اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يتوجه الناخبون في المملكة المتحدة إلى صناديق الاقتراع الخميس المقبل للمشاركة في انتخابات محلية تُعد اختباراً سياسياً مهماً لرئيس الوزراء العمالي كير ستارمر، في ظل تراجع ملحوظ في شعبيته وتزايد الضغوط عليه.

تأتي هذه الانتخابات في وقت يشهد فيه المشهد السياسي البريطاني صعوداً لافتاً لقوى اليمين واليسار على حد سواء، ما يعكس حالة من التنافس والاضطراب في المزاج العام للناخبين.

وتجري الانتخابات، التي سيدعى الملايين للمشاركة فيها، عبر أنحاء إسكتلندا وإنكلترا وويلز، في أكبر اختبار انتخابي يواجهه ستارمر منذ فوزه في الانتخابات العامة في تموز 2024.

وتتوقّع استطلاعات الرأي نتائج "كارثية" لحزب العمال، قد تسرّع التوجّه إلى تحدّي قيادته للبلاد، رغم عدم وجود خلف واضح له.

ومن المتوقع أن يحقق حزب "ريفورم يو كاي" (إصلاح المملكة المتحدة) من أقصى اليمين بزعامة نايجل فاراج وحزب "الخضر" اليساري بزعامة الناشط البيئي زاك بولانسكي، تقدماً في وقت يبتعد الناخبون عن الأحزاب التقليدية التي تتعاقب على حكم البلاد.

ورأى الخبير السياسي تيم بايل، في حديث مع وكالة "فرانس برس" أن "هذا يرجع في جزء منه إلى بعض القرارات التي اتخذتها الحكومة في الفترة الأولى من ولايتها ولم تكن تحظى بتأييد شعبي، وفشل رئيسها الذي يفتقر إلى المهارة في مجال التواصل، في إعطاء انطباع كاف بحصول تغيير".

وأضاف بايل، الذي يدرّس السياسة في جامعة "كوين ماري" في لندن، أن "هذا يرجع في الجزء الآخر منه إلى أن الناخبين باتوا ببساطة أقل صبرا وأقل ولاء للحزب من أي وقت مضى".

وتتجه الأنظار بصورة خاصة إلى ويلز، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى أن العماليين قد يخسرون السيطرة على البرلمان المحلي للمرة الأولى منذ تشكيله قبل 27 عاماً.

وأظهر استطلاع للرأي أجراه معهد "يوغوف" ونشرت نتائجه في وقت سابق من هذا الشهر، اشتداد المنافسة بين "ريفورم يو كاي" وحزب "بلايد كامري" المؤيد للاستقلال.

وأكدت أستاذة السياسة في جامعة "كارديف" لورا ماكاليستر أن خسارة السلطة في ويلز قد تكون "كارثية" لحزب ستارمر، واعتبرت أنّ الأمر سيتطلب قدراً كبيراً من التجديد حتى يتمكن حزب العمال من تجاوز ذلك".

ويخشى حزب العمال هزيمة مهينة في إسكتلندا، حيث يختار الناخبون أعضاء البرلمان المحلي المؤلف من 129 مقعداً.

وعند دخول ستارمر إلى داونينغ ستريت قبل عامين مدعوماً بموجة عارمة من الحماسة، كان الحزب واثقاً بأنه "سيستعيد السلطة شمال الحدود لأول مرة منذ 2007".

في المقابل تشير استطلاعات الرأي الآن إلى أن الحزب الوطني الإسكتلندي سيعزز قبضته المستمرة منذ 19 عاماً على السلطة في إدنبره، فيما يرجح استطلاع لمعهد "يوغوف" حتى أن يتفوق "ريفورم يو كاي" على حزب العمال ويحل في المرتبة الثانية.

وفي إنكلترا، توقع خبير استطلاعات الرأي روبرت هايوارد أن يخسر حزب العمال نحو 1850 مقعداً من أصل 2550 مقعداً يدافع عنها في الهيئات المحلية، فيما تجري المنافسة بالإجمال على خمسة آلاف مقعد في المجالس البلدية.

ورجّح هايوارد أن ينتزع "ريفورم يو كاي" نحو 1550 مقعداً من حزبي العمال والمحافظين اليميني بقيادة كيمي بادينوك، ومعظمها في مناطق الطبقات العاملة البيضاء.

كما من المتوقع أن ينتزع حزب "الخضر" من العماليين مئات المقاعد في المجالس، ولا سيما في لندن، مع رفعه شعاراً مؤيداً لقطاع غزة.

وارتكب ستارمر سلسلة من الأخطاء بعد أن أنهى 14 عاماً من حكم المحافظين، وهو يواجه حالياً فضيحة بشأن تعيين بيتر ماندلسون سفيرا للمملكة المتحدة لدى واشنطن، بسبب صلته بجيفري ابستين.

ولم ينجح رئيس الوزراء البريطاني في تنشيط النمو الاقتصادي في وقت يعاني البريطانيون من تبعات أزمة كلفة المعيشة المستمرة منذ سنوات، ولو أنه حظي بالإشادة لمعارضته الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إيران.

وقال بايل إن حزبي "الخضر" و"ريفورم يو كاي" يطرحان حلولاً لافتة، ولو أن البعض يعتبرونها "تبسيطيّة"، لمشاكل لم ينجح العماليون والمحافظون في تسويتها.

الأكثر قراءة

توجّه أممي لنشـر قـوات دولـيّة في الجنوب هل يردّ الرئيس عون قانون العفو إذا تجاهل مطالب الجيش؟