اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

جاءت زيارة رئيس «الحزب التقدمي الإشتراكي» السابق وليد جنبلاط إلى دمشق يوم السبت الفائت، في توقيت سياسي، إقليمي ودولي، بالغ الحساسية، فالعلاقات اللبنانية السورية تكتسب حراكا من نوع مختلف عن ذاك الذي عرفته على امتداد عقود، ومن جهة أخرى تتجه المنطقة نحو إعادة ترتيب توازناتها التي ترنحت على وقع «طوفان الأقصى» وما تلاها من جولتي الحرب على إيران، بالتزامن مع نظيرتين لهما على لبنان، ومن المؤكد أن هذي السياقات السابقة كانت في صلب المحادثات التي أجراها الزعيم الدرزي مع الرئيس السوري، ووفقا للبيان الصادر عن «الحزب التقدمي الإشتراكي» فإن الزيارة تضمنت «تحسين وتطوير العلاقات اللبنانية السورية من قبل السلطات الرسمية في البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة»، أما وكالة «سانا» الرسمية فقد أكتفت بالقول أن الرئيس الشرع «بحث مع جنبلاط مستجدات التطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة»، من دون ذكر أي تفاصيل عن اللقاء الذي دام لنحو ساعتين.

ذكرت مصادر مطلعة على أجواء زيارة جنبلاط لدمشق، وما دار فيها، في اتصال مع «الديار»، أن الزيارة كانت قد جرت بناء على طلب هذا الأخير الذي «تقدم بطلب مستعجل للقاء الرئيس الشرع»، وفي جعبته، والكلام لا يزال للمصادر نفسها، ملفات رئيسية ثلاث، أولها مسار العلاقات اللبنانية السورية في ضوء الحديث عن إعادة تشكيل العلاقات بين دمشق وبين بعض المرجعيات : السياسية والدينية الأساسية في لبنان، وثانيها كان أشبه برسالة حملها جنبلاط من الثنائي الشيعي، وفي بنودها أن «حزب الله» ليس «لديه أية نوايا عدائية داخل سوريا»، و أن «لاصحة للمعلومات التي تواترت في دمشق مؤخرا عن وجود مجموعات مسلحة مرتبطة بالحزب، وهي تسعى إلى زعزعة الإستقرار الداخلي السوري»، وجاء في بنود الرسالة التي حملها جنبلاط بهذا الخصوص أن الحزب « على استعداد لإجراء حوار مباشر مع السلطات السورية يكون من شأنه الوصول إلى توافقات حول الترتيبات الأمنية الكفيلة بإرساء الهدوء والإستقرار على طول الحدود اللبنانية السورية وخصوصا في منطقة البقاع»، وفي هذا السياق أكد الشرع، وفقا لتلك المصادر، أنه «يثمن الوساطة التركية بين الحزب وبين دمشق التي هدفت لتهدئة الأجواء بالدرجة نفسها التي فعلها الأخير»، أما ثالثها  فقد تمثل بملف السويداء، الذي كان اهتمام الزعيم الدرزي به ملحوظا وبدرجة كبيرة، وفي مقاربته لهذا الملف قال إن «الفوضى الأمنية التي قد تنشأ في الجنوب لن تهدد سوريا فحسب، بل سوف تطال وبشكل مباشر كل (البيئة) الدرزية العابرة للحدود»، كما حذر جنبلاط من «حصول فراغ أمني يمكن أن يصبح محل استثمار الداخل والخارج على حد سواء»، وأشار إلى أن مرور الوقت «سوف يؤدي إلى تنامي دور المجموعات التي تتقاطع مواقفها، ومصالحها، في السويداء مع اسرائيل»، وقد أبدى جنبلاط «استعداده للعب دور الوساطة بين الفعاليات الإجتماعية والدينية والسياسية بهدف إقناعها بوجوب إعادة اندماجها من جديد داخل الدولة الوطنية بعد حصولها على ضمانات كافية».

جاءت زيارة جنبلاط لتكشف عن أمرين اثنين، الأول هو أن ما حكي عن أفول الدور  الإقليمي لهذا الأخير كان سابقا لأوانه، لأنه ببساطة كان، على الدوام، من النوع الذي يمتلك القدرة على «إزالة الركام» عن طرقاته تمهيدا لتسليك مسار «العربة»  من جديد، ناهيك عن ثبوت براعته في «جمع المتناقضات»، والثاني هو أن دمشق باتت، من جديد، وجهة ديبلوماسية للعديد من القوى اللبنانية التي ترى أن حجمها وثقلها لا بد وأن يمرا أولا على «الميزان» السوري.


الأكثر قراءة

واشنطن تفاوض بالعقوبات... و«إسرائيل»تصعّد ميدانياً رفض مُخابرات عربيّة ودوليّة الإفراج عن موقوفين إسلاميين