المرشد الأعلى الإيراني السيد علي خامنئي يوم الأحد، قال إن القصف "الكثيف والدقيق" سيستمر "دون انقطاع طوال الأسبوع"، قبل أن يغيّر لهجته يوم الاثنين، مؤكداً أن الحرب، التي لم تحصل على تفويض من الكونغرس، قد تستمر "مهما تطلّب الأمر".

وفي مقابلة مع شبكة "سي إن إن"، قال ترامب: "منذ البداية، توقعنا أن تستمر الحرب من أربعة إلى خمسة أسابيع، لكن لدينا القدرة على الاستمرار لفترة أطول بكثير. لم نبدأ حتى الآن بضربهم بقوة".

وفي تصريح آخر من البيت الأبيض، أوضح أن من بين الأهداف أيضاً منع إيران من دعم "الجماعات الإرهابية بالوكالة في الخارج". وجاء ذلك بعد إسقاط ثلاث طائرات أميركية بنيران صديقة فوق الكويت، وتعرّض مدن خليجية لهجمات إيرانية انتقامية، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط. وتقول الصحيفة إن أهداف ترامب المعلنة منذ بدء الحرب من مقر إقامته في مار-إي-لاغو تراوحت بين إسقاط نظام "متعطّش للدماء" وفرض مفاوضات جديدة مع الحكومة نفسها. وفي مقطع مصوّر مدته ست دقائق، وصف الصراع بأنه معركة ثقافية، متهماً إيران بأنها "شنت حرباً على الحضارة نفسها".

ويُعدّ هذا الهجوم الثاني الذي يشنه ترامب و"إسرائيل" على إيران خلال ثمانية أشهر، بعدما انضمت الولايات المتحدة لفترة وجيزة إلى حرب "إسرائيل" التي استمرت 12 يوماً الصيف الماضي، حين أعلن الرئيس أن جيشه "دمّر" المواقع النووية الإيرانية.

لكن تعدّد المبررات أثار ارتباكاً لدى الحلفاء والمنتقدين. ونقلت الصحيفة عن النائب الديمقراطي جيك أوشينكلوس قوله إن الرئيس قدّم "أربعة مبررات مختلفة للحرب خلال الـ72 ساعة الماضية"، متسائلاً: "من يستطيع أن يأخذ مثل هذا القائد الأعلى على محمل الجد؟". وبدت التناقضات واضحة منذ إعلان ترامب، فجر السبت، أن عملية تغيير النظام قد بدأت، داعياً الإيرانيين إلى "تولي زمام الحكم"، قبل أن يؤكد مقربون منه في اليوم التالي أن الإدارة لا تسعى إلى "بناء دولة". وقال السناتور الجمهوري ليندزي غراهام: "ليس من شأننا اختيار الحكومة الإيرانية المقبلة". غير أن ترامب عاد وأبلغ صحيفة "نيويورك تايمز" بأنه اختار "ثلاثة خيارات جيدة جداً" لقيادة البلاد، ثم صرّح لاحقاً بأن الضربات كانت "ناجحة للغاية" لدرجة أن المرشحين "جميعهم لقوا حتفهم"، مضيفاً لشبكة "سي إن إن": "لا نعرف من يقود البلاد الآن. هم أنفسهم لا يعرفون من يقودها".

هذا التذبذب أثار قلقاً في واشنطن، حيث قال السناتور الديمقراطي تيم كين إن الاستراتيجية تبدو وكأنها "تحطيم كل الخزف الصيني، ثم ترك الآخرين يقررون كيفية إعادة تجميعه". كما عبّر بعض أنصار شعار "لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى" عن مخاوفهم. وقال إريك برينس إن الحرب قد تفتح الباب أمام "الفوضى والدمار"، متسائلاً عن مدى انسجامها مع التزام ترامب بشعاره الانتخابي. وكتب مات والش على منصة "إكس" أن الرسالة الرسمية تبدو "مربكة، على أقل تقدير".

وأثارت تصريحات روبيو بشأن علم واشنطن بخطط إسرائيل استنكار الديمقراطيين، إذ قال السناتور برايان شاتز إن التخطيط لهجوم من قبل دولة أخرى ""لا يشكل تهديداً وشيكاً""، معتبراً أن الخطاب الحالي يذكّر بمستويات ""الخداع"" التي سبقت حرب العراق.

وتقارن الصحيفة هذا الارتباك بما جرى في فنزويلا، حين أمر ترامب قوات خاصة بالقبض على الرئيس نيكولاس مادورو، قبل أن تتبدّل السياسة خلال 24 ساعة ويتم الإبقاء على بنية النظام. وحينها، تولّى روبيو أيضاً شرح التحول، مؤكداً أن الهدف لم يكن الاحتلال بل فرض السياسة الأميركية.

ويحذّر محللون من أن الحالة الإيرانية تختلف جذرياً عن فنزويلا. وقالت كيلي غريكو من مركز ستيمسون إن الخطة تبدو وكأنها "مجرد أمنيات"، مضيفة أنه "لا يوجد دليل تاريخي يُذكر على إمكانية استخدام القوة الجوية لإعادة تشكيل السياسة الداخلية".

وفي ظل هذا الغموض، برزت أصوات معارضة في المنفى. فقد أعلن رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، أنه "يقود المرحلة الانتقالية" بدعم من "الملايين"، فيما أعلنت جماعة "المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية"، المعروفة باسم "مجاهدي خلق"، تشكيل حكومة مؤقتة.

وتخلص "فايننشال تايمز" إلى أن الحرب لا تزال في بداياتها، لكن ارتباك الرسائل السياسية قد يكون بحد ذاته عاملاً حاسماً في مسارها ونتائجها.

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

ليلة القبض على دونالد ترامب