اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بادر الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الاسبوع الماضي، الى اجراء اتصالات ناشطة على غير محور لوقف الحرب على الجبهة اللبنانية - الاسرائيلية، لكن محاولاته اصطدمت برفض اسرائيلي مصحوب او مدعوم بتحفظ اميركي اقرب الى «الفيتو».

وانطلاقا من العلاقة التقليدية والمميزة بين فرنسا ولبنان، اراد ماكرون مرة جديدة التدخل شخصيا لانضاج مبادرة توقف هذه الحرب، واجرى لهذه الغاية اتصالات مع رؤساء الجمهورية والمجلس والحكومة، وتداول معهم بافكار ترتكز على المواقف التي طرحتها فرنسا سابقا، وتهدف هذ المرة الى فصل مسار الحرب الدائرة بين ايران وكل من الولايات المتحدة الاميركية و«اسرائيل> عن الحرب في لبنان.

وشدد في هذا المجال على نقطتين اساسيتين: وقف الاعتداءات الإسرائيلية، والتزام حزب الله الاعمال الحربية، وتوفير الظروف من اجل استكمال الدولة اللبنانية عملية «حصر السلاح» و«نزع سلاح» الحزب، مع وعد بارسال فرنسا مساعدات عسكرية وآليات للجيش اللبناني لتعزيز قدراته.وتشمل المبادرة ان تنسحب «القوات الإسرائيلية» من الاراضي اللبنانية المحتلة، وتمكين ابناء الجنوب من العودة الى بلداتهم وقراهم.

وتقول مصادر مطلعة ان ماكرون لم يتطرق الى موضوع المفاوضات بين لبنان و «اسرائيل> واطارها، مركزا اولا على وقف الحرب.واجرى اتصالين مع الرئيس الاميركي ترامب ورئيس حكومة العدو نتنياهو، لكنه لم يتمكن من الحصول منهما على اجوبة ايجابية، فعاد واتصل برئيس الجمهورية جوزاف عون للمرة الثالثة، في اشارة الى رغبته في محاولاته لخفض التصعيد وانهاء الحرب.

وتقول المصادر نفسها ان الرسالة الاميركية للرئيس الفرنسي كانت ان التعاطي مع الحرب في لبنان اليوم، مرتبط بالدرجة الاولى بيد واشنطن في ظل التطورات في المنطقة، ان الدور الفرنسي والاوروبي يمكن ان يكون مساعدا. وتضيف المصادر ان الاجتماع الافتراضي الذي جرى بدعوة من رئيس الاتحاد الأوروبي، يعتبر امتدادا للمحاولات وتحرك الرئيس الفرنسي، الذي يحرص ويصر على عدم استنفاذ كل المحاولات لوقف الحرب في لبنان.

وفي هذا الاجتماع، طرح الرئيس جوزاف عون مبادرته، التي ترى المصادر، انها تخلط بين ما طرحه ماكرون وما تشدد عليه واشنطن من ما قبل الحرب، والطلب من لبنان الانخراط بمفاوضات مباشرة مع «اسرائيل».وبرأي المصادر ان مبادرة الرئيس عون وموافقته على مفاوضات مباشرة مع «اسرائيل> برعاية دولية، باتت مطروحة على الطاولة، لكن مصيرها غير واضح لانها مرتبطة بعوامل عديدة، منها ما يتعلق بموقف واشنطن و<تل ابيب»، وما هو مرتبط بعناصر داخلية وخارجية غير متوافرة، ودونها صعوبات.

ولم يصدر رد فعل علني اميركي او اسرائيلي على هذه المبادرة، لكن القناة 12 الإسرائيلية» نقلت عن مصادر اميركية واسرائيلية «ان ردود فعلها فاترة ومتشككة للغاية».

ويبدو ان فكرة اعادة تكليف السفير توم باراك بمتابعة الملف اللبناني غير سالكة حتى الآن، خصوصا في ضوء ما تسرب من موقف عنه، يكاد يكون مطابقا للموقف الاسرائيلي الذي يطلب ويضغط على الدولة اللبنانية، المبادرة تحت العدوان الى خطوات عملية «لنزع سلاح حزب الله»، وهذا مطلب غير موضوعي وغير قابل للتطبيق. من هنا تتكشف خلفية الحملة على الجيش وقائده العماد رودولف هيكل.

وفي ظل هذا المشهد التصعيدي والمعقد، يقول مصدر سياسي ان المفاوضات تفترض اصلا مناخا مناسبا وتوازنا بين طرفي التفاوض، وان تقديم مطلب «نزع سلاح» حزب الله في ظل الحرب، يتناقض مع معادلة التفاوض بكل اشكالها. ويضيف المصدر ان حدود المفاوضات يجب ان تشمل بالدرجة الأولى، وقف الاعتداءات الاسرائيلية المستمرة منذ اطلاق وقف اطلاق النار، والتي كانت تشتد وتخف نسبيا، قبل ان تتحول الى عدوان واسع منذ اكثر من اسبوع. كذلك يجب ايضا ان تتركز على انسحاب «القوات الإسرائيلية» من الاراضي اللبنانية المحتلة، وتأمين ضمانات مؤكدة لعودة الاهالي الى الجنوب وكل المناطق التي افرغها العدوان من سكانها، بالاضافة الى توفير الضمانات ايضا لاعادة الاعمار وعودة الاسرى.

ويعتقد المصدر ان المشكلة تكمن منذ ما قبل الحرب الأخيرة، في اصرار «اسرائيل « على ابقاء لبنان تحت النار، لفرض شروطها وانتزاع تنازلات متتالية من لبنان في كل المفاوضات، كما حصل في لجنة الميكانيزم.

ويؤكد المصدر ان المفاوضات مع «اسرائيل» محكومة بسقف لبناني لا يمكن تجاوزه، وهو رفض عقد اتفاقية سلام مع العدو، وحصر النتيجة باتفاق امني لا يختلف عن اتفاقية الهدنة بالشكل والمضمون.

الأكثر قراءة

مصدر رسمي لبناني: ما يجري في واشنطن «هدنة بلاس» و«لواء الجنوب» خرافات