اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لن يتوقف النقاش، سواء كان عن حسن او سوء نية، حول صحة توقيت قرار حزب الله بالرد على الانتهاكات الاسرائيلية، التي لم تتوقف خلال الاشهر الـ 15 الماضية، وسواء كان الخلفيات ترتبط بالثأر لاغتيال المرشد الايراني السيد علي الخامنئي، او الدخول في الحرب لمساندة الجبهة الايرانية، واستغلال لحظة تاريخية لمحاولة الاستفادة من المواجهة الاقليمية، لتعديل موازين القوى التي اختلت بعد العدوان الاخير على لبنان، او كل هذه الأسباب مجتمعة، فان السؤال الملح في ظل هذه الحرب القاسية يبقى عن اليوم التالي؟ لان التلهي بنقاشات عقيمة داخليا، تساهم في توتير الاجواء وتضع البلاد امام استحقاقات خطيرة، في توقيت غير مناسب لاحد، ودون ان تقدم اجابات عن الاسئلة الملحة والمصيرية في هذه المرحلة. ولعل اهمها هل ستكون الجبهة اللبنانية جزءا من الصفقة الكبرى في المواجهة الاكبر؟ هل سيتوقف القتال هنا عندما تتوقف الحرب على ايران؟ ووفق أية شروط؟

الاجابة عن هذه الاسئلة تحتاج الى مقدمة عن الواقع الميداني، كما تشير اوساط معنية بهذا الملف، لان ما يحصل على الارض سينعكس حتما على المخرجات السياسية للحرب الدائرة. حتى يوم امس اطلقت المقاومة اكثر من 850 صاروخا متعدد الاوزان والمديات، وثمة اقرار لدى جيش الاحتلال بوجود "مفاجأة" من العيار الثقيل، بعد التقليل المبالغ فيه لقدرات حزب الله التنظيمية واللوجستية، والقيادة والسيطرة، والاهم الارادة في القتال بعد اشهر طويلة من الاستهدافات لمنعه من التعافي. واليوم يدور القتال في قرى الحافة الامامية، ولا اجابات عند احد في الداخل او عند قيادة الاحتلال، عن كيفية عودة المقاومة الى جنوب الليطاني، وهل انسحبوا اصلا؟

من الواضح ان قيادة حزب الله تراهن على الانهاك المفترض لدى قوات الاحتلال في الحرب مع ايران، وتعتقد ان "اسرائيل" غير قادرة على القتال بالزخم نفسه على الجبهة اللبنانية في خضم الحرب الدائرة هناك.. ما يستخدم اليوم من اسلحة نوعية ودقيقة لم يستخدم في الحرب السابقة، ولم تتدرج المقاومة في التصعيد، بل دخلت المواجهة بالكشف عن اسلحتها النوعية في الايام الاولى، وتعد بالمزيد، وتستعد لمواجهة اي غزو بري.. لكن الرسالة واضحة، بحسب تلك الاوساط، لا نريد معركة طويلة، لكننا مستعدون للمواجهة، اما الامن للجميع او لا امن لاحد، لسنا في حرب مساندة لايران، نطالب بالعودة الى تنفيذ اتفاق وقف الاعمال العدائية، مع التزامات جدية بالتزام "اسرائيل"، وغير ذلك لن تقبل المقاومة باي وقف للنار يعيد "عقارب الساعة" للوراء.

طبعا هذه المقاربة لا يمكن تحقيقها بالرهان فقط على الميدان. وفي هذا السياق، تكشف تلك الاوسط، عن معركة ديبلوماسية قاسية منتظرة في "الكواليس"، اثر دخول بعض الدول ومنها روسيا، لـ"جس نبض" الاطراف حول المخارج الممكنة لهذه الحرب، تبنى الايرانيون الملف اللبناني كجزء من اي تسوية تؤدي الى وقف المواجهة، ووعدوا ببذل كل جهد لتحقيق ذلك..

الفرنسيون يبذلون جهودا جدية لوقف الحرب على لبنان، لكنهم يصطدمون "بجدار" "اسرائيلي"- اميركي يصر على فرض شروط استسلام على لبنان، دون ربطها بالحرب على ايران، لان واشنطن تعتقد ان الساحة اللبنانية قد تكون "جائزة" ترضية لنتانياهو ، اذا اتخذ الرئيس دونالد ترامب قرارا بوقف الحرب.

لا ديبلوماسية جدية حتى الآن، لكن"الكباش" سيكون على اشده، وتبدو الاطراف في سباق مع الوقت، اميركا "واسرائيل" تريدان تحقيق انجازات لفرض شروطهما، ايران وحزب الله يعولان على الصمود والإيذاء لتحسين تلك الشروط. وبالانتظار، لا يملك حزب الله ترف التراجع، وضع كل اوراقه على "الطاولة"، يدرك ان معركة قاسية تنتظره في الداخل، التضحيات كبيرة، لكنه يعرف انه اذا لم ينجح اليوم بتغيير الواقع، فلن يتمكن من ذلك أبدا. ولهذا يصف المعركة بأنها وجودية.!


الأكثر قراءة

مصدر رسمي لبناني: ما يجري في واشنطن «هدنة بلاس» و«لواء الجنوب» خرافات