اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ألقى العلامة السيّد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، في حضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين ومما جاء في خطبته السياسية: "عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بإحياء يوم عرفة، والّذي يأتي يوم الثّلاثاء القادم إن شاء الله، هذا اليوم الّذي يعدّ من أعياد الله العظيمة وإن لم يسمّ عيدًا وهو يوم دعا الله سبحانه وتعالى فيه عباده إلى طاعته وعبادته وبسط لهم فوائد إحسانه وفضله وجوده، وقد ورد في الحديث: "مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يَعْتِقَ اللهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ" والّذي لا يقف إحياؤه على الحجّاج وهم يقفون على جبل عرفات وإن كان له معنى خاص وبركات كثيرة على الواقفين هناك، لذلك كلّه علينا القيام لإحياء هذا اليوم العظيم، والالتزام بما ورد فيه من صيام وصلوات وأدعية... ومنها دعاء الإمام الحسين في هذا اليوم ودعاء الإمام زين العابدين وأدعية أخرى وصلاة ركعتين بعد العصر يستغفر الله بعدها الإنسان من ذنوبه".

أضاف:"أيّها الأحبَّة، إنّنا أحوج ما نكون إلى الأخذ بهذه الوصيّة، والعمل بما تدعونا إليه، لننعم بمحبّة الله وعطائه وفضله، وننال ما عنده، ولنكون أقوى وأقدر على مواجهة التّحدّيات. والبداية من العدوان المستمرّ على لبنان الّذي يستهدف الحجر والبشر وكسب المزيد من الأراضي اللّبنانيّة، يحصل ذلك رغم الهدنة المعلنة الّتي أعلن عنها بعد المفاوضات الّتي جرت بين الدّولة اللّبنانيّة والكيان الصّهيونيّ وبرعاية الولايات المتّحدة الأميركيّة ما يشير إلى عدم صدقيّتها وهشاشتها، يأتي ذلك في إطار الضّغوط الّتي تمارس على لبنان لدفعه إلى الخيارات الّتي يريدها العدوّ الصّهيونيّ والّتي تمسّ أمنه وسيادته وقراره الحرّ. وأن يجرّ لبنان إلى خطوات تترك تداعياتها على السّلم الأهليّ".

تابع:"إنّنا أمام ما يحصل ندعو الدّولة إلى أن تصرّ على ما وعدت به بأنّها لن تدخل إلى المفاوضات قبل إيقاف تامّ لإطلاق النّار، وألا تسلّم لما يهدف إليه العدوّ في أن تكون مفاوضات تحت النّار. إنّنا نعي حجم الضّغوط الّتي تمارس على الدّولة اللّبنانيّة سواء تلك الّتي تحصل من العدوّ الصّهيونيّ أو من الإدارة الأميركيّة والّتي شهدناها أخيرًا، ولكن هذا لا يعني التّسليم لما يراد لها السّير فيه بل يدعوها إلى التّمسّك بما أخذته على عاتقها من إيقاف العدوان وإزالة الاحتلال وعودة الأهالي إلى قراهم والأسرى من سجون العدوّ وإعادة الإعمار، وهذا ليس خيارًا لها بل واجب عليها ألزمت به نفسها وهو ما ائتمنت عليه من قبل من أودعوها المسؤوليّة وهي قادرة على ذلك إن هي استفادت بما تملكه من عناصر القوّة وصبر شعبها واستعداده للتّضحية وبذل الغالي والنّفيس من أجل وطن نريده حرًّا وعزيزًا. ويبقى الأساس كما أشرنا هو أن تكون حريصة على تعزيز الوحدة الدّاخليّة حيث لا يمكن أن يصل لبنان إلى حقوقه وأن يقف في وجه الضّغوط الّتي تمارس عليه فالوحدة الدّاخليّة هي رأسمال لا ينبغي التّفريط فيه بل لا بدّ من البناء عليه. من هنا فإنّنا نجدّد دعوتنا إلى التّلاقي بين مواقع الدّولة على الصّعيد الرّسميّ لدراسة أفضل السّبل للخروج من التّردّي الّذي يعانيه لبنان واللّبنانيّون وإلى المزيد من التّراص على الصّعيد الدّاخليّ بحيث لا يبدو أنّ ما يحصل يهمّ طائفة أو مذهب أو مواقع سياسيّة معيّنة بل هو همّ كلّ اللّبنانيّين".

وقال:"في الوقت نفسه نؤكّد مزيدًا من الوعي في مقاربة الملفّات الدّاخليّة الحسّاسة بحيث لا تهدّد السّاحة الدّاخليّة كالّذي تم في مسألة العفو والّتي مع الأسف أعطيت طابعًا مذهبيًّا وطائفيًّا وسياسيًّا بدلًا من إبقائها في إطارها القانونيّ، ومن هنا ننوّه بقرار جلسة مجلس النّوّاب للسّماح بالتّوافق العام الّذي نريده أن يأخذ بالاعتبار مقتضيات العدالة والابتعاد عن كلّ الاعتبارات الطّائفيّة والمذهبيّة وكلّ ما يمسّ أمن البلد واستقراره".

تابع:"نبقى في الدّاخل لنعيد التأكيد على الدّولة بضرورة رعاية جادّة لمواطنيها. إنّ من المؤسف أنّ الكثير من الأماكن الّتي أعدّت للنّاس يشكو منها النّازحون فهي غير لائقة وتفتقد مقوّمات الإيواء الكريم. إنّنا نأمل من الدّولة أن تولي هذا الأمر اهتمامها ليشعر المواطنون الّذين قدّموا كلّ غال ورخيص في سبيل الوطن، أنّهم في ظلّ دولة تحرص عليهم وتكون في خدمتهم ليطمئنوا لها وتزداد ثقتهم بها. نتوقّف عند مناسبة عزيزة علينا، وهي عيد المقاومة والتّحرير، الّتي تمرّ علينا في ذكراها السّادسة والعشرين من هذا الشَّهر شهر أيّار. هذا العيد الّذي يأتي كلَّ سنة ليذكّر اللّبنانيّين بالإنجاز الّذي حصل لهم عندما توحّدت جهودهم وتكتّلت قواهم وتشاركوا في صنعه، وبالقوّة الّتي بلغوها، عندما استطاعوا أن يخرجوا العدوّ من أرضهم، ما جعل لبنان بعدها كلّ اللّبنانيّين ينعمون بنسائم الحريّة، والشّعور بالعزّة، والإحساس بكرامة الانتماء إلى وطن لم يستجدي أحدًا حتّى يحصل على أمنه واستقراره وحريّته، بل جاء بجهد أيدي أبنائه".

ختم:" نعيد الإشارة إلى أنَّ يوم عيد الأضحى سيكون، إن شاء الله، الأربعاء القادم في السّابع والعشرين من الشَّهر الحالي الّذي يمرّ علينا هذه السّنة حزينًا بفعل من فقدنا من أحبّة وأعزّاء، سائلين المولى أن يربط على قلوب الجميع بالصّبر وأن يكشف هذه الغمّة عن هذه الأمّة وأن يمنّ علينا بالأمن والسَّلام وعودة من غادروا أرضهم إليها أحرارًا أعزّاء وكرماء، إنّه سميع مجيب".

الأكثر قراءة

مصدر رسمي لبناني: ما يجري في واشنطن «هدنة بلاس» و«لواء الجنوب» خرافات