اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

هشاشة الوحدة الوطنية اللبنانية ليست بالامر الجديد، لكن ضعف هذه المناعة في زمن الحرب، يعد اكثر خطورة من اي يوم مضى، وانعكاس ذلك يبدو جليا في الاعلام والسياسة، وصولا الى الطلاق الراهن بين السلطة والمقاومة. فهل تتجه الامور نحو الصدام الداخلي؟ ام ثمة كوابح لا تزال قادرة على منع الانزلاق الى اتون صراع داخلي، لن يخرج منه احد رابح؟

هذه الهواجس الجدية موجودة على "الطاولة"، وثمة جهود حثيثة من اكثر من طرف لتجنب هذا المأزق، وهي تأتي بعد رفع حزب الله سقف تحذيراته بوجه الحكومة والسلطة السياسية، ردا على سلسلة من الاجراءات والقرارات، التي يعتبر انها لامست "الخطوط الحمراء" ولم تتجاوزها بعد، بحسب تعبير اوساط مقربة من الحزب، لا يزال يعتقد ان بعض العقلاء في الدولة غير معنيين بانزلاق البلاد الى اتون فتنة، لن يخرج منها احد بسلام..وتعترف تلك الاوساط بانه للمرة الاولى منذ زمن طويل ثمة انقطاع بالتواصل بين الحزب والدولة بكافة سلطاتها التنفيذية، وتبيان يصل الى حد الفراق، باستثناء العمل اليومي للوزراء القائم على اداء مهامهم الوزراية، ويمكن التأكيد بان قيادة المؤسسة العسكرية وحدها نجحت في ايجاد نوع من التوازن الدقيق، لتهدئة بعض من لا يمانع في اخذ البلد الى الفوضى، ولهذا يبقى الرهان على قيادة الجيش التي نجحت حتى الآن في العبور بالبلد من "حقل الالغام" الخطير.

لكن لماذا حصل تصعيد في الموقف خلال الساعات القليلة الماضية؟ وفق تلك الاوساط، كان لا بد من اتخاذ موقف عالي النبرة للتحذير من خطورة تمادي البعض في الذهاب بعيدا بخطوات عملانية ، قد لا يمكن "هضمها" في ظل العدوان الاسرائيلي المتصاعد، والحرب الدائرة في المنطقة، ولم يكن الهدف رفع مستوى التوتر في البلاد. فبعد العرض التفاوضي اللبناني الذي لم يلق "آذانا صاغية" لدى "الاسرائيليين"، فجأة تحرك الفرنسيون وعرضوا خطة "دغدغت مسامع" حكومة الاحتلال، خصوصا البند الخاص بنزع سلاح حزب الله كشرط ابتدائي، قبل اي كلام عن الخطوط العامة لبنود الاتفاق المفترض، ولم تبد السلطات اللبنانية اعتراضا على هذا الاقتراح، المتضمن مساعدة قوة خارجية بالمهمة، وهو امر يرى فيه حزب الله التفافا على رفض قيادة الجيش القيام بمهمة تعرض الوضع الداخلي لخطر الانهيار، فكان لا بد من موقف حاسم لمنع حصول تلك الخطيئة.

راهنا، لا صوت يعلو فوق صوت المعركة بالنسبة الى حزب الله، وهو ليس معنيا باي مواجهة داخلية، كما تؤكد تلك الاوساط، والحزب راهنا ارتضى ان تحيد الدولة نفسها عن المواجهة على الرغم ان مصير البلد ككيان مهدد، لكن لا ضير في الحفاظ على المنشآت الحيوية وابعادها عن التدمير، اذا كانت واشنطن قادرة على تقديم ضمانات في هذا الشأن، مقابل مواقف السلطة السياسية غير الصديقة للمقاومة. ودليل تأقلم حزب الله مع هذه المعادلة، الابقاء على وزرائه في حكومة صنفت المقاومة بانها "خارجة عن القانون"، وهو تفهم تصرف بعض الوحدات العسكرية التي اوقفت عددا محدودا من المقاومين، وسلم الامر الى القضاء، ولا يزال غير معني بمعركة "كسر عظم" لمواجهة الحملات الاعلامية والسياسية الممنهجة ضده، ولهذا يصف كل ما تقدم بانه يلامس "الخطوط الحمراء" ولم يتجاوزها بعد.

هذا في زمن الحرب، وفي وقت يعمل حزب الله "تحت الارض" او في الظل، لكن ماذا بعد انتهائها؟ الامر منوط بالنتائج ليس على مستوى لبنان فقط، بل في المنطقة، انها المواجهة الكبرى التي ستحدد مستقبل الشرق الاوسط لسنوات طويلة، الحزب يجد انها فرصة لاستعادة التوازن المختل، ويراهن على نجاح رهانه، وحتى ذلك الحين يحتاج الى حماية ظهره داخليا ولا مصلحة له في اي صدام، لكنه يريد من الآخرين عدم تجاوز "الخطوط الحمراء"، وعندها حسابات اخرى؟!